مجزرة داعش في السويداء تدفع الدروز للتشبّث أكثر بالنظام

250 قتيلا و180 جريحا، حصيلة هجمات داعش في السويداء جنوب شرق سوريا، وهذه هي الحصيلة الاكبر لعمليات التنظيم الارهابي، ولكن لماذ استهداف جبل الدروز هذه المرة؟

التفجيرات التي وقعت امس الاربعاء في السويداء ادت الى سقوط 250 قتيلا و180 جريحا في صفوف المدنيين، وهي الاكثر دموية منذ اندلاع الازمة السورية، وتحدث مراقبون عن وقوف اسرائيل خلفها، ومحاولة تدخلها في شأن دروز سوريا بعد دخولها على خط التفاهمات التي حصلت في الجنوب السوري وفرض نفسها كلاعب اساسي في عملية احياء اتفاقية فك الاشتباك 1974، في حين حملت اوساط اخرى النظام السوري المسؤولية في عملية انتقامية لزج الدروز في الحرب القائمة بعد تخلف ابنائهم عن التجنيد العسكري في صفوف الجيش السوري.

وتعد السويداء التي تبعد عن العاصمة دمشق نحو 128 كيلومترا إلى الجنوب الشرقي، أهم مركز سكني للأقلية الدرزية في سوريا، وهي بقيت مستقرة نسبيا خلال الحرب السورية، وتعرضت اخر مرة لهجوم كبير في تشرين الثاني من العام 2013 عن طريق تفجير سيارة مفخخة في فرع المخابرات الجوية اسفر عن مقتل 8 عناصر من الجيش السوري.

اقرأ أيضاً: هل العودة ممكنة إلى «دولة جبل الدروز» (1921) ؟

ماذا في تفاصيل هذه التفجيرات والهجمات لانتحارية بسيارات مفخخة واحزمة ناسفة، والتي وصفت بـ” التفجيرات المركبة” و”الدموية”، وكيف يفسر الباحث وليد عربيد علاقة اسرائيل بها؟

مصدر سوري مواكب موالي للنظام قال لـ” جنوبية” ان ” هجوم داعش انطلق من قرى ريف السويداء الشمالي، وهي على تماس مع البادية السورية وامتداد لها حيث يتواجد داعش، وقد دخل من خلالها الى المدينة، وقام بتفجيرات في وقت سابق” مضيفا” داعش حاليا هو تحت نيران الجيش السوري في حوض اليرموك حيث تتم محاصرته ويحاول الافلات والتوسع الى مناطق اخرى ليشتت قوة الجيش السوري”.

واشار المصدر الى ان “داعش بدأ هجومه من جهة الصحراء من خلال موكب يضم 80 سيارة مدججة بالسلاح ومنها المدفعية وهاجم قرى في الريف الشرقي لمدينة السويداء متخطيا حواجز الجيش المتمركزة هناك، ودخل قرى شبكي ودوما ورامي عند الرابعة فجرا، وذلك قبل ان تتصدى لعناصره الارهابية قوة كبيرة تضم حوالي 50 الف مقاتل من المقاومة الشعبية والجيش السوري”.

واعتبر المصدر ان ” علاقة دروز السويداء بالدولة متينة انطلاقا من ارث سلطان باشا الاطرش قائد الثورة السورية ضد الانتداب الفرنسي، والسويداء بدروزها اعتمدوا في تحصين امنهم على العميد عصام زهر الدين وابنه يعرب زهر الدين”، واضاف ” ان محاولات الاسرائيليين لضم الدروز الى صفوف الارهابيين وتأليبهم على الدولة السورية باءت بالفشل من خلال غرفة الموك”.

عربيد: جبل العرب يدفع ثمن تحالفات هلسنكي

رئيس المرصد اللبناني للعلاقات الدولية والاستراتيجية الدكتور وليد عربيد اكد لـ”جنوبية” ان “الحركات التكفيرية لم تختف عن ساحة النزاعات العسكرية في سوريا والكل يذكر دخولها الى تدمر واحتلال حقول النفط في دير الزور في الشرق السوري” واضاف ” يدل ذلك على اعادة رسم للتحالفات الدولية وللخارطة الجيوسياسية في جنوب سوريا، والسؤال لماذا تدخل داعش في منطقة جبل الدروز والمعلوم ان الدروز يمثلون اقليات في المنطقة؟”

د. وليد عربيد

وتابع عربيد “ربما تعمل اسرائيل على التدخل في اعادة رسم الخارطة الجيوستراتيجية، سيما وان قمة هلسنكي بين بوتين وترامب اعادت رسم الوضعية التي كانت سائدة في العام 1974، وحدود 4 حزيران 1967، وهذا لا يعني ان الولايات المتحدة ولا حتى اسرائيل ترضى بذلك، والسؤال الاستراتيجي لماذا عادت هذه لحركات والتفجيرات لا سيما ان الدروز في هذه المنطقة يدعمون النظام وهي في حضن الدولة السورية لحماية انفسهم كأقليات، فهل تسعى اسرائيل لرسم خارطة جديدة في المنطقة لتلك الاقليات انطلاقا انها دولة اثنية يهودية؟”.

اقرأ أيضاً: الدروز بعد ’داعش’: القلق ووهم ’الدويلة’

من جهة اخرى اشار عربيد الى ان ” الدروز في سوريا خسروا في دفاعهم عن النظام، وهم لا يتحملون خسارة اكبر لانهم اقلية، وليسوا كالسنة والشيعة، فهل ستتدخل اسرائيل لحماية تلك الاقليات بضغط من الدروز المتواجدين في الداخل”؟

وختم عربيد “قلت سابقا في العام 2012 ان اسرائيل تحاول ان تضغط عبر تحالفها مع داعش على جبل الدروز بعد ضغط المظاهرات من قبل المقيمين منهم في اسرائيل للدفاع عن دروز سوريا، وكان المخطط هو انسحاب دروز السويداء ولجوئهم الى القنيطرة وتحويل اسرائيل تلك المنطقة الى حزام امني بدعم دولي بحجة حماية الاقليات”.

آخر تحديث: 26 يوليو، 2018 4:30 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>