بعد مداهمة «الحمودية» الدموية… البقاعيون متخوفون على مستقبل الخطة الأمنية

8 قتلى بينهم المطلوب علي زيد اسماعيل وزوجته وعدد من المدنيين، وتوقيف 16 لبنانيا و25 سوريا هي حصيلة عملية الامس بعد مداهمة الجيش اللبناني بلدة "الحموديةـ بريتال"، وحالة من النقمة والغضب تسود المنطقة.

تشهد مداخل بريتال ـ الحمودية في بعلبك منذ صباح اليوم قطع طرقات وحالة من الغليان والنقمة بعد تنفيذ الجيش اللبناني بالامس، عملية المداهمة التي اودت بحياة المطلوب علي زيد اسماعيل وزوجته واخوه وافراد اخرين من عائلته، وهي اولى ملامح الخطة الامنية التي بوشر بتنفيذها، ما يضع نجاحها على المحك، وتساؤلات حول مصير باقي بلدات بعلبك.

وعلي زيد اسماعيل الذي قُتل بالأمس “مطلوب توقيفه بموجب 2941 ملاحقة قضائية من بلاغات بحث وتحرٍّ ومذكرات توقيف وخلاصات أحكام، ولارتكابه جرائم تجارة وترويج المخدرات، والإتجار بالأسلحة والذخائر الحربية، وسلب سيارات بقوة السلاح وتزوير مستندات، وإطلاق النار باتجاه مواطنين وإصابة بعضهم، بالإضافة إلى محاولة قتل عسكريين وإطلاق النار على دوريات عائدة إلى الأجهزة الأمنية وإصابة بعض عناصرها” بحسب بيان صادر عن قيادة الجيش اللبناني.

مصدر مطلع من داخل الحمودية نقل لـ”جنوبية” اجواء البلدة وقال” تعم حالة من النقمة والغضب نتيجة ما جرى بالامس، ان يقتل مطلوب مع مدنيين بهذه الطريقة الوحشية لا يخدم الجيش اولا ولا الدولة، وعدونا بعفو عام، وما حصل هو اعدامات عامة استخدمت فيها الاسلحة والعبوات والطائرات!”.

واضاف المصدر” ما جرى ولد حالة كره وعداء للدولة والجيش، واذا كان المطلوب ضبط الوضع في بعلبك واعتبار بريتال والحمودية تحديدا كبش محرقة لبعض ممارسات السياسيين فهذا لن نسكت عنه كأهالي للضحايا، وما حصل هو طعن في ظهرنا” مشددا ” على “عدم سكوت ابناء البلدة عن قتل 6 ابرياء بينهم امرأة (زينب اسماعيل) وحتى المطلوب علي زيد اسماعيل نعتبر انه ضحية اهمال الدولة” حسب ما قال المصدر.

اقرأ أيضاً: غياب الدولة في بعلبك الهرمل(4): عن معابر حزب الله العسكرية ومعابر التهريب

اسماعيل: شقيقتي قتلت بقصف صاروخي

قاسم اسماعيل شقيق المتوفية زينب تحدث لـ”جنوبية” متهما الدولة وواضعا ما جرى في اطار “الاجرام بحق ابناء البقاع” وقال” تصرف الجيش معنا وكأننا داعش وكان التصرف معنا بمداهمة دون سابق انذار وتطويقنا ضمن مساحة 2 كلم في منطقة محظورة ومن يخرج منها يتم قتله فورا، لذا قتل العديد من الضحايا بالخطأ” مضيفا “استخدم الجيش عبوات ناسفة وطائرات وقاموا بقصفنا، اسرائيل لا تفعل ذلك!”

وتوجه اسماعيل الى المسؤولين السياسيين قائلا “اين هو حسن نصرالله ونبيه بري، لماذا نحن متروكون؟ هذا ليس عدلا ولا ينفذ القانون بهذه الطريقة!”

واعتبر اسماعيل ان” الخطة الامنية لا تنفذ بليلة وعدة ساعات وليس بهذه الطريقة، وقد تم تصفية حتى الجرحى، في حين اننا كنا في عمليات سابقة نسعف جرحى الجيش اللبناني ولا نرضى بسقوطهم” واضاف ” اسرائيل كانت لترأف بحالنا اكثر، اسرائيل لديها رحمة اكبر، لم نعد نخاف احدا، صورونا وكأننا عصابات ومجرمين، لقد تم اغتيال شقيقتي بقصف من الطائرات وبصاروخ، كما قُتل بالعملية امس روبير نعوم وهو مواطن من فاريا ولا علاقة له ، وقتل سوريان اثنان اخران، ما جرى هو عملية اعدام وتصفية، اي سيارة مرت كانت عرضة للقصف وقتل كل من فيها”.

وختم اسماعيل ان” عملية المداهمة والطريقة التي نفذت فيها هي رسالة لكل اهل منطقة بعلبك، لن نسكت عليها”.

زعيتر: من سعى لتوريط الجيش بهذا الفخ؟

الناشط السياسي والمرشح السابق في الانتخابات النيابية الدكتور علي زعيتر، وصف عملية ” المداهمة بالمجزرة الكاملة، بمجرد وجود نساء واطفال بين القتلى، وكأن منفذ عملية المداهمة يصور فيلما بوليسيا، والمعروف حين تنفيذ عمليات كهذه ان يأخذ بعين الاعتبار وجود نساء واطفال”.

علي زعيتر

ورأى زعيتر ان ” الجيش اللبناني هو الاخر ضحية” متسائلا ” من سعى لتوريط الجيش بهذا الفخ؟ ومن وراؤه؟” وكأن المطلوب تفشيل العهد وضرب محاولته محاربة الفساد، وبالطبع اعطى المسؤولون السياسيون الضوء الاخضر بمعنى “كسروا رؤوس ابناء بعلبك” واضاف” من اعطى الامر للضابط ليتصرف بهذه الحدة، في حين ان المطلوب منه اطلاق النار تخويفا” واستنتج زعيتر ان” الجيش ينفذ اوامر السياسيين، وهو مطالب بتوضيح ما جرى” معتبرا ان ” هناك طابورا خامسا يسعى للتخريب بين الجيش وابناء بعلبك، فليس بهذه الطريقة يتم محاربة الفساد”

من جهة اخرى قال زعيتر ان” المطلوبين هم ضحايا الاهمال والحرمان الذي فرضته عليهم دولتهم وهي يجب ان تكون بمثابة الام لهم ولكنها تخلت عنهم للفقر والفوضى، وعندما جرى الحديث عن خطة امنية قيل انها متصاعدة بمعنى انها ستكون نوعية ودقيقة” مضيفا” عناصر الجيش اللبناني هم ابناؤنا!”

اقرأ أيضاً: الخطة الأمنية في البقاع تبدأ بمداهمة الحمودية ومقتل عدد من المطلوبين

وختم زعيتر “ما جرى بالامس هو جريمة، والاجابة عنها وتوضيح ملابساتها برسم نواب ومسؤولي المنطقة الذين لم نسمع اي تصريح لهم او رد فعل! ومن قتلوا هم ضحايا اهمال الدولة”.

ياغي: المطلوب من الدولة ان تستكمل خطتها الامنية

رئيس بلدية بعلبك السابق الاستاذ غالب ياغي اعتبر ان عملية الامس هي احدى مهامات الجيش اللبناني فهو يقوم بعمله، وعادة تحصل اشتباكات بينه وبين المطلوبين، ومن الطبيعي ان يسقط ضحايا للطرفين، ولكن المطلوبين هم ضحايا الاهمال بالرغم انني لا ابرؤهم من تهمهم”. واضاف ” اليوم المطلوب من الدولة ان تستكمل خطتها الامنية وتفرض الامن في منطقة بعلبك، ولكن عليها ان تدخل الانماء والوظائف وتحسين الخدمات العامة”.

وشدد ياغي على “ضرورة اعادة بعلبك الى الواجهة السياحية من باب الامن اولا واحياء منطقة بعلبك وتفعيل دورها السياحي والثقافي”.

آخر تحديث: 25 يوليو، 2018 5:34 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>