بعد إقرار اسرائيل لقانون «الدولة القومية»: هل أصبح التوطين أمرا واقعا

بعد إقرار الكنيست الاسرائيلي قانون الدولة القومية وإسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين، ما هو مصير قرار رقم 194؟ وهل سيتجرع لبنان كأس التوطين المر؟

لأكثر من خمس سنوات ظلت مسودة قانون الدولة القومية، مشروع اليمين الإسرائيلي، موضع خلاف كبير بينه وبين اليسار.

 أمس وبشكل مفاجئ  أقرّ الكنيست  )المؤلف من 120 عضوا) هذا القانون المثير للجدل بموافقة 62 نائبا ومعارضة 55 وامتناع نائبين عن التصويت، وينصّ على أن اسرائيل دولة يهودية أولا وأخيرا، ويمنح اليهود وحدهم حق تقرير المصير في البلاد، مجرّدا بذلك غير اليهود من مواطني الاراضي المحتلة من هذا الحق الانساني، كما يجعل من العبرية اللغة الأساسية للدولة، مهمشا استخدام العربية التي كانت تعد لغة ثانية في الدولة. وهو ما ما أثار غضب الأقلية العربية فيها التي وصفة  القانون بأنه عنصري ويؤسس للفصل العنصري. وفي أوّل تعليق قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للكنيست بعد التصويت: “هذه لحظة فارقة في تاريخ الصهيونية وتاريخ دولة إسرائيل“.

هذا التطور الخطير أعاد هاجس التوطين في الداخل اللبناني، خصوصا أن أخطر ما في هذا القانون أنه يسقط حق العودة للفلسطينيين بشكل نهائي، وهو ما طرح علامات إستفهام عدّة حول تداعيات هذا الأمر، ومصير اللاجئين الفلسطينيين حول العالم  خصوصا  في  لبنان. فما هو مصير قرار رقم 194؟ وهل سيتجرع لبنان كأس التوطين المر؟

على المستوى الرسمي، ندّد لبنان بالخطوة الاسرائيلية  هذه وحذّر من خطر التوطين. وقد وصف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون هذا الإجراء “عدواناً إسرائيلياً جديداً على الشعب الفلسطيني وحقّه بتقرير مصيره، وبدولة مستقلة عاصمتها القدس، وباستعادة كامل أراضيه. و«انتهاكاً صارخاً لقرارات الأمم المتحدة التي أكدت على حق العودة للفلسطينيين وفي مقدمها القرار رقم ١٩٤وسأل: «ألم يحن الوقت بعد لتحقيق تضامن عربي يقف في وجه الممارسات الاسرائيلية ضد الكيان الفلسطيني، ولحقوق شعب شقيق اغتصبت أرضه؟

لقمان سليم، المحلل السياسي  ومدير مركز أمم للأبحاث والتوثيق” وجمعية “هيا بنا” أكّد لـ “جنوبية” على أن  “واقعية “حق العودة” سقطت منذ  سنوات عديدة لا بل من عقود عديدة، وواقعية “حق العودة” لم تنتظر إقرار الكنيست الإسرائيلي لهذا القانون لكي تسقط”. مشيرا إلى أنه “يبقى الحق النظري بـ “حق العودة” لا يعوّل عليه، فالحق النظري هو طموح مشروع للفلسطينيين لكن يجب التميير بين حق العودة النظري وواقعية هذا الحق”.

ورأى أن “ما أقره الكنيست من قانون أهميته ليست فقط بما يرتبه على الشتات الفلسطيني، ولكن في  أبعاده كجزء من هذا التحول الذي يصيب المنطقة والذي يوزعها على ما يشبه الإمارات المذهبية والطائفية وأحيانا العنصرية، وبالتالي هذا القانون يجب أن يدق ناقوس خطر  شبيه بالناقوس الذي دقه ذات يوم تشريعالتبادل السكاني في سوريا، وفشل لبنان بعد الحرب بإعادة إنتاج سياسي يدمج اللبنانيين بهوية وطنية واحدة، كما يجب أن يخيفنا بمقدار ما يخيفنا ما نراه في العراق عمليا من تمترس للجماعات وراء هوياتهم المذهبية”.

 

لقمان سليم

وعن هاجس التوطين قال سليم إن “التوطين ليس مسألة يبت فيها قرار اللبنانيين فقط، ومن خلال التجربة الللبنانية يتبين أن منح الجنسية اللبنانية لجاليات إتفق على أنها ليست لبنانية  لم يحدث يوما بقرار لبناني، ولم يتمكن قرار لبناني من الحيلولة بتوطين جاليات”، لافتا “أن توطين الجاليات الأرمنية في الحرب العالمية الأولى جاء بعد إتفاقية “لوزان” وليس بقرار لبناني”،

وختم سليم بالتشديد على أن “قرار التوطين ليس بيد الفلسطيينين واللبنانيين، فلا الفلسطينيون بمقدورهم أن يمنعوا توطينهم ولا اللبنانيون بمقدورهم أن يمنعوا ذلك، هذه نقطة يتسلى بها البعض”. وتابع “اليوم الجيل الرابع والثالث من اللاجئين هم فلسطينيين لبنانيين، فكما هناك لبناني سني أو شيعي هناك لبناني فلسطيني”.

إقرأ أيضاً: إسرائيل وقانون «يهودية الدولة» العنصري

وأكّد الصحافي وفيق هواري  لـ “جنوبية” أن “هذا القانون يمنح اليهود وحدهم حق تقرير المصير في البلاد، مجرّدا بذلك غير اليهود من مواطني الاراضي المحتلة من هذا الحق الانساني، إضافة إلى إسقاط “حق العودة” ما يثير مجددا نغمة “التوطين” خصوصا أن التوجّه العام لدى الأميركيين والأوروبيين وما يطلق عليه مسمّى “صفقة القرن” بتوطين اللاجئين حيث يقيمون”. وأضاف “المشكلة التي ستواجهها الدولة اللبنانية ليس فقط توطين الفلسطينين، بل أيضا من لا يستطيع العودة  من اللاجئين السوريين إلى بلادهم”. مشيرا إلى  زيارة ميركل المستشارة الألمانية إلى لبنان منذ حوالي شهر حيث ناقشت حصرا كيف يستطيع لبنان منع تسرّب اللاجئين السوريين إلى أوروبا، وهو ما يمكن فتح المجال أمام قوى سياسية مختلفة مطالبة بمقابل لقاء التوطين، ومقابل لمنع تسرّب اللاجئين إلى أوروبا”.

 

كما رأى أن هذا “التوجّه يفسّر التعداد الذي قامت به “لجنة الحوار اللبناني- الفلسطيني” للاجئين الفلسطينيين في لبنان والذي تبين من خلاله أن تعدادهم هو 174 ألف فقط وهو ما يمهد لطرح فكرة تجنيسهم لقاء مقابل نظرا لكون هذا العدد اصبح بسيطا “.

إقرأ أيضاً: قانون «الدولة القومية» اليهودية تكريس للعنصرية تجاه الفلسطينيين

وفي الختام قال هواري أن “خطورة قانون الدولة القومية يجهض حق العودة بالنسبة للفلسطينيين ويهدم جميع أحلامهم بالعودة إلى أراضيهم وممتلاكاتهم، وعلى الأغلب مسألة التجنيس هو توجّه دولّي“.

آخر تحديث: 7 أكتوبر، 2018 1:40 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>