هذه هي نبتة الحشيشة المدلّلة وغبارها النفيس وعجينتها السحريّة

يبلغ عمر نبتة الحشيشة "المدلّلة" أكثر من 5000 عام، وكان قد أدخلها الرومان، الى بلادنا نظرا لفوائدها ومنافعها الكثيرة.

مع انشغال السلطات اللبنانية والشعب اللبناني بموضوع توصية “ماكنزي” بزراعة الحشيشة في البقاع لإنقاذ التدهور الاقتصادي، فتح الملف إعلاميا على مصراعيه بعد ان ضجت الأوساط الشعبية به.

وللإطلاع على تفاصيل زراعة الحشيشة التي ستزدهر بشكل علني ورسمي بعد تشريعها حين اقرارها في مجلس النواب، تحاول “جنوبية” الاضاءة على هذه الزراعة التي قد تحدث قفزة نوعية في مستوى معيشة ابناء البقاع اذا تمّ السماح بزرعها بعد طول منع تحت طائلة العقوبات الجنائية.

فبعد زراعة التبغ في الجنوب الذي تحوّل الى رمز للصمود خلال الاجتياح الاسرائيلي، هل ستصبح نبتة “الحشيشة” رمزا للبقاع؟

وبحسب، مراقب متابع، ان “هذه الزراعة تجتاحها يد عاملة سورية، اضافة الى عمالة الاطفال”. وهو ملف قد اضاءت عليه بعض وسائل الإعلام العربيّة منذ ما بعد الحرب في سوريا.

اقرأ أيضاً: تشريع الحشيشة في لبنان… بين المنافع والمخاطر

في لقاء مع خبير في زراعة الحشيشة رفض الكشف عن اسمه، شرح لـ”جنوبية” تفاصيل هذه الزراعة وتقنياتها، التي قد تبدو معروفة للعاملين فيها، الا انه من المؤكد انها مجهولة بالنسبة لعدد كبير من المزارعين اللبنانيين، فقال إن: “زراعة الحشيشة زراعة بعليّة، تحتاج الى مناطق وأراض معينة، ولا تحتاج الى الريّ، لذا انها تتطلب زراعتها أراضى خصبة وسهلية، فلا تناسبها كل المناطق، على ان تكون هذه الأراضي قد زرعت في مواسم سابقة بنوع من المزروعات المنتجة كزراعة البطاطا مثلا، لترفع من خصوبة الأرض مما يوفر استعمال الاسمدة”.

اما على صعيد التصنيع، فتصنيع الحشيشة يمرّ بعدة مراحل. أولها الزراعة، وبعد زراعتها تمرّ بعدة مراحل ايضا اولها: القص، حيث يقصها المزارع باكرا مع طلوع الفجر وتوضع في اماكن خاصة بعيدا عن الشمس والضوء والرطوبة للحفاظ عليها”.

ويضيف الخبير البقاعي، الذي رفض الكشف عن اسمه، بالقول ” يقوم المزارعون بدقّ محصول الحشيشة بعد حصاده نهاية الصيف بطريقة تقليدية فتخرج منها بودرة رطبة، تُجمع بحرص ويقوم العاملون بدعكها يدويا لتتحول الى عجينة لونها يميل الى السمرة”.

ويشير انه “رغم انتشار الآلات الخاصة بالتصنيع، لا زال البعض يلجأ الى التصنيع اليدوي، حيث يحمل العمال مطارق خشبية كبيرة ويضعون الانتاج داخل أقبية او كاراجات خلف المنازل، ويبدأ العمل ليلا بطرقها لطحنها، وأكثر العاملين في الدق هم الشباب بسبب وجوب التمتع بالقدرة الجسدية لمقاومة التعب”.

و”في القبو المقفل، وبعد ساعات وليال من العمل تصبح المادة كالعجينة، يتطاير الغبار على الرفوف والأسطح، فيحرص صاحب الحشيشة على جمعها، كونها مادة مركّزة ومكثّفة، وهذا الغبار مهم جدا أهم من العجينة التي يصنعونها، فيجمعون الغبار، ويحولونه الى شيء آخر يضعونه في علب خاصة وفي أماكن خاصة، والغبار يتميز بأنه أغلى من العجينة”.

و”أما طرق توزيعها فهناك طرق كثيرة للتوزيع، ونظرا لعدم شرعيتها خلال الفترات السابقة، فان توزيعها كان يتم بشكل سري من البقاع نحو بيروت، والى المناطق الأخرى ليتم التوزيع بما يُعرف تحت اسم (القطّاعة) أي بالقطعه الصغيرة. اضافة الى التجارة بكميات كبيرة والتي تتم عبر تاجر كبير و”مدعوم” يتم الاتفاق معه لنقل البضاعة بكمية كبيرة واحدة”.

و”تتميز تجارة (القطاعة) بتوريدها من خلال النساء، كون القوى الأمنية لا تفتشهن، او عبر الاطفال من خلال التهريب في أكياس صغيرة تضعها النساء في ثيابها، والسلطات الامنية لا تكشفهن الا عبر (وشايات) من البعض”.

اقرأ أيضاً: قرية جنوبية محافظة محاصرة بالمخدرات: الشباب يدخنون الحشيشة وأسماء المطلوبين

“اما الحشيشة فهناك حشيشة الكيف التي تستهلك مع تدخين السيجارة، وهناك الخشخاش والأفيون اللذان يحتاجان الى تربة خاصة واهتمام خاص مركّز جدا، وبحاجة الى اهتمام أكبر لأن الخشخاش عبارة عن زهرة تحمل بداخلها حبوبا صغيرة جدا، وتحتاج الى وقت أطول بكثير كي تنضج، وبعد تعرّضها للشمس تتفتح الزهرة وتنزع الحبوب السوداء. وعلى المزارع الانتظار لتيبس المادة السوداء من داخلها حتى يتم طحنها يدويا، فتصبح كالطحين وتسمى بالأفيون، وهي مادة مهمة جدا كمخدّر طبي، ولكنها خطرة جدا عند إدمانها لأنها تدمر مخ الانسان بشكل سريع وتقتله. اما حشيشة الكيف فان ادمانها يخدر المخ ولا يدمره”.

فـ”الافيون يطحن بطريقة معينة، ويحتاج الى وقت أطول ولا يوزع محليّا، بل ينقل الى الخارج خصوصا نحو الدول التي تستعمله في صناعة الأدوية والأغراض الطبية، ويطلبه الأجانب بكثرة لان سعره أغلى، ولا يطلبه التجار المحليون”.

أما بالنسبة لايجابيات الحشيشة بحسب المصدر البقاعي، فأنها “تسمح بدخول الصناعات الكيماوية خاصة بحيث تشكل مادة أولية لأكثر من 40 صناعة منها، البلاستيك، والالبسة، والزيوت”.

آخر تحديث: 23 يوليو، 2018 12:53 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>