رسائل التهديد لشربل خوري تناقض ثقافة السلم الأهلي

في لبنان فقط.. تدوينة فيسبوكية تهدد السلم الأهلي!

في لبنان “بلد العجائب” يتحول انتقاد “عجيبة” وعدم تصديقها والاستهزاء بها، إلى فعل مُدان تعاقب عليه “قضائياً” بالصمت 30 يوماً، هذا الصمت “الديني” الذي فرض يوم أمس الخميس 19 تموز على الناشط شربل خوري لم يلتفت إلى عشرات الرسائل التي تضمنت تهديدات بالاغتصاب والقتل وهتك العرض!

شربل خوري هو الناشط اللبناني المرح على مواقع التواصل الاجتماعي والذي لا يسلم من “لسانه” الساخر أي طرف، هو المعروف بعبارة “أكلونا الإسلام”، وبنكاته العديدة عن المسلمين لاسيما الشيعة منهم، هذه النكات لم تستفز يوماً أي أحد من متابعيه ولم تؤدِ إلى “فتنة”، بل كان يتقبلها الجميع بضحكة وتعليق وذلك لمعرفتهم بخلفية الشاب اللا-طائفية وبروحه السمحة!

شربل الذي سبب في الأيام الماضية ضجّة على مواقع التواصل بتدوينة فيسبوكية علّق فيها على إحدى عجائب القديس مار شربل، بالقول: “عم اقرا عجيبة جديدة لمار شربل، قال في واحد زوجته ما كانت عم تحبل (بلكي المشكلة فيه ما بعرف) وما ترك حكيم وما شافو على مدى اكثر من عشر سنين، قام من بعد ما يأس ترك رومانيا مطرح ما قاعد واجا على عنايا زار مار شربل، وبعد ما رجع بجمعة لقي مرتو الرومانية حبلة. ما بدي اكسفك يا مان بش شفلنا هل صبي اذا بيشبهك او لأ”. تحوّل في لحظات إلى “مجرم”، فنال من التهديد والتهويل ما زاد وفاض، وصولاً إلى محاولة الاعتداء عليه جسدياً!

غير أنّه من السطحية في مكان أن نصدق أنّ شارعاً متحزباً سيثور على شاب ناشط بسبب هذه التدوينة، ولا نبالغ إن قلنا أنّ هؤلاء لم يستطيعوا أن يهاجموا الشاب في السياسة فاصطادوا هذه الهفوة ليوجهوا رصاصهم عليه!

قضية شربل التي تداعت وصولاً لاستدعائه أمس لدى مكتب جرائم المعوماتية وإجباره على حذف المنشورات، وعدم الكلام على مواقع التواصل الاجتماعي لمدة شهر كامل بحجة تهديد السلم الأهلي، شملت أيضاً حذف التهديدات التي طالته، وهي منشورات تشكل مادة دسمة لأي دعوى قضائية، لما تضمنته من تهديدات علنية ومن قدح وذم وتشهير!

القرار بحق شربل أصدرته القاضية غادة عون، لتعلق عليه في نقاش خاضته والناشطين على مواقع  التواصل الاجتماعي بالقول “عندما أوقفت شربل خوري عن الفايسبوك لمدة شهر كان فقط من أجل حماية السلم الأهلي وحمايته من كم السباب والشتائم التي انهالت عليه. .يمكن لكن انسان لن يعبر عن رايه بحرية لكن دون المس والمعتقدات الدينية”..

لنتساءل هنا: بأي حق تصادر حرية شربل؟ وبأي حق يترك المهدد والمحرض حراً فيما يتم محو الأدلة؟ وألم يكن الأجدى بالمجلس الكاثوليكي للإعلام أن يقاضي مهددي الشاب أيضاً؟!

موقع “جنوبية” تواصل في هذا السياق مع الكاتب والصحافي وسام سعادة، سعادة الذي تجمعه علاقة صداقة مع الشاب شربل خوري يعلق على المنحى الذي ذهبت إليه تدوينة الشاب وعلى التهديدات التي تلقاها هو والشابة جوي سليم بالقول: “نحن في زمن رديء، لقد تساهلنا كثيراً في لبنان مع مجرمي الحرب وثقافتهم ولم يتم ترسيخ سلم أهلي حقيقي بعدما انتهت الحرب، والآن بات بالإمكان اتهام شاب موظف أعزل ولد بعد الحرب الأهلية كشربل خوري بتهديد السلم الأهلي طالما لم نتجاوز فترة مجرمي الحرب في نهايتها نحو علاقة حقيقية بين السلام والحقيقة والغفران ولم نحوّل المصالحات الفوقية التي حصلت الى مصالحات عميقة مبنية على توطيد الحريات العامة والخاصة بشكل حاسم”.

وأضاف سعادة “كيف يتم اتهام شاب يحب “التنكيت” بتهديد السلم؟ أحياناً قد نستلطف شربل وأحياناً لا، ولكنه ينكت على الجميع، وأنا قد تعرفت عليه من النكات التي يكتبها عني. ما حدث مع شربل هو أمر خطير، ونحن من ندفع ثمنه ومن نتحمل سببه لأننا منذ بداية التسعينات لم نعزل مجرمي الحرب، واليوم من يبعث رسائل من هذا النوع إنّما يكون لم يتخطَّ ثقافة مجرمي الحرب الى ثقافة السلم الاهلي، فيتهم  شاباً أنّه يهدد السلم من خلال ستاتس ونكتة عفوية”.

إقرأ أيضاً: لبنان في مرمى اتهام «منظمة العفو الدولية»: ناشطون يبتزهم الأمن

سعادة الذي أكّد أنّ لا أحد من مرسلي رسائل التهديدات بإمكانه التشكيك بمسيحية شربل خوري، لفت إلى أنّ مار شربل هو شفيعه لشربل وبالتالي التهمة ليست منطقية من أساسها، معلقاً “هؤلاء الذين لا يتهمون مجرمي الحرب الذين قتلوا مئات الالاف بضرب السلم الأهلي، هم يتهمون بذلك اليوم شاباً لبنانياً ولد بعد الحرب وله علاقات مع كل الطوائف”.

 

إلا أنّ ما حدث مع شربل خوري ليس سلبياً تماماً بحسب وسام سعادة، فالإيجابية في الأمر أنّ هذه الحادثة تكسر نمطية الإسلاموفوبيا والنظرة لداعش والنصرة، حيث هناك أسوأ من داعش، لافتاً في هذا السياق إلى أنّه “على الأقل داعش تستند لأدلة نصية وتعرف النصوص التي تحيل إليها قرارتها، أما هؤلاء فيجهلون النصوص تماماً، ونصوصهم التي كانوا يرسلونها لشربل وللشابة جوي، لا تمت بصلة بأي شكل من الأشكال لأي فكر ديني مهما كان متشدداً، فما كنا نشاهده في رسائلهم ليس إلا حفلة “بورنوغرافيا” بذيئة عدوانية، قائمة على دعوات للقتل للاغتصاب، وعلى مس بالعرض مس بالكرامات. وانعكاس لثقافة لا تفقه شيئاً من التهذيب ولا الأخلاقيات”.

إقرأ أيضاً: الناشط محمد عوّاد يتحدث لـ«جنوبية» عن تفاصيل توقيفه!

الكاتب والصحافي وسام سعادة وعند سؤاله عن الرأي العام ودوره في هذه المسائل، يختم قائلاً “الضمير الجماعي لم يتحرك لا في قضية زياد عيتاني ولا في قضية شربل خوري، في الختام في (الله) في مواجهة هذا التجبر، وهذا التدخل الشيطاني، فمن يقرأ الردود على شربل وجوي لا يستطيع ان يقول إلا أنّه رأى الشيطان يرد عليهم، لا تصور آخر للشيطان، هناك مس شيطاني بهذه الأمور وبتضخيمها، فهل يعدم المرء على هفوة؟ هناك ببساطة شيء غير متناسب بين الفعل وردة الفعل، وطالما نحن بالمنطق والتفكير والذهن لا نضع أي تناسق بين الفعل وردة الفعل نحن إذا في وضع لا يحسد عليه”.

آخر تحديث: 20 يوليو، 2018 5:01 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>