تشكيك بقاعي بنوايا «تشريع الحشيشة»: نريد مشاريع انمائية

مشروع قانون تشريع زراعة "الحشيشة" بين الواقع وتطلعات البقاعيين وآمالهم.

“الحشيشة” تاريخيا كانت نبتة مباركة ومقدسة، وهي بالنسبة لمزارعيها من البقاعيين اصبحت الشرّ الذي لا بد منه رغم االتشريعات التي تمنع زراعتها والمتاجرة بها تحت طائلة العقوبات، ومع طرح قانون تشريعها من قبل خطة “ماكينزي” كمنقذ للاقتصاد اللبناني من عجزه وديونه المتراكمة، تراوحت ردود الفعل حول مبادرة الرئيس نبيه بري لاحقا بالنسبة لعزمه على تشريع زراعة الحشيشة بين مؤيدة ومشككة، متوجسين من محاولة امتصاص نقمة الجمهور البقاعي وابعاده مجددا عن عجلة الانماء بحجة تحويل “الحشيشة” الى بديل عن اي مشروع انمائي جدي.

اقرأ أيضاً: تشريع الحشيشة في لبنان في مرمى خطر العقوبات الدولي

عضو كتلة المستقبل النائب بكر الحجيري، قال لـ”جنوبية” ان “طرح مشروع تشريع زراعة الحشيشة هو “الهاء” لاهل البقاع عن مطالبهم والوعود الانتخابية التي غمرهم المرشحون بها قبل شهرين، واخشى ان يكون هذا الطرح بمثابة تنفيس لعدم تنفيذ تلك الوعود”.

واقترح الحجيري “عودة زراعة الشمندر السكري في سهول البقاعين الغربي والاوسط، نظرا لنجاحها وافادتها”، معتبرا ان “ذلك يؤسس لتوزيع الزراعات بين المناطق اللبنانية، بحيث تصبح زراعة التبغ جنوبا والسكر في البقاع الغربي والاوسط، والحشيشة في البقاع الشمالي وبعلبك، ما يلصق التهمة بأبناء بعلبك مجددا انهم تجار مخدرات و”حشاشين”، الا في حال اعتماد آلية زراعية وقانونية منظمة ومضبوطة، لا تزيد من الفوضى التي يعانون منها”، مؤكدا ان” تشريع هذه الزراعة لا يمكن ان يكون بديلا عن انماء منطقة البقاع، وما سيحصل فعليا هو قوننة حالة كانت موجودة مسبقا، وسيكون لذلك ايجابيات كثيرة، ولكن بالرغم من كل ما يقال عن فوائدها الطبية الا انها تبقى زراعة لنوع من المخدرات، لذا، يجب ان تخضع لمعايير علمية وشروط قانونية تحيط بزراعتها”.

وختم الحجيري مشددا على تخوفه من ان ما يحكى عن تشريع الحشيشة وكأنه يقال للبقاعيين “بكفي نق!” رافضا ان “يكون ذلك بديلا عن الانماء”، مطالبا “بانشاء مجالس او مراكز لانماء البقاع على غرار مجلس الجنوب”.

رئيس بلدية اليمونة طلال شريف، تحدث لـ”جنوبية” عن تطلعات وآمال البقاعيين بهذه الزراعة ورؤيتهم المستقبلية للتحولات الاقتصادية التي ستطرأ على المنطقة، كذلك فوائدها والصناعات التي تدخل فيها، وأكد شريف ان “نبتة الحشيشة تعود جذورها تاريخيا الى خمسة الاف سنة، وقد نشطت زراعتها في الحقبة العثمانية، لما لها من فوائد كثيرة، ويستخرج منها اكثر من 40 صنف من المواد الصناعية”.

واضاف شريف “لا يحبذ مزارعو الحشيشة ان يكونوا ملاحقين من الدولة، لذلك فان تشريعها يمنح هؤلاء امانا ومردودا ماديا كبيرا يؤمن العيش لشريحة اجتماعية كبيرة”.

شريف شرح حول كيفية الاستفادة من هذه النبتة، وقال “الافادة من البذور، وهي “القنبز” التي تساهم في تصنيع الزيوت النباتية بنسبة كوليسترول صفر، وهي من اجود انواع الزيوت، وايضا علف الحيوانات، اما الورقة والجذع فيصنع منها الكثير من المواد منها اجود انواع الخيوط لصناعة الملبوسات والالياف، ومادة الحبر ويستخرج منها مادة السليلوز التي تدخل في صناعة الدهان، اضافة الى المواد الطبية وقد اثبتت الدراسات الطبية انه يدخل في تصنيع الادوية التي تكافح الامراض السرطانية”.

واكد شريف انه “يؤيد تشريع هذه الزراعة، لكن وفق خطة متكاملة على غرار ادارة حصر التبغ والتنباك “الريجي”، بحيث تحيط بالدخان من زراعة وتصنيع وتصدير له”، معتبرا انه عبارة عن “مشروع ايجابي على صعيد لبنان ككل، وتحديدا في منطقة بعلبك، وستؤدي الى نهضة كبيرة اقتصاديا واجتماعيا”.

واستبعد شريف ان يكون هذا الطرح مجرد تهدئة وامتصاص لنقمة البقاعيين، وقال “عندما يصدر مشروع القانون عن رئيس مجلس النواب ذلك يعني انه جدي، ومن المؤكد انه يعيش هم البقاعيين، وعلى دراية بوضع المنطقة ومعاناتها وحاجاتها الى العديد من المشاريع والتطوير على صعيد الطرقات والكهرباء والانارة والاتصالات والمياه وغياب الجامعات والمشاريع الاقتصادية، والتدهور الاقتصادي في البلد عموما، فلبنان هو ثالث دولة في العالم من حيث العجز ونسبة الدين العام مرتفعة”.

من جهته، مختار اليمونة علي شريف قال لـ”جنوبية” ان “زراعة الحشيشة هي من السهولة والربح ما يوجب تشريعها فهي زراعة بعلية، اضافة الا انها لا تحتاج الى اسمدة او ادوية، في ظل معاناتنا كمزارعين بقاعيين من الآفات والامراض التي تفتك بمحصولنا من التفاح والبطاطا، اضافة الى صعوبات في التصدير، لذلك فإن تشريع زراعتها وقوننتها يساهم بصمود البقاعيين في ارضهم ومنعهم من النزوح الى بيروت”.

علي شريف

اقرأ أيضاً: هذه هي نبتة الحشيشة المدلّلة وغبارها النفيس وعجينتها السحريّة

واكد المختار علي شريف ان “المتضرر من تشريعها من كان يزرعها بوجه غير قانوني ويجني ارباحا طائلة والمافيات التي تحتكر هذه التجارة الممنوعة، فالحشيشة هي سلعة في السوق السوداء يتلاعب التجار بها، ولكن عند تشريعها فإن الاسعار ستهبط لان الدولة سترعى تفاصيل كثيرة من اساليب زراعتها وحتى بيعها”، مضيفا “حاليا عند اشاعة مشروع قانون تشريعها هبط سعر الحشيشة، خاصة انها تخضع لمعايير العرض والطلب، ففي حين تفرض الدولة قيودا صارمة وترفع من التشديد ترتفع الاسعار”.

وماذا عن ردود الفعل ورؤية البقاعيين من مزارعي الحشيشة الى هذا التطور في تشريع زراعة الحشيشة؟

رأى المختار شريف ان “ما يجري يضعه البقاعيون في اطار تهدئة النقمة نتيجة الفوارق المناطقية، والتمييز بين البقاع والمناطق الاخرى، وايضا الاجحاف اللاحق بحقهم، كما ان هناك الكثير من المطلوبين بتهمة زراعة الحشيشة، ويتأمل هؤلاء بحلول تمنع الاحكام القضائية بحقهم، منها المادة 126 بعقوبة الحبس 5 سنوات لمروجها وغير ذلك”.

آخر تحديث: 20 يوليو، 2018 6:52 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>