علي الأمين: لم نقدّم أنفسنا كمعارضة شيعية في الإنتخابات

لم تقدّم المعارضة في لبنان نفسها يوما تحت عنوان مذهبيّ، ولم تعمل وفق اطار طائفي، الا ان اللقب قد انطلق من جهة من اعتبرها في مواجهة مع "الثنائية الشيعية" التي فرضت سلطتها بقاعا وجنوبا بالتحديد، كون الجمهور الشيعي هو الغالب فيها وكون هذه المناطق لم تنعم بالتنوع منذ زمن بعيد.

رغم ان الانتخابات النيابية كانت الفرصة الثمينة لـ”المعارضة المواجهة للثنائية الشيعية” لفرض عدد من مرشحيها، ولتمثيل من هو رافض للتمثيل الأوحد لمجتمع متنوع وغنيّ، الا ان هذه الفعاليات السياسية والثقافية والدينية المختلفة لم تتمكن من اغتنام الفرصة لأسباب عديدة، منها ما عرضه المعارض السياسي الصحلفي علي الأمين، الذي تجرأ على توليّ لائحة انتخابية في منطقة الجنوب الثالثة. فقال لـ”جنوبية” ردا على سؤال حول سبب انتكاسة المعارضة الشيعية في توحيد اتجاهاتها وبالتالي ايصال صوتها الى برلمان 2018،  انه “علينا ان نسأل عن أصل وجود الأسم، وهل هو صحيح، وهل قدّمت هذه المعارضة نفسها كمعارضة “شيعية”، اذ لا يمكن محاكمتها على هذا الاساس”.

إقرأ ايضا: المعارضة الشيعية ستخرق في «الجنوب الثالثة» اذا توفّر شرطٌ حاسم

علي الأمين

ويتابع المحلل السياسي علي الأمين، بالقول “هناك معارضات بوجه “الثنائية الشيعية، علما ان سؤالك يظهر انه هناك معارضة لها سمات واحدة لم تستطع ان تجتمع في لائحة واحدة. فلا يجب برأيي تحميلها المسؤولية وكأنها قدّمت نفسها كمعارضة “شيعية””.

وردا على سؤال، قال الأمين “يمكن تسميتها أي أسم، ويمكن القول انها معارضة مناطق نفوذ الثنائية”. و”لا يمكن القول انها فشلت كونه لم يمر شهران على انتهاء الانتخابات النيابية، ويمكن لنا البحث بالموضوع بعد عدة شهور من الان، اذ لا يزال الحدث الإنتخابي طازجا،

ففي المناطق الأخرى لم تظهر حتى الان أية أشكال للمعارضة، ولا زال مبكرا الحديث فيها عن امكانية اكمال المعارضة لمشروعها.

وثانيا، لا يمكن الكلام عن اسباب الفشل بمعزل عن الاسباب الذاتية، اذ لم تكن هذه المعارضات ناشطة في مناطق نفوذ حزب الله بسبب طبيعة الأماكن التي يمنع فيها ممارسة أي عمل او نشاط سواء أكان سياسيا او ثقافيا”.

ويتابع الصحافي علي الأمين، ليقول “لذا لم تتمكن هذه المعارضة من أن تكون على تماسّ مع الناس، فتحت ذريعة مواجهة الإرهاب باتت هذه الأماكن مغلقة حتى على الجهات القريبة من حزب الله، اذ ممنوع عليها العمل في مناطقه. ثالثا، اهالي هذه المناطق في الجنوب والبقاع وغيرها هم مرغمون على التسليم ان لهذه المناطق خصوصية أمنيّة سواء في البقاع او الجنوب او الضاحية”.

و”ميدانيا هناك يد طولى للتحكم بادارة الدولة، على قاعدة ان أي نقاش يُشتّم منه نقد لسلطة نبيه بري او حزب الله فانه يندرج، ولو كان تحت عنوان قضايا حياتية، على انه مسّ بالمقدس  وبالشهداء”.

فـ”هذا الخطاب ما زال له سطوة وتأثيرا، وبالتالي ان إمكانية خرق أية معارضة صعب، فالانتخابات ومراكز الاقتراع كانت مصادرة، ولا يمكن لأحد الدخول فيها بشكل ديموقراطي، والدليل رفض اجراء عملية الانتخاب خارج القيد، وخاصة من قبل نبيه بري مما قد يحررالناخبين من قيودهم، مما دفع الى عدم اقرار هذه المادة”.

ويلفت الأمين الى ان “الاسباب الذاتية تتركز بأن المعارضة ذات الرؤية والخطاب الواحد غائبة، لان اداء البعض في المعارضة مصادر أكثر ممن هم في السلطة، فكان مُربكا في تقديم نفسه. فالخطاب لم يكن واضحا. لذا، نسأل هذا البعض لماذا تعارض حين تقول اننا لسنا ضد حركة أمل  وحزب الله. مما يُظهر عدم وجود رؤية واضحة للمعارضة، وسرّ ترشحه كطرف معارض، وهذا ما لم يكن ممكنا إدراجه ضمن المعارضة”.

فرحان صالح

من جهة ثانية، قال الكاتب والمحلل، فرحان صالح،  إن “برأييّ ان السؤال يُجيب على نفسه بنفسه، فعندما نقول معارضة شيعية فهي معارضة مذهبية، لان الطبقة الحاكمة بَنَت ركائزها ضمن الدولة على أساس طائفي، وبالتالي، أية معارضة لا يمكن ان تُواجه دون أن تتجاوز الطائفية التي هي مدخل لتأسيس شيء مغاير”.

ويضيف، صالح، بالقول “هذا الكلام لا ينطبق على الطائفة الشيعية فقط، بل على المعارضة ككل، والتي فشلت في حمل برنامج نقيض للسلطة، ليشّكل صدمة داخل المجتمع، وان ترفض ما تمارسه السلطة”.

إقرأ أيضا: علي الأمين…ضحية جديدة لفائض قوة «حزب الله»

ويتابع قائلا “فوحدة السلطة قائمة على برنامج طائفي، حتى لو وصل كارل ماركس الى السلطة فانه امام المغانم التي ينالها من هذه السلطة لا يمكنه الا ان يتوّحد معها، بسبب الاغراءات التي لا حدّ ولا حصر لها. وهي العنصر الأكثر جاذبية من أجل وحدة السلطة. وبالمقابل، عدم وجود برنامج للمعارضة يحمل كل ما ذكرت. ومع عدم وجود صبغة أخلاقية لا يمكن المراهنة على معارضة مؤثرة”.

فهل تكون أولى لقاءات المعارضين هو توحيد الرؤية تجاه المجتمع والسلطة؟

آخر تحديث: 20 يوليو، 2018 5:02 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>