إنّها معركة «حزب الله» ضد برّي.. وليست معركة «جميل السيد»!

فجأة تحوّل جميل السيد إلى نائب تويتري، يصوّب سهامه على دولة الرئيس نبيه برّي.

“اسمعوا ماذا قال “محمد رعد؟”.. “حزب الله يهاجم جميل السيد”.. “افتحوا تويتر وتابعوا كيف رد السيد على رئيس كتلة الوفاء للمقاومة”.. “الشيعة لا شيء يفرقهم”.

لو أدرك كاتبو هذه العبارات التي شاهدناها أمس على مواقع التواصل الاجتماعي السيناريو الذي دارَ بين النائبين محمد رعد وجميل السيد بعيداً عن الأضواء، لتراجعوا عنها، ولفكفكوا الشيفرة بين الطرفين.. فما كتب السيد لولا رضا رعد، وبصمة الأمين وما رفع جميل صوته لولا غطاء حزب الله.

إلا أنّ البعض اكتفى بالقشور بما يصله، واستناداً لذلك حقق الفيديو الذي سرّبه حزب الله “نفسه” الهدف، فاللبناني المتحزب ليس بحاجة للحشيشة وتشريعها حتى يعطّل العقل عمله ويتعامى عن الزعماء وسيناريوهاتهم، وإنّما يكفيه فقط القليل القليل من الشعارات والخطابات التي تدق على وتر العصبية على نسق “قلبين في جسد واحد”.

ولا نبالغ إن قلنا أنّ اتصالاً قد دار في هذا الفلك بين رعد والسيد بعد الفيديو والتغريدة، اتصال علّت فيه القهقهات من جمهور يصدق أفشل المسرحيات!

|لا أننا في المقابل لا نستطيع أن نتعامى عن مكر “حزب الله”، فها هي نقمة أهل بعلبك قد انتقلت – على نحو شعبوي- من بيت الحزب إلى بيت الحركة، والأصوات التي كنا نسمعها منذ ما قبل الانتخابات النيابية وحتى الأسابيع الأخيرة والتي حملت انتقادات لاذعة لحزب الله ولنوابه، تحوّلت إلى حركة أمل متهمة رئيسها بالتقصير.
الحزب حالياً بالنسبة للسواد الأعظم في بعلبك هو “المقاومة”، وقد أتمّ بذلك واجبه، فيما الحركة هي التي أهملت البقاع لصالح الجنوب.

من هنا كان النائب جميل السيد هو الأداة التي استخدمها حزب الله في ترسيخ هذا الخطاب، مع العلم أنّ هذه اللغة ليست جديدة ولم ينطقها السيد من العدم ففي الانتخابات النيابية حمّل رئيس المجلس السياسي في حزب الله السيد إبراهيم أمين السيد الحركة ورئيسها دولة الرئيس نبيه برّي مسؤولية إهمال بعلبك مما دفع النائب غازي زعيتر في حينها للتحفظ والاعتراض.
يضاف إلى ذلك ما يقال في المجالس في الضيقة، وما يتم الهمس فيه في حاضنة الحزب.
كما أنّ جميل السيد الذي يحمل اليوم لواء المظلومية البعلبكية لم يأتِ نائباً بالباراشوت، فترشيحه جاء على لسان نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، وارتبط هذا التبني الرسمي بالأصوات التي حشدها الحزب للسيد والتي بلغ عددها 33 ألف صوت، مما يعني أنّ خطاب شيعة المقاومة وشيعة الدولة هو يستند في الأساس إلى أرضية عمل حزب الله على تغذيتها طيلة فترة الانتخابات، ليركب موجتها حليفه “السيد” الذي وصل إلى المجلس النيابية بأصوات خلقت له حيثية.
فمن أتى بـ33ألف صوت هو يمثل بالطبع صوت بعلبك الهرمل؟
هذا ما أراده حزب الله وهذا ما وصل إليه..

ولكن كيف يصدق ابن بعلبك هذه المسرحية؟!

ليس دفاعاً عن حركة أمل، إلا أنّ تحول الهجوم من الحزب إلى الحركة بهذه الصورة الفجائية واستناداً لتغريدات شعبوية من أحد رموز النظام السوري في لبنان هو ليس بتفصيل!
فحزب الله الذي كانت له كتلة صافية في بعلبك – الهرمل، لم يقدم لهذه المدينة أي شيء بل أرادها خزان له ولمقاومته، واستمثر فيها بالدماء.

إقرأ أيضاً: جميل السيد يقسم الشيعة إلى: شيعة المقاومة وشيعة الدولة؟!

مصادر “جنوبية” تؤكد في هذا السياق أنّ الرئيس نبيه برّي رفع الصوت في العام 2004 قائلاً “إلى البقاع دُر”، إلا انّ هذا الصوت تمّت عرقتله من قبل حزب الله والوصاية السورية، إذ أراد الطرفان لهذه المنطقة أن تظلّ خاضعة للعسكرة وللمخدرات وللجوع وأنّ لا يدخلها الإنماء.
تعلق المصادر “الإنماء يفرغ الخزان.. وهم كلّ ما يهمهم هو الخزان البشري”!

هذا وتسأل المصادر عن سبب تقاعس نواب حزب الله وهم الأكثرية المطلقة في بعلبك – الهرمل، لاسيما وأنّ الحركة لم تحصل إلا على نائب واحد في هذه الدائرة في الانتخابات الأخيرة.
تضيف المصادر قائلة: “حزب الله هو الذي استلم هذه المنطقة سياسياً وأمنياً واقتصادياً، وهو يفاخر دائماً بأنّ بعلبك هي خزان المقاومة، فكيف يريد اليوم التملص منها وتحميل المسؤولية لحركة أمل”.

إقرأ أيضاً: لماذا يبرىء جميل السيد حزب الله ويتهم بري؟

في الختام تؤكد معلومات لـ”جنوبية”، أنّ الهجوم الذي نشهده حالياً هو هجوم الحزب على الحركة، وجميل السيد ليس إلا أداة، موضحة أنّ “هل هناك رغبة سورية- إيرانية بالانتقام من الحركة لكونها لم تشارك كما حزب الله في الحرب السورية، لاسيما وأنّ أجواء قلب الطاولة على الحركة وتحميلها ما ارتكبه الحزب تترافق وعودة بعد رموز الوصاية إلى المناصب الأساسية في الدولة اللبنانية”.

آخر تحديث: 19 يوليو، 2018 2:19 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>