لماذا يبرىء جميل السيد حزب الله ويتهم بري؟

الأرجح أن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، جدد التأكيد اليوم خلال زيارته الرئيس نبيه بري على التحالف الوثيق بين "شيعة الدولة وشيعة المقاومة" وهو المصطلح الذي استخدمه النائب جميل السيد في سياق التمييز بين حركة أمل "شيعة الدولة" وحزب الله "شيعة المقاومة" معتبرا أن حزب الله قام ويقوم بما عليه فيما حركة أمل مقصرة في واجباتها تجاه الشيعة ولا سيما اهل البقاع منهم.

ما قاله النائب السيد في هذا السياق ولأول مرة إقرار من قبله أن ثمة مشكلة شيعية على صعيد تنمية البقاع، علما أنه طالما كان يعتبر في مسيرته الأمنية والسياسية، أن المشكلة في البقاع وفي كل لبنان، تكمن في سيطرة “الحريرية السياسية” على البلد وإدارتها “المتآمرة” على الناس والبلد بوجه عام. وترجم هذا المنهج في سلوكه السياسي والأمني منذ العام 1992 وصولا الى تولي الرئيس اميل لحود رئاسة الجمهورية في العام 1998 حيث كان في عداد فريق الرئيس لحود ومنسق علاقاته مع دمشق، وأشرف بنفسه على طرد وتقديم محاكمة عدد من الموظفين الموالين للرئيس الشهيد رفيق الحريري الى المحاكمة متفادياً بأوامر سورية ايّ مسّ ب”شيعة الدولة”.
لم يسبق أن انتبه النائب السيد حتى بعد خروجه من “محنة الاعتقال” إثر اغتيال الرئيس الحريري، الى أنّ ثمة مشكلة شيعية بين شيعة الدولة وشيعة المقاومة، بل لم يصدر عنه أي موقف سابق يشير من خلاله أنه يقارب الأزمة اللبنانية من زاوية مذهبية او طائفية، اذ طالما كان يعتبر مكونات ما سمي بقوى 14 اذار بانها متآمرة على لبنان أمنا واقتصادا وسياسة.
الجديد في تغريدة النائب جميل السيد كما يبدو، هو تثبيت حيّز شيعي خاص له، فهو وان وصل الى مجلس النواب على اكتاف “شيعة المقاومة” في دائرة بعلبك-الهرمل، فان ذلك لم يكن ليتم لولا مباركة من “شيعة الدولة” وبالتالي ما غرّد به السيد لا يأتي في سياق طبيعي طالما أنه وصل الى البرلمان على ضهر لائحة جناحيها حركة أمل وحزب الله. ولا يمكن ادراج كلامه في سياق طبيعي، بل يتسم بروح انقلابية تتهيأ من أجل الانقضاض على موقع مستقل ومكون من حصّة الجناحين.
لا يخفى ان النائب السيد يسلم بمرجعية امين عام حزب الله ويعلن التزامه واحترامه لقراراته الوطنية والاستراتيجية، وهو عبر في اكثر من مناسبة عن احترام وولاء كبيرين لمدرسة السيد نصرالله في المقاومة وفي مقارعة الأعداء والمتآمرين على لبنان وفلسطين وعلى سوريا، بالتأكيد لم يكن الرئيس بري او الجناح الثاني للشيعة في لبنان على نفس السوية التي عليها السيد نصرالله في قلب ووجدان النائب السيّد، لكن لا يعني ذلك ان النائب السيد كان يتناول الرئيس بري بسوء في مواقفه، بل لم يوفر أي فرصة ليؤكد احترامه وتقديره للرئيس بري.

إقرأ  أيضاً: جميل السيد يثير فتنة شيعية أم يقود توجها سوريا في البقاع؟

في زيارة النائب رعد للرئيس بري التي لم يرشح عنها أي معلومات رسمية، تأتي بحسب المعلومات في سياق لملمة تداعيات تغريدة النائب السيد، لا سيما أن شبكات التواصل الاجتماعي شهدت حملات متبادلة بين أنصار تغريدة السيد ومناصري حركة أمل، وبدا أن حزب الله ليس بعيدا عنها، خاصة أن السيد حرص على تنزيه حزب الله عن أي مسؤولية حيال ما وصلت اليه الدولة، فيما حمّل الرئيس بري وحركة أمل مسؤولية ما وصلت اليه منطقة البقاع من سوء. ولعل ذلك ما جعل البعض يعتبر أن الموقف صادر ضمنا عن حزب الله.
الذين يعرفون النائب السيد يستبعدون مقولة مسؤولية حزب الله عن تغريدته، لكن لا يقللون من شأن مراعاته لحزب الله في تحميل المسؤوليات، خصوصا أن حزب الله ومنذ العام 2005 على الأقل بات هو القوة المقررة شيعيا ثم لبنانياً، سواء على مستوى انتخاب الرئاسات او تشكيل الحكومات او تمرير الصفقات بين اطراف السلطة وبالتالي لا يمكن اعتبار أن الرئيس بري هو من يمثل وحيدا شيعة الدولة، بل يمكن القول بثقة أن الرئيس بري وبشهادة ايران وامين عام حزب الله وكافة وزرائه ونوابه، أنه الحليف والشريك في الانتصارات على مشاريع تخريب لبنان ودولته.

إقرأ أيضاً: جميل السيد يقسم الشيعة إلى: شيعة المقاومة وشيعة الدولة؟!

النائب جميل السيد في تغريدته يقدم شهادة براءة لنواب ووزراء حزب الله من مسؤوليته خراب أحوال الشيعة في بعلبك-الهرمل ويحمل الرئيس بري مسؤولية هذا الخراب، هذا في الظاهر اما في العمق فهو ثبت مقولة طالما تهرب منها شيعة المقاومة وشيعة الدولة، أن المسؤولية عن تدهور أحوال شيعة الدولة وشيعة المقاومة هي في البيت الشيعي وليست خارجه، أي ليست مسؤولية سعد الحريري ولا سمير جعجع ولا أخيرا فخامة الرئيس ميشال عون.

آخر تحديث: 19 يوليو، 2018 2:39 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>