ايران خارج سوريا نهاية العام… وترامب ينجح بتفكيك الممانعة

هل سيؤدي الدفع بإيران الى خارج حدود اللعبة السياسية في سوريا الى فك التحالف بين محور الممانعة او إلى صدام محتم، خاصة بعد السجال الذي أثاره كلام المستشار الإيراني علي أكبر ولايتي في موسكو وردود الفعل السورية عليه من جريدة الوطن الرسمية ؟

الصفقة الاميركية – الروسية بإبعاد الايرانيين من سوريا، وإخراجهم من الساحة السورية تمهيدا لتحجيم نفوذ طهران في المنطقة ككل، أمر بات مسلما به، مع استمرار واشنطن بتفويض موسكو الاستمرار في حل الأزمة السورية على طريقتها، خاصة بعد انتهاء معركة الجنوب السوري وريف القنيطرة آخر معقل للفصائل المسلحة والتي تبعد مسافة 4 كلم عن منطقة فك الاشتباك مع اسرائيل في الجولان المحتل.

اذ يبدو ان التنازل الاميركي فيما خص شبه جزيرة القرم وإبعاد شبهة الاتهامات الاميركية لروسيا بتدخلها في الانتخابات الرئاسية الاميركية الاخيرة، مثلت مقايضة مقابل ملفات اخرى أبرزها على الساحة السورية من خلال طلب ترامب الضغط على روسيا بسحب القوات الايرانية من كافة الاراضي السورية.

اقرأ أيضاً: الرابحون والخاسرون من قمة ترامب – بوتين في «هلسنكي 2018»

ويتوافق ذلك مع كلام مصدر سوري في قيادة حزب البعث حول “خطة سياسيةـ عسكريةـ امنية متكاملة، برعاية اميركيةـ روسية بإنهاء وضع الحرب في سوريا، في شهر تشرين الثاني المقبل، بعد القضاء على جميع الفصائل المسلحة المناوئة للنظام السوري، وسحب كل الميليشيات الاجنبية من سوريا مع الإبقاء على الوجود التركي والاميركي والروسي الى حين تطبيق الاتفاق بشكل كامل”.

وفي التفاصيل التي جاءت على لسان المصدر القيادي السوري انه “خلال الشهر المقبل سوف تضع الامم المتحدة دستورا لسوريا بموافقة عالمية لتحصل بعد ذلك انتخابات بإشراف المجتمع الدولي، بحيث يجري الاتفاق على تفاصيل تشكيل ما سيعرف بـ”المجلس الرئاسي” وانتخاب رئيس للجمهورية السورية من المذهب العلوي الى جانب رؤساء اثنين اخرين احدهما من المذهب السني والاخر من الاقليات، مع انشاء جهاز امني موحد يدعى جهاز الامن الوطني”.

قصير: من الممكن ان يتحول الدور الايراني في سوريا الى مهمات اخرى

المحلل والكاتب السياسي قاسم قصير اكد في حديث لـ”جنوبية” ان “الوجود الايراني في سوريا جاء بطلب من الحكومة السورية منذ بداية الازمة لتقديم الدعم والمساندة، وفي حال عودة الامور الى طبيعتها تنتفي الحاجة الى وجود الايرانيين، وهذا الوجود مرتبط بمدى الحاجة اليه” مضيفا “من الممكن ان يتحول الدور الايراني الى مهمات اخرى سياسية وربما اقتصادية تتعلق باعادة الاعمار، خاصة وان هناك حالة تحالفية بين الدولتين تعود الى ما قبل الازمة”.

من جهة اخرى شدد قصير انه” حتى الان لا نشهد بوادر حل الازمة في سوريا، لذلك اجزم ان الوجود الايراني على مستوى المستشارين العسكريين سوف يستمر الى حين تغير الظروف واتضاح معالم المرحلة المقبلة، وبدء عملية الحل السياسي وبالرغم من انعقاد قمة ترامب – بوتين والدخول في بعض التفاهمات الا ان الصيغة النهائية حول الوضع السوري لم تتبلور بعد، لذلك من المبكر الحديث عن مرحلة ما بعد الحل السياسي للازمة السورية”.

ورأى قصير انه “من الواضح ان هناك معطيات جديدة في الوضع السوري خاصة بعد دخول الجيش السوري الى مناطق الجنوب وتراجع قوات المعارضة وايضا ما يجري في مناطق الاكراد، ولكن بالرغم من ذلك لا زلنا في بداية المرحلة وقد حصلت سابقا الكثير من التفاهمات بين الروس والاميركيين ثم انسحبت واشنطن وتراجعت عنها”.

اقرأ أيضاً: هلسنكي المبهمة والمراوغة الروسية

وحول الجدل الذي اثاره كلام علي أكبر ولايتي، مستشار الشؤون الدولية لقائد الثورة في إيران علي الخامنئي في المحاضرةِ التي ألقاها خلالَ ملتقى “فالداي” للحوار في موسكو، ومفاده ان “حكومة بشار الأسد كانت ستسقُط خلالَ أسابيع لولا مساعدة إيران، ولو لم تكن إيران موجودة لكانت سورية والعراق تحت سيطرة أبو بكر البغدادي”، اعتبر قصير ان “الرد السوري عليه جاء من موقع غير رسمي، وان الازمة ابعد من ذلك، والوقائع الميدانية مختلفة، فالدور الايراني يعتبر وازنا وفعالا في الازمة السورية، والحضور الايراني له ثقل وهو لا يقتصر على العمل العسكري بل ايضا هو حضور معنوي وسياسي، وبالطبع تعتبر القيادة الرسمية السياسية السورية ان لايران دور في تحرير سوريا من الارهاب كغيره من الحلفاء مثل الروس وحزب الله اللبناني، ولكن لا احد من كل هؤلاء الحلفاء يمكنه ان يحل مكان الجيش السوري” مضيفا” الكل له حصة في النصر الذي تحقق، خاصة مع المتغيرات التي طرأت ميدانيا”.

اذا كان سيناريو الاتفاق على ازالة ايران من سوريا بتفاصيله امرا جديا بالرغم من التطمينات الروسية لطهران، لا زال الثمن التي ستطلبه ايران لقاء ذلك غير معلوم، فما هي ردة فعل ايران وهل ستسير في ركب الاتفاق الاميركي الروسي مرغمة ام ستدخل في صدام خفي مع حلفائها؟

آخر تحديث: 19 يوليو، 2018 4:50 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>