بعد محاصرة أميركا طهران مصرفيا.. اوروبا تجمّد «النقد» الايراني!

تحقّق وزارة المالية الاتحادية ودائرة التفتيش المركزي في المانيا في صحة المعاملات المالية التي سيتم بموجبها نقل مبالغ مالية بقيمة 300 مليون يورو من بنك مقره هامبورغ في المانيا الى ايران، وذلك بعد تأكد الوزارة المعنية من وجود مخاطر تتعلق بتبييض الأموال، وتمويل الارهاب.

تستمر الولايات المتحدة في حربها على ايران والضغط عليها بهدف تغيير سياساتها، ودفعها الى تقليص نفوذها وتدخلاتها في دول المنطقة وخاصة في سوريا واليمن من خلال اذرعها العسكرية بحسب زعمها، واعتمدت واشنطن سياسة عزل طهران اقتصاديا وتضييق الخناق عليها من خلال انسحابها من الاتفاق النووي المبرم معها في العام 2015، وتجديد العقوبات الاقتصادية والتجارية عليها مطلع العام 2016، وصولا الى فرض عقوبات على الدول والشركات التي تستورد النفط منها بدءاً من 4 تشرين الثاني 2018.

ويرى مراقبون ان طهران لا تزال تراهن على الدول الاوروبية لمواجهة سياسة الحصار الاقتصادي الذي تمارسه ادارة ترامب، ولعل اجتماع فيينا الاسبوع الماضي الذي ضم الى وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف وزراء خارجية الدول الخمس الكبرى(الصين والمانيا وفرنسا وروسيا وبريطانيا) اظهر قلق تلك الدول وسعيها الى الحفاظ على مصالحها مع الولايات المتحدة، خاصة وانها عرضة لعقوبات مالية وجمركية واخرى استثمارية، ما لم تلتزم بسياسة ترامب الجديدة تجاه ايران، وذلك اعتبارا من منتصف شهر آب المقبل موعد تنفيذ هذه العقوبات.

وقد أعلن وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو اليوم، رفض بلاده مناشدات رفيعة المستوى في الاتحاد الاوروبي لإعفاء شركات اوروبية من العقوبات التي تستهدف طهران، مؤكدا مواصلة بلاده ممارسة “الضغط المالي غير المسبوق على النظام في ايران” موضحا انه “لن يسمح باستثناءات، الا في ظروف محددة للغاية” وتخدم الامن القومي الاميركي، بحسب ما ذكر موقع  الـ “بي بي سي”.

إقرأ أيضاً: حصار أميركي نفطي على إيران يهدّد بانفجار الخليج

وقد وصلت قيمة صادرات الاتحاد الاوروبي الى ايران الى 10،8 مليار يورو، في العام 2017، ما يهدد بخسارة شركات اوروبية لمئات ملايين الدولارات، وقد سعت الدول الاوروبية الى تفعيل ما  يعرف بـ”قانون الحظر” منتصف آب المقبل بهدف تجنّب العقوبات الاميركية، وقد صدر هذا القانون في العام 1996 لتجنيب كوبا العقوبات الاميركية ايضا.

والجديد في تطور العلاقات الاوروبية وايران ما ورد في تقرير لصحيفة “بيلد” الالمانية حول سعي ايران الى سحب مبلغ 300 مليون يورو من البنك التجاري الاوروبي- الايراني، ومقره في هامبورغ وتحويله الى طهران بحقائب تنقل بالطائرات وذلك بسبب العقوبات الاميركية التي سوف تنفّذ منتصف الشهر المقبل، ما يعيق التحويلات المصرفية لمواطنين ايرانيين من خلال البطاقات البنكية اثناء سفرهم.

وقد عبّر مسؤولون ايرانيون عن أحقية ايران بهذه الاموال وخيبة املهم  بالاوروبيين، وقال  عضو اللجنة القانونية في البرلمان الإيراني محمد دغان” وضع الثقة في الأوروبيين كان خطأ، سلوك الألمان برهن على ذلك”، ملمحا الى حجز الودائع الايرانية في البنوك الالمانية.

وتضع هذه العملية علاقة المانيا ومن ورائها دول اوروبا مع ايران على المحك، فهي ستظهر مدى التزام تلك الدول بسياساتها الرافضة للعقوبات الاميركية من جهة، ومحاولة تخفيف حجم خسارة شركاتها لأموال طائلة ودفعها للاختيار في مفاضلة مصالحها بين ايران والولايات المتحدة.

إقرأ أيضاً: عقوبات اميركية خطيرة على إيران تسابق اجراءات الغاء الاتفاق النووي

وكان السفير الاميركي في برلين ريتشارد غرينل ابدى قلقه من هذه العملية، ودعا الى وقف تحويل الاموال الى ايران، في حين اثارت هذه القضية جدلا داخل البرلمان الالماني بين مؤيد ومعارض لها، فقد اكد النائب في البرلمان الالماني عن الحزب الاشتراكي الديموقراطي رولف موتسنيش ان المعاملة المالية تتبع منطقا خطيرا، مشددا على ان الحكومة الالمانية سوف تحقق في ما اذا كانت ايران ستستخدم هذه الاموال المنقولة من مصارفها  في انشطة غير شرعية.

لا شك ان عملية تحويل الاموال الايرانية بشتى الوسائل تؤشر الى عدم تأمّل طهران في استمرار الاتحاد الاوروبي ومن خلفه الصين وروسيا في ممانعة نظام محاصرتها عالميا من قبل اميركا وسيرها في ركب سياسة ترامب لمعاقبة ايران اقتصاديا وسياسيا، فهل ستنجح طهران في استباق العقوبات الاميركية وتعمل على سحب أموالها واستثماراتها الاوروبية؟

آخر تحديث: 17 يوليو، 2018 8:58 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>