جميل السيد يثير فتنة شيعية أم يقود توجها سوريا في البقاع؟

اثارت تغريدات النائب جميل السيد سجالا واسعا، خصوصا بين مناصري الثنائية الشيعية في كل من البقاع والحنوب. فالى أين قد تسير هذه النزاعات؟ وكيف سيُجيرها النائب السيد لمصلحته؟

ردا على تغريدات النائب اللواء جميل السيد المثيرة للجدل، كتب الشيخ حسين إسماعيل، إمام مسجد السيد شرف الدين في مدينة صور، في “بوست” عبر صفحته على الفايسبوك نصّا اثار الكثير من التعليقات والنقاشات وفتح بابا للجدل، مما ادى الى اظهار شرخا لم يكن محسوسا في السابق. فجاءت الردود متنوعة بين القاسية من أبناء البقاع، والمؤيدة من أبناء الجنوب. وقد حرك جميل السيد نعرة موجودة بل مضمرة، كانت قد تلاشت، نوعا ما، في الفترات الاخيرة. فهل ان النائب السيد يحاول تمرير شيئ ما؟

إقرأ أيضا: نجل جميل السيد يغرّد مسيئاً لجعجع وجيسيكا عازار!

بعض التعليقات على كلام الشيخ حسين اسماعيل على الفايسبوك:

(Ali Hijazi: للجنوب في العام 2006 ، يأتي سعادة النائب جميل السيد بكلام يخالف اسمه ما سمعنا فيه من قبل ، والرهان على كل علوي عقائدي أن يتخذ موقفا من هذا الاسلوب من الاتهام والذي كاد أن يهلك نبيا عندما جاءه خصمان وهو في المحراب كما في القرآن الكريم

Abou Wassim: جميل السيد نسي حالو لما كان حاكم بأمرو شو عمل ناسي لما كان يعلق الناس بأجريها نسي حاله

Issam Fakhoury: الفساد والفتنة والكهربا والبطالة والدين العام والتلزيمات والزباله والمدارس والمستشفيات والتنفيعات وحرب اللبنانيين بين بعضهم ومشاكل الصور عالحيطان وبيع أراض الوقف ورشاوي الموظفين كل هالامور مسؤول عنها الفاسد جميل السيد وتم سجنه 4 سنوات بتهم حقيقية…).)

والمشكلة الفاضحة ان الخلافات بين مناصري الثنائية الشيعية بدأت تظهر من خلال تغريدات النائب جميل السيد، فهل يحاول إحياء النعرات المناطقية بين أبناء الطائفة الواحدة؟

فمنذ أن إتفق طرفيّ الثنائية الشيعية، أي أمل وحزب الله، بعد مناوشات ومعارك ومواجهات لا تزال تحصل احيانا في بعض القرى والمناطق حول شعارات وكتابات وفسحات سيطرة هنا وهناك، وأبرزها في الجامعات، غابت المعارك السياسية بين المسؤولين، وأبقيّ على الخلافات الشعبية، حيث يحافظ السيد حسن نصرالله على مدح الرئيس نبيه بري باستمرار كتذكير لجماعته وللآخرين حتى لا يلعبوا على خط الخلافات هذا.

إقرأ أيضا: النائب جميل السيد يدلي بإفادته أمام المحكمة الدولية في لاهاي

لكن، مؤخرا ظهرت لغة جديدة، وبشكل جديد من خلال ثنائية (بقاع _جنوب) في فترة الانتخابات النيابية حيث وجّه اهل البقاع اتهاماتهم لفريقيّ الثنائية بالاهمال والتقصير تجاه جماهيرهما. فخضعت الثنائية لبعض الجمهور في البقاع، فزارت البيوت والأحياء والزواريب مُحيلة الاهمال هناك الى “الدولة”!!!.

وما ان انتهت الإنتخابات بفوز الفريقين بشكل ساحق حتى تراخى النواب، وعادوا الى سيرتهم الاولى، الا ان تغريدات النائب جميل السيد، وتقسيمه الشيعة في البقاع بين شيعة الدولة وشيعة المقاومة، قاصدا بذلك ان الغنم على أبناء منطقة، والغرم على أبناء منطقة أخرى، أشعلت النار في الهشيم، فأثار النار الخامدة بين منطقتين يقطنها مواطنون من مذهب واحد وخط واحد، ولعبت وسائل التواصل الاجتماعي على إذكاء نار هذا الخلاف.

الامر الذي دفع الى تدّخل العديد من الشخصيات، للرد والنقد والتهجم والاعتراض. ومن بين هؤلاء  أنصار حركة أمل، مما ذكرنا بكتابات الشيخ عباس حطيط التي أذكت النار بين ابناء حركة امل والشيوعيين في الجنوب على خلفية معارك الجنوب في سبعينيات القرن الماضي.

ومن المعلوم، ان النائب جميل السيد قد حصل على أعلى نسبة اصوات في البقاع (حوالي 34 ألف صوت)، وبذلك يكون قد استفاد من الأصوات الناقمة جراء الاهمال.

في هذا الاطار، يقول الشيخ حسين اسماعيل، امام مسجد السيد شرف الدين في صور، ردا على سؤال “هذا النظام هو نظام طائفي، فليست المناطق كلها تنمية، وانا في “البوست”، الذي اثار سجالا، رددت على بعض الاسئلة الصادرة عن البقاعيين، حتى لا يقال اننا ندافع عن الرئيس نبيه بري، وما اعرفه ان حزب الله وحركة أمل معا في كل شيئ”.

ويتابع الشيخ اسماعيل رئيس جمعية الوسط الاسلامية، بالقول “جميل السيد يثأر من الرئيس بري، علما انه حليف لحزب الله، والسؤال الذي يطرح نفسه هل ان النائب السيد استشار حزب الله. وهو الذي وصل الى النيابة عن طريق السوريين. لذا لا يمون عليه سوى السوريين، واعتقد ان حزب الله واقع اليوم في أزمة في البقاع”.

ويضيف الشيخ اسماعيل، بالقول “غير صحيح ما يقال ان حزب الله غير معنيّ بموضوع الوظائف. نعم هناك فرق بين حزب الله وحركة أمل في الموضوع الاقليمي، فالرئيس بري وسطي ومقبول من جميع الاطراف، ويدعو الى التوافق والحوار”.

ويؤكد ان “القول ان الرئيس نبيه بري هو السلطة النافذة والحاكمة كلام غير صحيح، هو شريك في الحصة الشيعية مع حزب الله في الوظائف، والجميع يظن غير ذلك، لان حزب الله لا يريد ان يفتح الباب على نفسه، بخلاف الرئيس نبيه بري، خاصة ان موضوع الوظيفة لدى حركة أمل غير منظّم”.

و”جميل السيد ليس إبن اليوم، فهو له تاريخ، ويحاول من خلال تغريداته ان يستميل اهل البقاع، ويستغل الحرمان الموجود، وهو على مسافة من حزب الله العاتب عليه، كونه يسحب شعبيته منه، ويحاول التأسيس منذ الان لرئاسة مجلس النواب”.

و”بالتحليل ان حزب الله ذاهب الى صدام مع السوريين، اضافة الى الانقسام الايراني الروسي، خاصة ان للروس سلطة على السوريين، من هنا نحن نحذر من مشروع جميل السيد المرتبط بجهات خارجية، علما انه حليف لحزب الله عبر السوريين، وهو بالتأكيد لم يستشرهم في تغريداته، لان حزب الله حليف للرئيس بريّ”.

علي زعيتر

من جهة ثانية، يرى المرشح الذي لم يحالفه الحظ على لائحة «الإنماء والتغيير» في البقاع ، الدكتور علي زعيتر، ان “النائب جميل السيد يحكي لغة الناس، فنحن لم نشهد أية مبادرة من الثنائية، فحركة أمل مقصّرة وحزب الله مقصّر، حزب الله مضمّن الطائفة الشيعية للحركة. والحزب يقول ان ملف الشيعة في الدولة اللبنانية عند الإستاذ!!”.

ويتابع الدكتور زعيتر، بالقول متوجها الى النواب البقاعيين “أنتم طالبتم بالانماء لأهل المنطقةـ لكن المشاريع التي وصلت سرقها رجالكم، والسرقة تمت 100% فيما يخص المشاريع، وهم ينكرون، لكن أزلامهم سرقوها، وصلت الاموال من الهيئة الايرانية لأجل طريق الهرمل، لكن لم يكملوها”.

ويتابع “لم تصل الأمانة الى اهلها، لقد سرقوها. فعندما يتم صرف 20 مليون دولار على مشروع يحتاج الى 3 مليون دولار فقط، أليس ذلك سرقة؟”.

ان “الحركة خدمت أهل الجنوب، اكثر من اهل البقاع. فالمسيحيون المتطرفون التفوا حول القوات، وإلتف المسلمون المتطرفون حول حزب الله. ولو أتى الرسول او الامام المهدي لن نصدقهما، وانا اعتبر وجهاء المنطقة أقل الناس بسبب ما نحن عليه”.

إقرأ أيضا: جميل السيد: كيف تتوقّع من قاضٍ عَيَّنَهُ مَنْ يُبْكِيك أنْ لا يدّعي على من يُضُحِكَك؟

ويختم بالقول “يجب على النائب جميل السيد ان ينسّق مع كتلته حتى يحصل على مشاريع مناسبة، والا اعتبرنا كلامه فشة خلق لا أكثر، وكلهم وعدونا”، و”المستغرب انه لم يقدّم للمنطقة أي شيء طيلة خدمته في الدولة والسلطة، والثنائية هم ايضا في الوزارة منذ العام 2005 ولم يقدموا اية خدمة للناس”.

والسؤال يبقى حول ما سيؤول اليه المشهد الشيعي بعد ان أثار النائب جميل السيد الغبار في صحراء البقاع؟

آخر تحديث: 17 يوليو، 2018 5:00 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>