سوريا واسرائيل يتفقان على العودة لهدنة 1974 مع حق الإغارة على المواقع الإيرانية

ما هي اتفاقية فض الاشتباك بين اسرائيل وسوريا عام 1974 التي يؤكد المسؤولون الاسرائيليون ضرورة الالتزام بها؟

لم يعد خافياً أنّ رئيس النظام السوري بشار الأسد والمحور الموالي له، هم في خدمة أمن اسرائيل في الجنوب السوري، وهذا ما ترجمته الوقائع الأخيرة في درعا، إضافة إلى ما أعلنته صحيفة هآرتس الإسرائيلية في الرابع من تموز، حيث أكدت أنّ الأسد هو شريك استراتيجي.

الصحيفة التي أشارت أيضاً إلى التمسك باتفاقية فصل القوات التي وقعها الطرفان الإسرائيلي والسوري في العام 1974، تقاطعت وتصريحات الصحافي والمحلل السياسي الإسرائيلي ايدي كوهين الذي أكّد في حديث لقناة “الحرة”، أنّ جنود الأسد يقومون بحماية الحدود الإسرائيلية، مشدداً على انسحاب الميليشيات الإيرانية إلى إيران وكذلك الشيعية (في إشارة إلى حزب الله اللبناني).
وأوضح كوهين للقناة أنّ لا عدواة بين اسرائيل وبين رئيس النظام السوري، وأنّهم لا يمانعون بقاءه وأن يعمل على حماية حدودهم كما في السابق جازماً في هذا السياق أنّ اسرائيل لن تتنازل عن الجولان!

في المقابل حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، قوات الأسد من الاقتراب من المنطقة العازلة على الحدود، بحسب صحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلي، مشدداً على الالتزام باتفاقية العام 1974 المتعلقة بفصل القوات ومعلناً أنّ “كل جندي سوري موجود في المنطقة العازلة يعرض حياته للخطر”.

المواقف الإسرائيلية التي تتعامل مع الأسد كحامي للحدود، وتخاطبه بلهجة “السيد”، تدأب بالتالي على استباحة مواقع إيران وحزب الله بالصواريخ، وذلك في ترجمة لتصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو، الذي سبق وأكّد أنّ “اسرائيل لن تسمح بتمركز عسكري ايراني في سوريا ضدها”، موضحاً أنّ “الرد على ذلك لن يقتصر على القوات الايرانية بل سيشمل نظام الاسد ايضا”.

فيما إيران التي ما زالت متمسكة حتى اللحظة بحصتها من الكعكة السورية، باتت هي وحزب الله في مأزق الصمت والإنكار أمام الغارات الإسرائيلية، فتعمل على لملمة خسائرها دون أيّ تعليق أو رد يعتدّ به، وهذا ما ترجمته الغارات التي استهدفتها وميليشياتها في شهور مضت، والتي كانت وجهتها ليل أمس الإثنين 9 تموز مطار “تي فور” العسكري في ريف حمص، حيث أعلن مدير “المرصد السوري لحقوق الإنسان” رامي عبدالرحمن، لوكالة فرانس برس، أنّ “القصف من المرجح أن يكون إسرائيلياً”، لافتاً إلى أنه قد استهدف “مقاتلين إيرانيين في حرم المطار”.

بيد أنّ الصمت الإيراني على الغارات يقابله “بروباغندا سياسية”، على نسق نكتة السبع دقائق ونصف التي تستلزم الجانب الإيراني لمحو اسرائيل عن الخارطة، إذ تداولت وسائل الإعلام مؤخراً تصريحاً لنائب رئيس الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي يقول به أنّ “الجيش الإيراني في مرتفعات الجولان ينتظر التعليمات لإزالة إسرائيل من الوجود”، وأنّ “الاف الصواريخ في لبنان مستعدة لمحو تل ابيب”.

إلى ذلك فإنّ زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى موسكو والتي تمّ تحديد موعد لها يوم غد الأربعا 11 تموز، تطرح تساؤلات كثيرة، لاسيما وأنّ الأوضاع في سوريا هي على قائمة المباحثات بين الطرفين بحسب بيان الكرملين الصادر اليوم!

فما هي أبعاد هذه الزيارة؟ وما هي اتفاقية فض الاشتباك بين اسرائيل وسوريا عام 1974 التي يؤكد المسؤولون الاسرائيليون ضرورة الالتزام بها؟ وهل يمكن الحديث عن تفاهم ضمني بين اسرائيل وإيران؟!

الكاتب والمحلل السياسي خيرالله خيرالله، أكّد أنّ “اتفاق فك الارتباط في الجولان يريح اسرائيل، لذلك تريد العودة إليه نظراً إلى أنّه يوفر لها كل الضمانات المطلوبة التي تعني الهدوء على تلك الجبهة، فيما صار القسم الذي تريده من الجولان في جيبها”.

 

وشدد خيرالله في حديث لـ”جنوبية” على أنّ “النظام السوري لم يسعَ يوماً إلى استعادة الجولان، بمقدار ما أنّه اعتبره ورقة في لعبة يستفيد منها تقوم على استمرار حال اللاحرب واللاسلم في المنطقة”، موضحاً أنّ “اتفاق فك الارتباط، الذي كان الوسيط فيه هنري كيسينجر قد أمّن لاسرائيل كل الضمانات التي تريدها وكل الوقت الذي يسمح لها بوضع اليد على الجولان نهائياً في مرحلة كان فيها النظام السوري يريد دائما استغلال الهدوء في الجولان للتدخل في لبنان ووضعه تحت جناحيه. وهذا أمر لم تكن اسرائيل تعترض عليه بأيّ شكل”.

إقرأ أيضاً: الغارات الاسرائيلية تطال الحشد الشعبي في سوريا..واتفاق الجنوب يترنح

وعند سؤاله عن لقاء نتنياهو – بوتين وأبعاده لفت خيرالله إلى أنّ هذا اللقاء “سيكرس وجود حلف اسرائيلي – روسي”، متسائلاً “هل تستطيع روسيا توفير الضمانات التي تريدها اسرائيل في الجولان والتي تعني أوّل ما تعني أنّ هذا الحلف قابل للاستمرار وصار جزءاً من الخريطة السياسية للشرق الأوسط؟”.

وفيما يتعلق بالضربة الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت قاعدة تيفور T4 العسكرية قرب حمص، أشار خيرالله إلى أنّه “لا يمكن الحديث عن تطور او تغيير في الموقف الإسرائيلي، هناك انتظار لما ستسفر عنه قمة بوتين – نتنياهو ثم قمة بوتين – ترامب. المغزى من الضربة هو التأكيد أنّ اسرائيل مصرة على ممارسة ما تعتبره حقّا مشروعا في ضرب الوجود الايراني في سوريا”.

إقرأ أيضاً: اتفاق الجنوب ما كان ليتم لولا تحالف الأسد مع اسرائيل

وفي الختام رأى الكاتب والمحلل السياسي خير الله خيرالله أنّه “في المدى الطويل، تريد اسرائيل من روسيا وأميركا ضمان خروج إيران من سوريا بطريقة ما، ولا اعتقد أنّ في استطاعتها التراجع عن ذلك. فإذا كان بقاء بشار الأسد هو الثمن الذي يجب دفعه للخروج الإيراني من سوريا، لا مانع لدى اسرائيل في ذلك.”.

آخر تحديث: 12 يوليو، 2018 5:21 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>