الوقاحة من الماء الى الكهرباء.. فالقضاء؟

المواطن اللبناني يواجه منظومة الفساد التي باتت تسيطر على كل ما يحيط به..

كيف يمكن إذا ما اعترضت على فاتورة صاحب مولد الكهرباء في الحي الذي تقيم به أن تجد جهة رسمية محايدة تلزمه أو تلزمني بما تفترضه شروط طبيعية بين صاحب المولد والمشترك؟ لا يغيب عن بال القارىء أنّ إمكانية الاستفادة من خيار آخر مستحيلة، باعتبار أنّ أصحاب المولدات يتقاسمون الأحياء ولا خيار امام المواطن إلاّ القبول بشروط صاحب المولد للحصول على الطاقة الكهربائية أو العيش من دون كهرباء. كيف يمكن لك أن تتعامل مع بائع المياه الذي يتفرد في حيّك ببيع المياه، ويمنع أي بائع آخر من نقل المياه إليك أو لغيرك في هذا الحيّ، باعتبار أنّ أصحاب “الستيرنات” يتقاسمون أيضاً الأحياء في ما بينهم ويمنعون عنك أي خيار آخر لشراء المياه من مصدر آخر، وإذا لم يعجبك الأمر فعش إن استطعت بلا مياه.
مشكلتان من مشاكل عديدة يعاني منها المواطن في الضاحية الجنوبية وفي مختلف المناطق اللبنانية، المشكلة ويا للمفارقة، أنّنا نسينا ربما حقنا الطبيعي والقانوني في الحصول على المياه من مصالح المياه التابعة للدولة، ملزمون بدفع الاشتراك لمصلحة مياه عين الدلبة مقابل حقنا في الماء، وإذا تمنعت عن دفع الرسم بسبب عدم حصولك على حقك فيكون الجواب هو منعك من الحصول على ما تيسر من مياه تصلك من شبكة مياه “المصلحة”. حال شركة كهرباء ليس أقل سوءًا، مشكلة مزمنة ومتمادية في التأزم، ستة أشهر لم تصلني أيّ فاتورة، والسبب غير معروف رسمياً، عملياً السبب هو الانتخابات النيابية، أي التحايل على المشتركين عبر إيهامهم بأنّ عدم وصول الفاتورة الشهرية هو نوع من المسايرة للمشتركين أي تأجيل عملية دفع البدل. وأكثر لقد اكتشفت قبل أشهر أنّ الجابي لا يكلف نفسه الاطلاع على مصروفات الكهرباء المسجلة على عداد الطاقة الرسمي، يكرر الفاتورة نفسها كل شهر، ولأننا لم نكن لمدة شهر في المنزل، فوجئنا بأنّ قيمة الفاتورة في هذا الشهر هي نفسها، لنكتشف اثر ذلك أنّ رقم المصروفات بالكيلوواط على الفاتورة قد تجاوز بالالاف ما هو على العداد، المسؤول في مؤسسة الكهرباء قالها بلا أيّ خجل أنّ الجابي كان يسجل على الفاتورة كل شهر بناء على ما صرفتموه في احد الأشهر… “بسيطة بتصير” لم يتفاجأ ولم يقل أنّ الجابي يجب أن يعاقب، ما اعتبره مكرمة منه لي هو أنّ المبلغ الذي سرقته الشركة مني يمكن أن يتم تقسيطه على الفواتير اللاحقة. إنّها الوقاحة وأكثر.

إقرأ أيضاً: الفساد ينخر الإدارات اللبنانية: المخالفات تسقط بمرور الزمن في ديوان المحاسبة

أن تعين لك جلسة في إحدى المحاكم بسبب دعوى مقدمة ضدك من احد المتنفذين داخل السلطة، تذهب إلى موعد الجلسة لتفاجأ بأنّه يوم اضراب للقضاة، لا مشكلة فتنتظر كي يصلك موعد الجلسة الجديد، لكن الوقاحة هو أن يصلك حكم غيابي صادر عن القاضي الذي هو من أضرب وتخلف عن حضور الجلسة، أنّه يدينك من دون أن يستمع لافادتك. الوقاحة وصلت إلى القضاء فماذا تنتظر بعد؟ أن يتحول بعض القضاة إلى موظفين عند أحد اشهر شبيحة الشوارع والبلد، يأتمرون بأمره وبهذه الطريقة المتجاوزة لأدنى شروط المحاكمة، لا بل التصرف بطريقة غير قانونية من دون أن يشعر هذا القاضي بأنّ أحداً يمكن أن يحاسبه، نقول ذلك حتى لا نتحدث عن الضمير أو الأخلاق والعدل.

إقرأ أيضاً: في البدء كان الفساد

لا نريد أن نزيد فكيفما التفت ستجد هذه السلطة وأدواتها ينهشون في جسد الدولة المتداعي ويعيثون في المجتمع والمؤسسات الفساد، المواطن بات قاب قوسين أو أدنى من الاختناق، وإنّي على يقين بأن كارثة تنتظرنا في وقت قريب، كارثة هي مولود طبيعي ليس لهذا الانهيار الأخلاقي والقيّمي فحسب، بل للسهولة التي يتم فيها استباحة القوانين التي اقرت لحماية المجتمع من نفسه ومن مجرمي السلطة ومافياتها.

آخر تحديث: 10 يوليو، 2018 12:53 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>