اتهام وزير العدل بتغطية شبكة قرصنة وتجسس…لحساب من؟

كشفت وسائل اعلامية مقربة من حزب الله عن جهود يقودها وزير العدل المحسوب على رئيس الجمهورية من أجل "لفلفة" قضية جرمية خطيرة، عبارة عن عملية قرصنة الكترونية استهدفت اجهزة ومؤسسات رسمية وأمنية في الدولة.

بعد قضية سوزان الحاج والمخرج السينمائي زياد عيتاني وما اثارته فضيحة تورط احد الاجهزة الامنية في توريط مواطن لبناني “آمن” لاسباب شخصية، يشهد لبنان عملية قرصنة استهدفت مؤسسات واجهزة رسمية ابطالها برعوا في التفنن واستخدام مهارات تكنولوجية واظهروا عبقرية في تنفيذ سرقة معلومات، وبحسب احدى الصحف فإن تغطية هؤلاء يتولاها وزير العدل الحالي سليم جريصاتي.

ولكن المفارقة هنا تكمن في قيام جريدة الاخبار المقربة جدا من حزب الله بمهمة كشف المعلومات بالاحرف الاولى لاسماء شبكة القرصنة والهجوم على وزير العدل العوني المفترض انه “حليف” حزب الله، واتهامه بالتواطؤ لتبرئة المتهم الرئيسي بعملية القرصنة، وهو ما يضع سمعة “العهد” على المحك، خصوصا وان القضية يمكن ان ترقى لمرتبة التعامل مع اسرائيل أو جهة عدوة في حال معرفة دوافع عملية القرصنة الغامضة تلك.

اقرأ أيضاً: جنى أبو دياب بعد زياد عيتاني: براءة من تهمة العمالة

ووصفت جريدة المستقبل عملية القرصنة بأنها الاخطر في تاريخ لبنان، من خلال اختراق الكتروني تم كشفه قبل اسبوعين بعد تعرض احدى الشركات الكبرى العاملة في مجال الانترنت الى اختراق “شديد الاحتراف” وبعد تقديمها شكوى امام النيابة العامة التمييزية، تولى الملف فرع المعلومات المهمة وقام بتوقيف اثنين من المشتبه بهم اضافة الى اخرين ثبت ضلوعهم في عملية القرصنة.

كذلك تبيّن أن شبكة الإنترنت اللبنانية غير محمية في وجه هجمات “الإغراق” التي يستخدمها القراصنة لتعطيل مواقع إلكترونية مستهدفة، أو شبكات خاصة بمؤسسات أو بدُوَل. وهذه الهجمات تعتمد على اختراق مئات (وأحياناً آلاف) الحواسيب حول العالم، واستخدامها للهجوم على موقع ما، من أجل “إسقاطه” أو تعطيله أو تبطيئه، أو تدمير شبكة ما، من خلال “الإغراق” بالبيانات والطلبات.

وفي التفاصيل التي اوردتها جريدة الاخبار ان عملية القرصنة طالت على مدى شهور، أجهزة أمنية وشركات خاصة كبرى واخترقت احدى شركتي الخليوي وصولا الى السيطرة على البريد الالكتروني لأوجيرو، والحديث جار عن اختراق جهاز فرع المعلومات نفسه، وبعد وصول الملف الى القضاء واصرار رئيس الجمهورية على متابعته دخل على خط التحقيقات الوزير جريصاتي ليقوم، بحسب صحيفة الأخبار، بتضليل سير التحقيق وتشويه الحقائق والادلاء بمعطيات مغلوطة للنيابة العامة والقصر الجمهوري وذلك بعد توقيف احد المتورطين او “القرصان الرئيسي” (خ.ص.) وارتباط اسمه بجهة سياسية نافذة، ما ادى الى اطلاق سراحه في نهاية المطاف بحجة “حالته الصحية السيئة” وحاجته الى العلاج.

في حين نفت اوساط قضائية لجريدة الاخبار تعرض القضاء لضغوط سياسية وان الموقوف تُرك بسند اقامة مع منع سفره لأسباب صحية يوم الجمعة الماضي، تردد ان (خ.ص.) موجود في منزله في العاصمة وليس في المستشفى، وانه يمارس حياته بشكل طبيعي بل يتلقى اتصالات تهنئة من بعض المسؤولين، ولتغطية ما ارتكبه فقد جرى تسريب معلومات امنية “ان دافع المتهم هو شخصي وانه مهووس بالقرصنة” مع عدم معرفة الجهات التي دفعته أو التي تمّ بيع المعلومات المقرصنة اليها!

ووضعت جريدة الاخبار ما يحصل برسم النائب العام التمييزي سمير حمود بعد وصول ملف القضية الى عهدته، متسائلة عن الاعتبارات التي تدفع وزير العدل جريصاتي الى التساهل وتمويه القضية من جهة، والى مدى تقبل رئيس الجمهورية ميشال عون لهذا السلوك من جهة اخرى، في ظل تأكيده اول من امس عدم السماح بإقفال الملف.

واللافت تدخل رجال اعمال وسياسيين وضباطا في تبرئة المتهم ولفلفة القضية، بينهم رئيس مجلس ادارة احد المصارف اللبنانية البارزة، والذي تحدثت “الاخبار” عن يده الطولى في ذلك كون المتهم يقدم نفسه بصفته “مستشارا شخصيا” له، مشيرة الى ان المتهم (خ.ص.) جمع العدوين اللدودين الكاثوليكيين في الاشرفية في مهمة اطلاق سراحه باعتبار انه “ابن سفير فرسان مالطا في لبنان”.

وبالنتيجة فانه من حق اللبنانيين معرفة كل شيء عن تلك الشبكة التي تتجسس عليهم وعلى أمنهم، هل هي شبكة عميلة لاسرائيل؟ هل هي مدفوعة للتحرك من جهة أجنبية غربية أو اقليمية لها نفوذ على ساحتنا، لذلك يراد طمس حقيقة ما اقترفته هذه الشبكة؟ والسؤال الاهم أين هو موقف حزب الله الذي يحصر بنفسه المقاومة… اليس من واجبه التدخل لجلاء الحقيقة ان كان لا يعرف حتى الان ما يجري من قرصنة عدوة على شبكة اتصالاتنا؟

آخر تحديث: 10 يوليو، 2018 5:20 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>