هل تُرّسم حدود مزارع شبعا وتلال كفرشوبا سلميّا؟

زار وفد من «هيئة أبناء العرقوب ومزارع شبعا» يرأسه الدكتور محمد حمدان قصر بعبدا، للاطلاع على ما طرحه الوفد الأميركي حول ترسيم الحدود البرية والبحرية للبنان، فما الذي طرحه هذا الوفد ولماذا؟

تحت رعاية الأمم المتحدة، طرح الوفد النيابي الأميركي على  كل من الرئيس ميشال عون  والرئيس نبيه بري ترسيم الحدود البرية والبحرية للبنان على أن تكون مزارع شبعا وتلال كفرشوبا جزءاً من هذا الترسيم. مع العلم ان إسرائيل تحتل مزارع شبعا على مثلث الحدود اللبنانية- السورية- الفلسطينية في الجنوب الشرقي للبنان، وجزءاً من بلدة الغجر وتلال بلدة كفرشوبا على السفح الغربي لجبل الشيخ. حيث رفضت الانسحاب منها بعد انسحابها عام 2000.

إقرأ ايضا: عرض أميركي بالانسحاب من مزارع شبعا المحتلة

وفي اتصال مع النائب قاسم هاشم لاستيضاح تفاصيل زيارة الوفدالاميركي، قال لـ”جنوبية” انه “بعد زيارة الوفد الاميركي والذي رافقهم  فيه اللبناني الأصل داريل عيسى ىتين من الاراضي الفلسطينية المحتلة، حيث طرحوا فكرة ترسيم الحدود البرية والبحرية بما فيها مزارع شبعا. ولكن لبنان طلب تحديد رؤية واضحة تحت راية الامم المتحدة. وهذا العمل هو لصالح لبنان على ان يكون ترسيم المزارع على الحدود، وكذلك على الاراضي السورية، لتصبح مزارع شبعا خارج الاحتلال، وهي فكرة مطروحة من ضمن القرار1701 منذ عدوان تموز 2006  حيث وضع في مقدمة القرار، وكانت ضمن اطار البحث، وان توضع في رعاية الامم المتحدة على ان تعود ملكيتها لاصحابها ريثما يتم الانتهاء من الاحتلال”.

ويتابع النائب هاشم “ان المواجهات العسكرية التي تملكها المقاومة جعلت لبنان يملك القوة تحت راية (الجيش والشعب والمقاومة). ويستعيد سيطرته على الجزء اللبناني من الغجر وأراضي شبعا دون مواجهة مباشرة، وبذلك يكون لبنان قد فرض توجهه بفعل المقاومة، ولم يتنازل لاسرائيل، فالاراضي المحتلة هي أراض عربية، ونحن نقول فلينسحب الاسرائيلي من هذه الاراضي ونحن نتفق مع السوريين”.

فرحان صالح

من جهة ثانية، يقول الباحث التاريخي فرحان صالح انه “لا شيء موجود على الارض، وانا اتواصل مع الفعاليات في كفرشوبا، وان التصريح الذي ادلى به الرئيس نبيه بريّ منذ شهرين تقريبا هو الذي اضاء على الموضوع، حيث قال ان السفارة الاميركية ارسلت إليه وفدا، عليه مسألة ترسيم الحدود،. والحديث عن الموضوع ليس بجديد فالجميع يعلم انه خلال 35 عاما لم ترسم الحدود، خاصة في الجولان. وكان هناك تصريحات للاسرائيليين انه يجب تشكيل لجنة لبنانية- اسرائيلية لترسيم الحدود، وكان السوريون يرفضون الترسيم لاعتبارات أخرى”.

ويتابع فرحان صالح، بالقول “افترض ان هناك شيئا ضمنيّا بين حزب الله والسلطات اللبنانية، اذا شاركت فيها الامم المتحدة، يجب العودة الى رسم الحدود الذي حصل في الثلاثينيات من القرن الماضي حيث تم ترسيم الحدود، وتم الاعتراف بهذه الحدود، واعتقد انه اذا شاركت الأمم المتحدة في اللجنة المرتقبة فستؤيد الحكومة اللبنانية القرارات. والأمم المتحدة ستؤكد هذه الحدود لأنها أعلى سلطة عالمية”. وختم فرحان صالح، بالقول “كل ذلك يدلل على ان ثمة شيئ ما يحضر للبنان خلال الفترة القريبة”.

من جهة أخرى، قال رئيس هيئة ابناء العرقوب  الدكتور محمد حمدان في حديث مع “جنوبية”: “لم تنطلق اللجنة التي جاء لأجلها الوفد الاميركي، ولم يحدث أي عمل مباشر الى الان، لذا وبمناسبة طرح الموضوع وقبل ان يتحوّل الى عمل ميداني، سلمنا ملف قضية شبعا كاملا، واردنا ان نقدّم وثائقنا حول الموضوع، لأننا الجهة المعنية الاولى فيه. وهذا ما حصل وكان الرئيس ميشال عون متفهما، ويحمل التوجه نفسه الذي نحمله، واذا حصلت مفاوضات فستكون من خلال لجنة أممية وليس مباشرة مع الاسرائيليين، ولكن اللجنة لم تشكل حتى الان، وهو لا يزال طرحا. وبالمبدأ لا مانع لبناني، المهم اعادة الارض، وبالنسبة لنا هناك تشديد  حول الحدود مع مزارع شبعا، وهي محددة بموجب اتفاقيات بين لبنان وسوريا، وموقعة من قاض لبناني يدعى رفيق الغزاوي وقاض سوري من آل الخطيب، وهم وقعوا على محاضر عام 1955 و1966 و1967 لتحديد ترسيم الحدود من جهة شبعا، لان هناك خلافات بين الاهالي على برك المياه حينها”.

ويتابع، محمد حمدان، بالقول “نحن سلمنا الملف وهمنّا ان يتمسك لبنان بهذه الوثائق حتى لا تتلاعب اسرائيل بالحدود تحت شعار ان حدودها هي الجولان. فاسرائيل هي جهة محتلة، وعليها الانسحاب، ونحن ننسق مع سوريا في هذا الاطار”.

“اما الموضوع الثاني المهم جدا بالنسبة لنا هو مسألة التعويضات خاصة انه خلال الاحتلال أي منذ خمسين سنة، احتلت اسرائيل المزارع، وهي ليست بمزارع دجاج، بل انها عبارة عن 14 قرية، وسُميت بالمزارع لأنها اراض زراعية، يقيم فيها 1200 عائلة. وهؤلاء قد قطعت ارزاقهم. وقد نشرنا وثائقنا في دراسات علمية. وقد بلغ حجم الخسائر الذي يقدر بعشرة مليارات دولار، وهي الخسائر الاقتصادية، وبما ان اسرائيل احتلت لبنان، ولبنان لم يكن طرفا في الحرب، فمن حقه ان يطالب بتعويض، وان يتقدم بشكوى امام الجهات الدولية للتعويض عن الخسائر خلال الفترة السابقة، ومن حقنا تشكيل لجنة لرفع دعاوى ضد اسرائيل، فكما ان اسرائيل لا تزال تتقاضى تعويضات من ألمانيا على مجازرها ضد اليهود، خاصة ان قوة الحق الى جانبنا”.

ويلفت بالقول “بتقديري انه هناك جانبين للزيارة الاول الهدف الاساسي والتي تريده اسرائيل وهو ترسيم الحدود البحرية، والطرح الاميركي في جزء منه ترسيم الحدود البحرية والبرية. من جهة ثانية ليدخل لبنان في المفاوضات. فعندما تسعى واشنطن لأجل امرما فهو بالطبع يكون لمصلحة اسرائيل، وهذه الخدمة الاساسية كون  اسرائيل خائفة من التنقيب عن النفط قبل تهدئة الاجواء الاقليمية، كونها تريد نزع الذرائع من خلال تبريد ملف شبعا، والتكتيك والاغراء خوفا من أي معركة مع حزب الله جرّاء انابيب النفط”.

إقرأ ايضا: الطيران الحربي الإسرائيلي يلقي بالونات حرارية فوق مزارع شبعا

ويختم محمد حمدان، رئيس هيئة ابناء العرقوب، “هذه قراءتي، وهي ترجمة معلنة للوساطة وليس من باب الحرص الاميركي والاسرائيلي، وبالنسبة للجولان فالامرليس مرتبط بالموضوع، وواشنطن تسعى لتهدئة الاجواء لأجل المصلحة المادية التي اسرائيل فيها هي الاساس. ولم يتم تحديد اية لجنة، ولا زال الموضوع مجرد جسّ نبض”.

هل يكون تحرير مزارع شبعا عن طريق المفاوضات أم ستعود المقاومة من جديد؟

آخر تحديث: 9 يوليو، 2018 5:15 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>