المجلس البلدي في صيدا يستقيل…

المجلس البلدي في نطاق جغرافي ما، هو السلطة المحلية ذات المنفعة العامة، ينتخبه الأهالي لتنمية النطاق الجغرافي نفسه في مختلف النواحي وتحسين الخدمات العامة بأنواعها كافة، عندما يتقاعس المجلس عن القيام بالمهام التي انتخب من أجلها، أو يمتنع عن ممارسة دوره. يتحول إلى مجلس بلدي مستقيل من دوره حتى لو بقي في الموقع السلطوي الذي انتخب إليه.

قد يستغرب القارئ العنوان، هل فعلاً استقال المجلس البلدي في صيدا أم إنها لعبة إعلامية؟ لنراقب ما حصل خلال الأشهر الفائتة ثم نطلق الحكم المناسب.
آخر ما حصل كان متابعة موضوع تسعير اشتراك المولدات الكهربائية. وزارة الطاقة تسعر الوحدة الكهربائية، والبلديات تحدد قيمة الاشتراك وفق ساعات التقنين. المعلومات تشير أن تسعيرة الوزارة منفوخة خدمة لأطراف سياسية، كما قال أحد مستشاري وزير الطاقة لمندوب إحدى البلديات، وبلدية صيدا تعود وتضيف نحو عشرة بالماية على التسعيرة بحجة المصاريف التي يتكبدها أصحاب المولدات. الشهر الفائت وبسبب الملاحظات التي أبداها النائب أسامة سعد على طريقة التسعيرة، كانت ردة فعل رئيس المجلس البلدي المهندس محمد السعودي تحميل سعد مسؤولية تحديد قيمة الاشتراك، وعندما سلمت هيئة متابعة قضايا الكهرباء والمياه في صيدا رؤيتها للتسعيرة، نقلها السعودي بكل أمانة إلى أصحاب المولدات وأعلن أنه غير مسؤول عن تحديد قيمة الاشتراك، وهذا يعني استقالة المجلس البلدي من دوره السلطوي ومن تقديم الخدمات للمواطنين، وأصر المجلس البلدي أنه غير مسؤول عما سيحصل. السلطات الرسمية الأخرى في صمت مطبق، ألا يعني ذلك بناء الأرضية لنزاع ما بين أصحاب المولدات والأهالي؟

اقرأ أيضاً: وزارة الطاقة ومصالح أصحاب المولدات

وفي موضوع النفايات، وبعد مرور أربعة أشهر على صدور التقرير البيئي الذي أعده الخبير البيئي ناجي قديح، لم يقدم المجلس البلدي على أية خطوة عملية لتنفيذ توصيات الخبير سوى الكلام العام، وحين حصل الإشكال بين المعتصمين أمام معمل المعالجة وإدارة المعمل في 25 حزيران 2018 وإقدام إدارة المعمل على إقفاله بدون وجه حق، وبدلاً من أن يتصرف المجلس البلدي بصفته المالك الفعلي للمعمل وإن إدارة المعمل هي المشغل، وعلى الرغم من عدم التزام الإدارة بنصوص الاتفاقية الموقعة مع البلدية، فإن تصريحات السعودي كانت تنطوي وكأنه وسيط بين إدارة المعمل والناس، وأنه يسعى بكل جهده لإعادة فتح المعمل. فبدت إدارة المعمل وكأنها السلطة الفعلية وهي المستندة إلى دعم طرف سياسي أساسي في المدينة أليس هذا السلوك استقالة من لعب الدور المرسوم قانونياً؟
منذ فترة تقدمت إدارة معمل المعالجة بطلب إلى رئيس بلدية صيدا لاستخدام مساحة جديدة من الأرض الملاصقة للمعمل وتبلغ اكثر من 10 آلاف متر مربع، بدوره طلب السعودي من وزير الأشغال الموافقة على الطلب من دون العودة لنقاش الموضوع في المجلس البلدي للأسف وزير الأشغال يوسف فنيانوس وافق على استخدام الأرض من دون السؤال عن قرار المجلس البلدي بهذا الشأن. والغريب أن قسماً من أعضاء المجلس وعند مراجعته بالموضوع نفى علمه بذلك، أليس هذا استقالة من لعب الدور التقريري؟

اقرأ أيضاً: هل تهريب النفايات الى صيدا ما زال مستمراً؟

أليس الامتناع عن إزالة التعديات على الأملاك العامة في مدينة صيدا تحت حجج واهية منها أن المعتدين يحظون بحمايات مختلفة هي استقالة من الدور المرسوم قانونياً؟
هل يعلم المواطن أن عملية قطع الحساب عن عام 2017 استغرقت عشرة دقائق فقط ولم يتم نقاش أي بند من بنوده أو الاستفسار عن أي عملية صرف. أليس هذه الممارسة هي استقالة من الدور المنوط بالمجلس البلدي؟
هذه نماذج من سلوك المجلس البلدي الذي يبدو انه فقد قدرته لأن يكون سلطة محلية مسؤولة عن المدينة وتحول إلى وسيط أو ساعي بريد. فهل يستطيع أن يستمر بهذه السياسة؟ الأمر برسم المجلس البلدي نفسه والقوى التي تقف وراءه.

آخر تحديث: 7 يوليو، 2018 1:46 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>