حصار أميركي نفطي على إيران يهدّد بانفجار الخليج

ماذا ينتظر العالم بعد اعلان واشنطن عن حصار نفطي وشيك علي إيران وحرمانها من صادرات النفط الخام؟ خصوصا مع تهديد روحاني بمنع تصدير نفط الخليج كله إذا نجح المسعى الأميركي.

يحتدم الصراع بين أقطاب النفط العالمي، مع توجّه الولايات المتحدة إلى تشديد العقوبات على إيران إلى حد حرمانها تماماً من صادرات النفط الخام، وفي المقابل مطالبة ترامب المملكة السعودية برفع إنتاجها من النفط وزيادة الإمدادات من أجل تعويض انخفاض الصادرات الإيرانية.

وفيما أبدت السعودية والإمارات إستعدادهما لتلبية طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإستخدام طاقتهما الإنتاجية النفطية الاحتياطية عند الحاجة دفع بإيران رفع سقف المواجهة والتهديد، وقد عبّر الرئيس الإيراني حسن روحاني عن سخط واضح من الضغوط الأميركية، مهدّدا “بمنع تصدير نفط المنطقة إذا مُنعت بلاده من ذلك”، خصوصا أن هذا الإجراء من شأنه إفقاد طهران المورد المالي الأهم في وقت تشهد اضطرابات داخلية ناجمة من صعوبات معيشية واقتصادية في ظلّ العقوبات الأميركية.

اقرأ أيضاً: عن المعركة النفطية القادمة بين السعودية وايران…

وهو ما يطرح علامات إستفهام كبيرة حول ما ستؤول إليه الأمور، وفيما لو سوف تذهب إيران نحو الخيار العسكري بعد حشرها في الزاوية مع حرمانها من أهم مورد للخزينة الدولة؟

رأى الصحافي والخبير في الشأن الإيراني حسن فحص في حديث لـ “جنوبية” أن “ترامب يحاول فرض مزيد من الضغوطات على الوضع الإقتصادي المتأزّم في إيران عبر حرمانهم من أهم مورد إقتصادي للخزينة، خصوصا أن طهران تنتج 4 مليون برميل نفط يوميا وفي حال إستطاعت أميركا تخفيض إنتاج إيران للنفط إلى المستوى الذي كان سائدا قبل فرض العقوبات إوهو حوالي 800 ألف برميل في اليوم سيؤدي ذلك حتما إلى تفاقم الأزمة الإقتصادية داخل الدولة الإيرانية في تلبية الإحتياجات الداخلية”. مشيرا إلى أن “ترامب وحكومته أعلنا وقف إستيراد السجاد والفستق الإيراني وهي التجارة التي لم تتوقف حتى أثناء العقوبات وسحب أيضا صفقتين كبيرتين مع شركات خطوط ايرانية كانتا تسمحان بتصدير وإعادة تصدير طائرات الركاب إلى إيران”. لافتا “هذا ما يعكس تصميم أميركي على خلق أزمة إقتصادية للنظام الإيراني لتأجيج الشارع الإيراني ضدّ الحكومة والنظام، وبالتالي فتح الطريق أمام إمكانية إما فرض تنازلات على النظام الإيراني في الملفات الإقليمية وإعادة صياغة الإتفاق النووي، إما بتشديد العقوبات لحين تغيير النظام والحكومة في إيران من الداخل دون تدخل خارجي”. وأضاف “هذا الإطار العام للتدخل الأميركي أما مدى إمكانية التدخل الخارجي فالسياسة الأميركية لا تزال على حالها من حيث أنها طالما تستطيع خلق أزمات وتغييرات بالأنظمة من دون تدخل مباشر ودم أميركي فهي ستقوم بذلك”.

وتوقف فحص عند تهديد روحاني، متسائلا هل يلوّح بإقفال مضيق هرمز أو خلق أزمة دولية بالنفط بمنع دول الخليج من التصدير في حال منع أو يلوّح لأزمة ثقة في العلاقات الدولية مدلولات هذا الحصار على إيراني وإنعكاساته على العلاقات الدولية والثقة بالمجتمع الدولي.

في الختام أشار فحص أنّه “للمرّة الأولى يستخدم روحاني هذه الحدّة في الخطاب، متسائلا “هل طهران قادرة على الذهاب بعيدا في المواجهة لأن أي إقفال لمضيق هرمز يستدعي تدخلا عسكريا لأن المسّ بأمن الطاقة في العالم ممنوع، لكنه في الوقت نفسه إيران أعقل من أن تذهب لخيار الحرب”.

ومع ارتفاع أسعار النفط الأسبوع الفائت بفعل مخاوف من أن تشديد العقوبات الأميركية على إيران إلى إخراج كميات كبيرة من النفط من الأسواق العالمية بينما يرتفع الطلب العالمي على الخام، أثيرت مخاوف واسعة من تأثير ذلك على إمدادات النفط العالمية، وتداعياتها السلبية على أسعار الخام.

اقرأ أيضاً: السعودية وايران واحتمالات الحرب: من الأقوى عسكريا؟

وفي هذا السياق، أكّد الخبير النفطي علي برّو لـ “جنوبية” أن “حرمان إيران من صادرات النفط وما سينتج عنها سيكون تأثيرها على المدى المتوسط والبعيد نظرا لأن هناك عقود ترتبط فيها الدول المنتجة ومنها إيران وذلك مع تجاوب الدول التي تستورد النفط الإيراني مع التهديدات الأميركية بفك كل العقود معها”. مؤكدا أن “التصعيد السياسي الذي حدث أمس كفيل إلى تصعيد الموقف وإلى رفع أسعار النفط حتمًا”.

 

وأشار إلى أنه “غير معروف أيضا الآلية التي سوف تستخدمها السعودية لتعويض الخسائر الناتجة عن توقف إنتاج النفط ، وبالتالي الأوضاع ستذهب إلى مزيد من التصعيد ما لم تتجه نحو تصعيد عسكري حينها نكون عند مشكلة أكبر مع تهديد إيران بمنع العائدات النفطية العبور من المضائق “.

آخر تحديث: 5 يوليو، 2018 5:12 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>