محمد حسين بزّي يَنْبُشُ تاريخ «مملكة أوسان» في رواية «شمس»

"شَمسْ (أميرة عربية عاشقة)" هو عنوان الرواية الصادرة حديثاً (عن "دار الأمير" في بيروت، وفي طبعة أولى 2017). وهذه الرواية هي للشاعر والكاتب اللبناني، مدير عام "دار الأمير للثقافة والعلوم" في بيروت، الدكتور محمد حسين بزي.

و”شمسْ” هي – وكما يُعرّفها مؤلِّفها – “رواية قبل 3000 سنة.. وأكثر”، إذْ إنها (أيْ) “هذه الرواية بمثابة تجسير معرفيّ لقطيعة تاريخيّة امتدت مئات السّنين مع “العرب القحطانيّين” الذين بنوا حضارات، وحضارات قبل الإسلام بمئات السِّنين في الجزيرة العربية وقلبها اليمن”… نعم وقلبها اليمن”. وهذا التعريف التوثيقي، أيضاً قد جاء في مقدمة “شمس” التي هي – وإن كانت لا تخلو من ملامح تاريخية – ليست تاريخاً أو مقتبساً، بقدر ما هي صرخة لنبش ذلك التاريخ العظيم من تحت التراب، (تاريخ مملكة “أوسان”) التي كانت “في فجر تاريخ الجزيرة العربية، تتنافس مع “مملكة سبأ” في السيطرة على اليمن وجواره”.

اقرأ أيضاً: رياض عوض ينثر «كلمات ذات مفعول رجعي»

وبطلة الرِّواية (الشخصية المحورية/ أو الرئيسة)، “إنها الأميرة “شمس”، ابنة حاكم مملكة “أوسان” القحطانية العربية الغنية الممتدة أطرافها في كل اتجاه.. الأمير “يشجب” الذي لا يتقاطع مع ابنته “شمس” في شيء من صفاتها، وبالرغم من أنه لم يكن ملكاً، بل وصياً على مَلِكها الشرعي “مالك” الذي كان عليه أن ينتظر عامين حتى يبلغ الحادية والعشرين بما تقتضيه شرائع المملكة، لم يكن له مناص من احتمال غلظة عمّه وجبروته.. فيما كان الملك الشاب يقضي حياته في قلعة “تاريم” الكبيرة البعيدة عن العاصمة “ذات البهاء” الواقعة في منتصف المملكة كواسطة العقد.

ومن الرواية: الأيام التي لا تمر مفعمة بالكثير، لا تعد من العمر في شيء… هكذا مرّ هذا اليوم، ملؤه الأعمال والأفكار، ملؤه (اللاهدوء)، حيث كانت تمارين الفروسيّة هي الشغل الشاغل لـ”شمس”، القصر الكبير يشهق بقفزاتها الملأى حيوية وحياة، “شمس” التي تمزج الضوء بالحياة، فتنثر ابتسامة تحمل صك العناق لكل ما حولها. بالرغم من يقينها أن الأيام في هذا القصر الوثير لا تشبه عداها من أيام تمهرها الآلهة بالبركة والمحبة.

الفروسية، عشقها الجميل يدعمه بروتوكول مكانتها، فهي ابنة الملك، ولا بد لها أن تتقن ما تتقنه الأميرات، لا بد لها أن تضاهيهنّ وأن تبزغ بينهنّ شمساً لا تتكرر.

ستّ درجات من الرّخام القاسي لم تمتلك القدرة على التغلّب على خطواتها المتشبّعة شباباً وطاقة وفرحاً.

فراشة هي؛ والضوء وحده يقتفيها، عرّابتها السّماء، وصولجانها الغنج والدلال، تتلقفها النسائم وهي تختال حتى آخر الممر الطويل الذي لو نطق لسبقته تنهيدته وأمنيته ألا تغادره “شمس” أبداً، تبادرها “لولو” خادمتها الشقراء لتفتح لها باب البهو الكبير اللاهث شوقاً لاستراحتها المعتادة في قلبه بعد التمرينات المنهكة لأعوامها السبعة عشر…

اقرأ أيضاً: «السجينة» طبعة ثانية لصاحبة حقّ نشرها بالعربية بالرغم من قرصنتها المزدوجة

ترى، كم من الأشياء في هذا المكان تكنّ الحسد لأريكة “شمس”؟ تلك المخملية المُبطنة بريش الإوز التي تنعم باحتضانها كل يوم، تلقي بجسدها في دلال ودعة، فتتراقص أصابعها بتلقائية نحو قلنسوتها التي تحتلها ثلاثة ريشات رَبَدَ من ريش النعام، سابحات في فراء النمور تتلقفها “لولو” وتودعها المشجب القريب، لتعود مهرولة تحرر قدميها الصّغيرتين من حذائها الجلدي الطويل، تسرق نظرة فأخرى إلى وجّه “شمس”؛ الذي لا يفلح في تجاهل الضّيق من الدّرع الزردي المشدود على خاصرتها.

تنهيدة طويلة تسرّح كل ما يعتري صدرها من ضيق، مصاحبة لإلقاء رأسها على مسند أريكتها الأرجواني، ولا أعذب من امتزاج الأرجوان بأبنوسيّة شعرها الذي يتماوج على كتفيها ويراود صدرها عن بياضه، ليكشف عن ملائكيّة وجهها محتضناً نبعي خمر وبهاء، عينين باهرتين؛ تضمّان الحلم والغواية، وتجمعان النار بالجنة، ينسدل جفناها دون إرادة، نصف إغماضة كانت كفيلة بتعامد رموشها السوداء الطويلة على عينها، كقضبان ظلّ لا يتولّد إلاّ عن ضوئها الآسر.

آخر تحديث: 4 يوليو، 2018 3:48 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>