تجارة النفايات تزدهر في النبطية بإسم «معمل الكفور»… دون فرزها!

مافيات في إتحاد بلدات الشقيف وراء أزمة النفايات في قرى قضاء النبطية

تتفاقم أزمة النفايات في قرى قضاء النبطية، حيث يعاني الأهالي الأمرين نتيجة تكدس النفايات في مكبات عشوائية وإنبعاث روائح كريهة منها مع قدوم فصل الصيف وإرتفاع درجات الحرارة. وقد بدأت الأزمة منذ أربع سنوات مع إقفال معمل فرز النفايات في وادي الكفور التابع لاتحاد بلديات الشقيف، والذي أدى إلى إستحداث مكبات عشوائية في القرى التابعة للإتحاد على حدودها الجغرافية، إلا أنها لم تكن مؤاتية للشروط البيئية والصحية فضلاً عن أنها تستخدم الحرق، ومنها المكب الذي استحدثته بلدية يحمر الشقيف في منطقة البيساري، وهو يعوم على منطقة تختزن مياهاً جوفية، كما أنه أقيم على تلة بيئية جمالية تطل على نهر الليطاني. وبالتالي تفاقمت الأزمة ما أدى إلى رفع أهالي البلدات المعنية الصوت والإحتجاج والإعتصام يوميا رفضاً لوجود المكبات العشوائية.

الخطوة التصعيدية لاقت تجاوبا وذلك بعد إقفال إقفال مكبَّيْ حبوش – عربصاليم وميفدون – شوكين، بقرارات قضائية إلا أنه الأزمة تتفاقم نظرا لأن التدابير المتخذة لا ترقى إلى مستوى الحلّ خصوصا أن معمل الفرز في الكفور لا يزال مقفلا والمكبات العشوائية أيضًا أقفلت والنتيجة أكوام النفايات تتكدس في الشوارع والأحياء.

اقرأ أيضاً: معمل النفايات في صيدا: مكانك راوح!

وأمام هذا الواقع ومع عجز المعنيين في الإتحاد عن ايجاد حلول جذرية لأزمة النفايات أمام رفض بلدة الكفور إعادة فتح المعمل فيها بعدما دفعت الأثمان باهظا خلال سنوات. تؤكّد مصادر مطلعة لـ “جنوبية” أن المشكلة تكمن مع إستغلال مجموعة مافيات في الإتحاد ملف النفايات وتحويله إلى باب رزق ما أدى إلى إعاقة عمل المعمل على فرز ومعالجة النفايات.

بداية الأزمة كانت مع إغلاق معمل الكفور الذي بلغت كلفة تجهيزه 150 مليون دولار تقدمة من الإتحاد الأوروبي نتيجة خلاف سياسي بين أطراف الثنائي الشيعي حركة أمل وحزب الله، ومع إتخاذه من قبل مافيات في إتحاد بلديات شقيف كـ “باب رزق” من خلال إستيراد النفايات من بلديات جزين، الصرفند، مرجعيون وكذلك تبنين مقابل بدل مادي عن كل “حاوية”، أدّى ذلك بحسب مصدر مطلع خاص بـ “جنوبية”، إلى تراكم النفايات بشكل كبير فاق القدرة الإستعابية لمعمل الكفور المقدرة بـ 250 طن (التي تكفي فقط بلدات شقيف) ما ولّد مشكلة بعدم قدرة المعمل على فرز هذه الكميات الهائلة من النفايات، خصوصا أن شركة المقاولات للمهندس محمد دنش “لافاجيت” التي لُزِّمت لتشغيل وصيانة المعمل كانت تضع برنامج عمل لوردية عمل واحدة في حين أن معالجة 250 طن يتطلب 24 ساعة عمل، فكيف إذا كان هناك كميات إضافية تستورد من البلدات المجاورة؟”.

وتابع المصدر “أمام تكدس النفايات تحوّل معمل الفرز إلى مركز تجميع للنفايات كما الحال في صيدا، وأدى بنهاية المطاف إلى رمي حمولة نفايات البلدات المجاورة بعد أن يتم قياس وزنها بالمعمل في أرض مجاورة له ، وهو عقار كانت قد قدمته بلدية الكفور للمعمل للعوادم إلا أن ما جرى هو طمر النفايات كما هي لتعود بذلك مأساة الحرق والطمر وهو ما سبب مضايقات وأّذى للنبطية والكفور ودير الزهراني وجميع الأراضي المحيطة فيه.

وأشار إلى أن أداء المافيات في الإتحاد لملف النفايات لا يزال كما هو حتى قبل مجيئهم إلى الكفور، في زوطر وفي شوكين ونصارالذين قدموا عقار للإتحاد لرمي لنفايات مشيرا إلى أنه قبل مرّة أقر سائقي الشاحنات للمدعي العام البيئي أنهم أخذوا مقابل مادي من المستشفى الحكومية لرمي النفايات الطبية فيه.

وبحسب المصدر “بعد إنسحاب دنش حاول رئيس اتحاد بلديات النبطية (المغلوب على أمره) لملمة الموضوع، وكذلك حاول أيضا علي عياش صاحب “شركة الجنوب للمقاولات” والذي كان يستلم النقل والجمع في المعمل والمقرّب من “حزب الله” و”حركة أمل” ان ينقذ الموقف أيضا واستورد النفايات من البلدات المجاورة لجلب مزيد من الأموال ما أدى إلى تأزم الوضع أكثر فأكثر وبالتالي علت صرخات الأهالي لإغلاق المعمل”.

كما كشف المصدر أنه بعدما خرج “حزب الله” من مناقصة تلزيم المعمل، أخذ الحزب والبلدية قرار بتسكير العقار الذي قدمته الأخيرة لرمي النفايات، مشيرا إلى أنه هنا بدا أن الخلاف سياسي إلا أنه في الحقيقة هناك مافيات كبيرة لا يتم تسليط الضوء عليها”. وتابع المصدر أنه “بعد إغلاق معمل الكفور والعقار المجاور له لجأت بعض البلديات الى استحداث مكبات عشوائية ما أدّى إلى إمتلاء الوديان والجبال بالنفايات ، ” مؤكدا أن “خطوة إغلاق مكبَّيْ حبوش – عربصاليم وميفدون – شوكين ليست بحل والحل الأمثل هي بإعادة فتح معمل الكفور”.

اقرأ أيضاً: رائحة فساد «نفايات» بالنبطيّة بين حزب الله وحركة أمل

وكشف المصدر إلى أن “ملف معمل الكفور هو الآن بعهدة دائرة المناقصات لدى المدير العام جان علية بإنتظار إجراء المناقصة، وأشار أنه من قرابة الشهرين رست مناقصة الجمع والنقل على شركة عياش الذي غادر إلى الصين لإستيراد سيارات جمع حديثة تتوافق مع دفترالشروط الحديث، ومن المفترض أن تتوقف الشركة الحالية عن العمل في مطلع الشهر القادم لتستلتم مكانها شركة عياش، مشيرا إلى أن الإتحاد وجماعته يحاولون حاليا إقناع الأخير على إستلام المعمل والدخول في المناقصة المعطلة حاليا بسبب الإشكال بين علية وبين مدير التفتيش المركزي”.

وأشار إلى أن “المسألة تمكن في دفتر الشروط سواء على صعيد الجمع أو الفرز عبر وضعهم الدفترعلى قياس مصالحهم إلا أن لدى دائرة المناقصات يوجدهيكلية خاصة لا يمكن عدم الإلتزام فيها لأنها ستقابل بالرفض، وتابع “حاليا الأزمة تراوح مكانها بإنتظار ترجمة الوعود بإعادة تشغيل مكب الكفور”.

آخر تحديث: 3 يوليو، 2018 5:42 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>