اليمن: تعنّت إيراني سياسي مقابل التقدّم السعودي الميداني

بعد ثلاثة اسابيع من انطلاق العمليات العسكرية في الحديدة غربي اليمن، اعلنت الامارات العربية المتحدة ومن خلفها السعودية وقف العمليات العسكرية بشكل مؤقت، تزامنا مع وصول مبعوث الامم المتحدة مارتن غريفيث الى اليمن ومباحثات مرتقبة مع الحوثيين.

ويشكل مطار الحديدة في اليمن حيث تدور العمليات العسكرية منذ ثلاثة اسابيع بوابة مدينة الحديدة، التي بحسب ما يراه مراقبون يتحصن في احيائها اكثر من ثلاثة الاف مقاتل حوثي يتخذون من مئات الالاف من السكان دروعا بشرية، وسط مخاوف المجتمع الدولي من كارثة انسانية في حال انقطاع الامدادات عن المدن اليمنية الاخرى اذ يمثل ميناء الحديدة المنفذ الرئيسي لواردات البلاد.

ويجري الحديث عن استعداد الحوثيين لمعركة داخل الحديدة من خلال حفر خنادق وبناء سواتر دفاعية، وتعزيز صفوف مقاتليهم وزرع الغام في محيط البلدة.

ما هي فرص المبعوث الاممي مارتن غريفيث في دفع عمليات السلام في الحديدة في ايجاد حل سياسي لازمة اليمن؟

اقرأ أيضاً: ايران والعالم العربي (5): أحلام طهران التوسعيّة

الزغبي: لا يمكن فصل تطورات اليمن عن ما يحصل في سوريا

الباحث والكاتب السياسي الياس الزغبي في حديث لـ”جنوبية” اكد ان “الامم المتحدة بدأت تبذل خلال الاسابيع الاخيرة جهدا مضاعفا كي تصل الى حل سياسي لمعضلة اليمن، خصوصا بعد بدء معركة تحرير مدينة الحديدة ومطارها ومينائها، وهي منطقة حساسة جدا بالنسبة الى مصير الحوثيين وسيطرتهم على اليمن” مضيفا ” قد احس الحوثيون ان المسألة بالغة الاهمية بالنسبة اليهم لذلك اعادوا فتح خطوطهم مع موفد الامم المتحدة ليتفادوا هزيمة مؤكدة لهم، خصوصا ان معركة الحديدة تفتح الطريق لاحقا الى قلب المنطقة الخاصة بالحوثيين اي محافظة صعدة بحيث يؤدي ذلك الى انهيار نفوذهم في اليمن”.

واعتبر الزغبي ان “مهمة المبعوث الاممي غريفيث ستكون اسهل من السابق، لان ما حققته المعركة العسكرية في الحديدة حتى الان دفع الحوثي ومن وراءه ايران الى التفكير بحل ينقذهم من ورطتهم في اليمن”.

من جهة اخرى اشار الزغبي الى انه ” لايمكن فصل هذه التطورات في اليمن عن المفاوضات الدائرة حاليا في جنوب سوريا، ومعلوم ان القوى الكبرى منخرطة في هذين الملفين اي الملف السوري و الملف اليمني وهناك تكامل في معالجة هاتين الحلقتين فيما خص النفوذ الايراني الذي تمدد في المنطقة، وهذا الامر مطروح على طاولة المباحثات الدولية بين موسكو وواشنطن وبعض القوى الاقليمية والعربية.”

ورأى الزغبي ان “طهران مقبلة على تحديات في وضعها الداخلي على صعيد الاحتجاجات المطلبية والشعبية تحت ضغط العقوبات وازمة النفط وتصديره، بل ابعد من ذلك من خلال تقليم اظافر ايران في المنطقة العربية وخصوصا في سوريا واليمن، ولعل الدور الذي تضطلع به الامم المتحدة الان سيؤدي الى اعادة رسم خريطة هذا النفوذ بحيث ينحسر عن الدول العربية تباعا”.

منيّر: الاوضاع في المنطقة الى مزيد من التشنج

الكاتب والمحلل السياسي جوني منيّر من جهته، رأى ان “العمليات العسكرية في اليمن خفت لكنها لم تتوقف ولكن هناك هدنة تستوجبها مسألتين، الاولى هي تحقيق انجاز من خلال المفاوضات التي يتولاها المبعوث الاممي غريفيث، والمسألة الثانية تتعلق بالوضع العسكري خصوصا ان الحملة في مرحلتها الاولى لم تصل بالسرعة التي كان متوقعا لها، ولم تكن وفق التوقعات التي رسمت ايضا من حيث الكفاءة، صحيح انه جرى تحقيق الكثير من النقاط على الارض حيث الهدف الاساسي كان الاستيلاء على المرفأ بسرعة خاطفة، وخلال هذا الوقت تُعطى فرصة للمفاوضات”.

واشار منير الى ان الملفات في المنطقة مترابطة بعضها ببعض، وقال” ان الاحداث في الساحات من سوريا الى غزة والى اليمن وحتى الحدود العراقية هي مترابطة في اطار الضغط العام على ايران، مترافقا مع ضغط اقتصادي عليها من خلال العقوبات المتجددة مع تصاعد ازمة النفط”.

اقرأ أيضاً: إيران تخسر في اليمن… وهذه الأدلّة والتطوّرات

واكد منير ان ” كل التطورات الحاصلة لا تؤشر حتى الان الى اي تقدم او نتيجة في الحل السياسي” مضيفا “بحسب معلوماتي ان القيادة الايرانية ترفض التفاوض حول اليمن رغم انني قرأت اليوم ان هناك شيئا ما على مستوى الوساطة من خلال سلطنة عمان الا ان مرشد الثورة الذي يملك القرار يرفض اي مفاوضات”.

واشار منير انه من خلال اتصاله بالسفير الايراني قبيل مغادرته بيروت اليوم “اكد رفض بلاده لأي مفاوضات مع الطرف الاخر في اليمن” وتابع” هذه الضغوط اذا لا تزال دون مردود ما يرجح تزايد الضغوط في المرحلة المقبلة وان تذهب الاوضاع الى منحى متشنج اكثر في المنطقة”.

بانتظار ما ستنتج عنه زيارة المبعوث الاممي في صنعاء، تؤكد اوساط متابعة توعد التحالف بتلويح عسكري في حال فشل غريفيث في مهمته اذ اعطي وقتا كافيا وتكررت زيارته لليمن دون التوصل لحل سياسي للازمة، مع تعنت الحوثي ورفع سقف شروطه.

آخر تحديث: 4 يوليو، 2018 4:02 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>