«الثنائيّة المارونيّة» تستنسخ «الثنائيّة الشيعيّة»

النظام اللبناني الطائفي أبدع ما عُرف بـ"الثنائيات الطائفية"، وهي تلتصق اليوم بالشيعة عبر تحالف حركة أمل وحزب الله، حتى باتت حلم المسيحيين الموارنة في ثنائية القوات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ.

لا يترك رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع فرصة إلاّ ويتحدّث فيها مدحا عن الثنائية الشيعية، أي حزب الله وحركة أمل، لناحية التنسيق والتفاهم المبنيّ على قناعات مشتركة بين الرئيس نبيه بريّ والسيد حسن نصرالله، لناحية توحيد المواقف، إذ لكل منهما دوره ضمن إستراتيجية واحدة لا خلاف حولها.

إقرأ ايضا: في لبنان: ثنائية شيعية موحّدة مقابل ثنائية مارونية متخاصمة

فمديح، رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، المستمر لـ”الثنائية الشيعية”، للإضاءة على “الثنائية المارونيّة”، أيّ التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية، في محاولة ترجمة عملية لـ”تفاهم معراب”، من حيث الأدوار والغايات، وهي تطالب بالمقابل بإعتراف متبادل.

ورغم ان ثمة اتفاقا مكتوبا بين التيار والقوات، الا ان التنسيق بينهما بعيد، عكس الاتفاق الشفهي بين الحزب وأمل، فالحزب يقدّم التنازلات تلو التنازلات لمصلحة الحركة، انطلاقا من مبدأ أن المصلحة الشيعية فوق كل اعتبار. من هنا يمكن القول ان ثمة تناقض في المفاهيم الثنائية بين الطائفتين.

فما سرّ عدم تقليعة الثنائيّة المارونيّة ونجاح الثنائيّة الشيعيّة؟ في هذا الاطار، يقول الدكتور عماد شمعون، رئيس “المجلس الوطني المسيحي من أجل الفدرالية”، ان “المقاربة تقول ان وجه الشبه ينحصر بأن هناك ثنائيتان مارونية وشيعية.

وبالتفصيل، بالنسبة للثنائية الشيعية ثمة عدم تكافؤ بين القوتين أي أمل وحزب الله، اضافة الى ان الانتخابات بينّت تقدّم حزب الله مقابل تراجع حركة أمل. والمثال حصل في زحلة حيث فاز مرشح حزب الله، ولم نشعر بأي حضور لحركة أمل”.

ويضيف شمعون “بما ان هناك فروقات بين أمل وحزب الله، نشعر ان الحزب أقوى بتكتيكه، وهو ليس بحاجة لحركة أمل. فلماذا يحافظ حزب الله على وجود الحركة؟ أقول لأن الرئيس نبيه بري، هو رئيس حركة أمل، وبالوقت عينه هو رئيس مجلس النواب، وهو بذلك يمسك برئاسة مجلس النواب، ولان ثمة ملفات محرجة للحزب اذا خاض فيها، لذا ان الرئيس بريّ يتحرك من خلالها. فالحركة هي خط دفاع أوليّ للحزب. وبذلك يكون الحزب قد دافع عن نفسه، والمثال على ذلك هو موضوع السلة المتكاملة التي طرحها الرئيس بري ورفضها البطريرك، فهي برأيي فكرة حزب الله، لكنه بقي متخفيّا”.

ويستطرد، شمعون، ليقول “اما مسيحيا، فالقوات اللبنانية ترفض ان تكون قوّة ثانوية، فقوتها اساسية ووجودها اساسي. من هنا نجد المنافسة أشد وأشرس، علما ان الشارع المسيحي يقترب من حصرية التمثيل، كما جرى في زحلة حيث تم اسقاط عائلتان عريقتان سياسيا، وهما آل فتوش وآل سكاف”.

ويتابع شمعون “هذه هي بداية حصر التنوع بين فريقين في تقليد للثنائيّة الشيعيّة، فالقوات والتيار قوى متقاربة من جهة ان التمثيل القواتي صاف، في حين ان التيار يجمع الحلفاء من كل الجهات ضمن كتلته”.

من جهة ثانية، يرى، المحلل السياسي علي الحسيني، انه “الى الان لم تثبّت الاتفاقات المكتوبة بين الرئيس ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، التي اعلن عنها النائب القواتي جورج عدوان، وقال عنها انها اتفاقات مكتوبة، لكن جبران باسيل لم يعترف بها”.

ويضيف الحسيني “الظاهر ان الخلاف حول من  سيكون الزعيم الماروني الأوحد، فالتيار ذاهب باتجاه “اننا الزعماء، ونتائج الانتخابات تقول ذلك”. لكن لا يمكن تجاوز نتائج الانتخابات ولا يمكن ايضا تهميش القوات، فطلال ارسلان جمعوا له كتلة ليعينّوا له وزير. والتيار يعاني من تضخّم بالذات، وهو يحسمها ليقول انه الزعيم الماروني، لكن لايمكن له تجاهل الرعية. والتيار يريد ان يقرر، وما يساعده هو ان حصة التيار لا يمكن سحبها من حصة رئيس الجمهورية”.

إقرأ أيضا: وقعت الواقعة بين حزب الله والتيار في جبيل ففاز مصطفى الحسيني

ويختم الحسيني، بالقول “حزب الله اوكل السياسة الداخلية الى حركة أمل، كما نعرف، واعطى للحركة ادارة الامور، ولكن لان جمهوره انتفض مؤخرا، كما حصل في انتخابات بعلبك في البقاع، والخوف الذي افرزته الانتخابات في الغبيري في الضاحية، راجع حزب الله حساباته. فاعتبر انه لا يمكن له ان يظل مهملا لجمهوره على الصعيد الداخلي والإنمائي طويلا”.

والسؤال هل ستسير – وراء الثنائيتين المارونية والشيعية-، كل من الثنائيات السنيّة والدرزية؟

آخر تحديث: 5 يوليو، 2018 7:35 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>