ترهيب الجسم الاعلامي مستمر في لبنان وتوقيفات بالجملة لناشطين سياسيين

عندما يصبح إعتقال الصحافيين وسيلة السلطة لكمّ الأفواه!

يشهد الجسم الصحافي والإعلامي في لبنان مؤخرا إنتهاكات بحق حرية الصحافة والإعلام، إدعاءات بالجملة وإعتقالات واحكام بالسجن بحق صحافيين لمجرّد إنتقادهم للعهد العوني، الذي طالما ناشد سابقا حماية الإعلاميين والصحفيين وندّد بمحاولات القمع وإسكات كل صوت حرّ في عهد رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان، لكن يبدو أن الكلام قبل الوصول إلى السلطة شيء والأفعال بعد إستلام زمام الحكم شيء آخر.

اقرأ أيضاً: يوم حرية الصحافة: لماذا لم يعد لبنان منبرها؟

وفيما تعمد السلطة إلى اللجوء للقضاء في محاولة منها لتهريب الصحافيين عند تعرضهم لها وإنتقادها على خلفية آدائها للملفات الفاسدة ، لكن الأمر المستغرب أن تصل الأمور بالسلطة إلى حدّ إعتقال الصحافيين لمجرّد إنتقادها، فاليوم أصدر القاضي المنفرد الجزائي في بعبدا ندين نجم حكما قضى بحبس الصحافي فداء عيتاني أربعة أشهر وإلزامه بدفع مبلغ عشرة ملايين ليرة كعطل وضرر على خلفية تعرضه للوزير جبران باسيل بالقدح والذم والتحقير على وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك بناء لشكوى تقدم بها المحامي ماجد بويز بوكالته عن باسيل.

وقبل أيام، جرى إعتقال الصحافي وناشر جريدة “الديار” شارل أيوب، على خلفية الدعوى المقدمة بحقه من قبل المرشّح عن المقعد الماروني في المتن الشمالي سركيس سركيس على لائحة التيار الوطني” والمتهم فيها بحسب الدعوى بالابتزاز والقدح والذم “، ولم يتم إخراج أيّوب من توقيفه الاحتياطي الا بسبب وضعه الصحي، إذ ترك رهن التحقيق بعد موافقة سركيس.

وكذلك فإن لموقع “جنوبية” ورئيس تحريره الصحافي علي الأمين نصيب كبير من تلك الدعاوى، منها التي تقدّم بها النائب في “حركة أمل” علي بزي، وقائد حرس رئيس مجلس النواب نبيه بري العميد يوسف دمشق المعروف بـ “ابو خشبة”، على خلفية مقالات نشرت بموقع جنوبية.

وأمس، تقدم المدير العام للجمارك بدري ضاهر بشكوى أمام النيابة العامة الاستئنافية في بيروت ضد تلفزيون “الجديد” والإعلامي آدم شمس الدين على خلفية التعرض له من خلال تقرير بُث في نشرة أخبار الأحد الفائت.

وقبل أسابيع أيضا إستدعى مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية الصحافية صفاء عياد، للتحقيق معها بدعوى مقدمة ضدّها من النائب فادي علامة على خلفية مقال تتناوله فيه.

وفي مطلع العام الحالي، أصدر القضاء اللبناني للمرة الأولى في تاريخه مذكرة إحضار بالقوة، بحق الإعلامي مارسيل غانم، على خلفية الدعوى المقدمة بحقه من قبل وزير العدل سليم جريصاتي.

وأمام هذه المشهدية ماذا ينتظر الجسم الإعلامي من “العهد القوي” الذي يستقوي سياسيوه على الصحافة وحرية الاعلام ويعمدون الى التفنن في قمع الحريات وكبتها!

المسؤول الإعلامي في”مؤسسة سمير قصير” جاد شحرور، وفي حديث لـ”جنوبية”، قال أنه “لا شك يوجد مشهد فرض نفسه مع بداية عهد الرئيس عون، وأرقام الإنتهاكات بحق الصحافة والإعلام إرتفعت بشكل ملحوظ، مشيرا إلى أنه “خلال عامين وصل عدد الإنتهاكات ما يقارب الأربعين حالة وهو مشهد لم يعتد عليه مجتمعنا ولم نعرفه إلا بعهد الوصاية السورية”.مشددا على” وجود نهج سائد في البلد تطابق رأي الصحافي أو الناشط مع رأي السلطة والا فهو معرّض للتحقيق والسجن والإعتقال”.

وأشار إلى ان “المشهد المستجد هو سجن الصحافيين وهو مشهد جديد يذكرنا بأنظمة قمعية يفترض أن لا تكون في لبنان، لكن يبدو أن المشهد ينتقل إلى لبنان خطوة بعد خطوة”.

وشدّد شحرورعلى أن “سجن الصحافيين أمر مرفوض جملة وتفصيلا، فمعاقبة الصحافي في حال أدلى أو كتب أمرا ما، لم يقدم أدلة بشأنه تكون عبر إلزام الصحافي كتابة اعتذار في الصفحة الأولى من الصحيفة نفسها، وبطبيعة الحال يؤدي خسارة لمصداقية الصحافيين الذين ينشرون معلومات غير مؤكدة، إضافة إلى أنه من الممكن إصدار نقابة الصحافة قرار تمنعه من مزاولة المهنة لفترة محددة”.

اقرأ أيضاً: نديم قطيش لـ«جنوبية»: مقبلون على معارك حريّات… مارسيل غانم أوّلها

وأكّد شحرور في الختام أن “هناك الكثير من الأساليب المدنية لمحاسبة الصحافي على خلفية نشره معلومات غير مؤكدة وكفيلة أن تلقنه درسا، لكن أن تصل الأمور إلى سجن الصحافيين فهو أمر مرفوض، خصوصا أنها لا تنعكس إيجابيا على الجسم الصحافي بل على العكس تعتبر رسالة ترهيبية وتخويفية لكل الصحافيين سواء كان لديهم أدلة أو لا، فبمجرّد إنتقادهم للسلطة هم معرضون لهذا العقاب”.

من جهتها النائب بولا يعقوبيان، اعتبرت في تصريح لـ “جنوبية” “أنه عندما تكون السلطة فاسدة أقل شيئ ممكن أن نشهده هو توقيف الصحافيين”، وأكّدت على أنها “مع منح الحرية الكاملة والشاملة للصحافيين”، مؤكدة أن “ما يجري هو ترهيب وتخويف للجسم الإعلامي عبر اللجوء إلى القضاء”.

آخر تحديث: 30 يونيو، 2018 10:51 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>