وليد البخاري: وجه الدبلوماسية السعودية المشرق الودود

واجهَ التحولات بالثبات والحنكة وأصاب خصوم المملكة بالإرباك..

بينما كانت المرأة السعودية تأخذ طريقها نحو قيادة مستقبل جديد في المملكة تحت قيادة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي عهده الأمير محمد بن سلمان ، كان السفير المفوض وليد البخاري يقود مبادرة نادرة في عالم الدبلوماسية من خلال جولة توعية من مخاطر المخدرات ودعم للسياحة اللبنانية إمتدت من بيروت إلى المختارة..
مشهد سعوديّ ينبض بالحيوية والحياة وبقوة الحضور والثقة بالمستقبل.
فالمملكة دشـّنت من داخلها ثورة بيضاء تتجه بسرعة نحو المعاصرة وإكتساب عوامل القوة الذاتية بأبعادها السياسية والإقتصادية والإجتماعية والعسكرية.

▪ إنعكاس الحيوية السعودية في لبنان

وفي لبنان ، يعكس الوزير البخاري حيوية الرؤية السعودية عبر نشاط غير مسبوقٍ لمسؤولٍ في السلك الدبلوماسي ، مثيراً دهشة المراقبين وغبطة المحبين والمخلصين وحنق وغضب الحاقدين..
فالقائم بأعمال سفارة المملكة لم يترك منطقة لبنانية إلا زارها ، ولم تبقَ مرجعيةٌ دينية إلا إلتقاها وأقام معها أفضل العلاقات ، وما من موقعٍ رئاسيٍ أو نيابيٍ إلا كان له معه أرقى أنواع التواصل ، بإستثناء أولئك الذين إنتهجوا مسالك العداوة والبغضاء بين المسلمين وبين الناس!!

• في رحاب المناطق اللبنانية

من بيروت إلى طرابلس فبعلبك وبينها عشرات المناطق ، وآخرها حاصبيا ومرجعيون ، يتحرّك البخاري بحيويةٍ بات اللبنانيون معتادين عليها ، متواصلاً مع القيادات السياسية والإقتصادية ومع الشرائح الشبابية ، متغلغاً بمحبةٍ وإنفتاح في النسيج اللبناني الملون والمتنوع ، مناطقياً ودينياً وفكرياً وثقافياً..

ــ في بعلبك: سبق للبخاري أن حطّ الرحال في مدينة بلعبك ملتقياً رئيس بلديتها (المحسوب على “حزب الله”) مؤدياً الصلاة في مسجدها الأموي ، فثارت ثائرة “حزب الله” وبدأت ماكينة الدجل الإعلامية تصبّ جامّ غضبها ، وكأن “مدينة الشمس” ملكية حصرية لتنظيم الولي الفقيه ، وتناسى المرجفون أنها مدينة لبنانية تحمل معها عُمق التاريخ الغني منذ الفنيقيين فالرومان وليس إنتهاءاً بالفتح العربي وبصمة العصر الأموي ، وأنه رغم جهود تغيير تركيبتها السكانية على مدى سنوات ، فإن هويتها لن تـُطمس بأيدي ظلاميين عابرين مهما طال زمن تسلطهم..
زيارة البخاري لبعلبك كانت لتذكير الجميع بأن للمدينة مسجدها وتراثها وهويتها ، وأن المملكة العربية السعودية حريصة عليها في إطار حرصها على الهوية الوطنية الجامعة.

ــ في طرابلس: زار البخاري طرابلس مراراً ، قاصداً مسجدها المنصوري ، وأسواقها القديمة ، وناسها الطيبيبن ، فإنتفض إعلام “حزب الله” مثيراً الضجيج والغبار والإثارة الفارغة ، رغم أن الزيارات كانت إستطلاعية وتضامنية مع مدينة أنهكها إستهداف الحزب ونظام الأسد لها بجولات القتال والتفجيرات للمساجد..

• التلاقي مع المرجعيات الدينية

▪ في معقل الحكمة والثقل الوطني

دارُ الفتوى هي دارُ السفير البخاري ومحطّ رحالِه ، والعلاقةُ المتينة التي نسجها مع سماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان هي إنعكاسٌ لرابطةٍ وثيقة تجمع سماحته بالقيادة السعودية في المملكة ، التي لطالما أبدت التقدير لموقعه الجامع والحكيم في المحن والأزمات الوطنية .د
آخر تجديد لهذه الرابطة المميزة أكدها البخاري خلال لقائه المفتي دريان للتهنئة بعيد الفطر المبارك فأكد أن “المملكة العربية السعودية قيادة وشعبا مع لبنان واللبنانيين”، مشدداً على أن “تعزيز العلاقات بين البلدين أمر محقق ومتين، ونأمل أن يشهد لبنان انفراجا في كل مجالات حياته السياسية والاقتصادية والتنموية.”
مؤكداً أن “المملكة حريصة على استقرار لبنان وسيادته وامنه وازدهاره، ونتمنى التوفيق والنجاح لمسيرة نهوض لبنان وتعزيز دوره الوطني والعربي.” ، وهو ما أكده المفتي دريان عندما أشاد بالدور الريادي للمملكة العربية السعودية ودعمها لمسيرة الحكم والحكومة في لبنان لما فيه خير اللبنانيين جميعاً.”

▪بكركي.. رعاية مفاعيل الزيارة التاريخية للمملكة

بكركي هي مساحة الحوار والتواصل الحضاري الراقي ، خاصة بعد إنجاز غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى المملكة ، وما بات لمفاعيل هذه الزيارة من أثرٍ على العلاقات الإسلامية – المسيحية في لبنان والعالم..

▪ في المجلس الشيعي الأعلى: ضرورة تلاقي اللبنانيين

ينفتح البخاري على الجميع ، فلا يغيب عن أي موقع ديني ، وهو الذي دخل مؤخراً المجلس الشيعي الإسلامي الأعلى زائراً رئيسه سماحة الشيخ عبد الأمير قبلان حيث تم التأكيد على ضرورة ان يتواصل اللبنانيون ويتعاونوا وينفتحوا على بعضهم البعض لتكون علاقات الود والمحبة هي السائدة بينهم.

▪ خلوات البياضة.. مقاربة إضافية لمواقع الحوار الحضاري

وفي خلوات البياضة كان ذلك اللقاء الجميل ، والذي ضم مفتي حاصبيا ومرجعيون الشيخ حسن دلي ومشايخ دار الفتوى إلى مشايخ الخلوات يتقدمهم كبير مشايخ الخلوات الشيخ سليمان جمال الدين شجاع ممثلاً شيخ عقل طائفة الموحيد الدروز الشيخ نعيم حسن، حيث إمتزج الحديث بعراقة الموقع والنقاش حول الدور وأهمية التواصل والتركيز على الجوامع المشتركة ، من دون أن ينسى أحد الدور التاريخي والمستمر للمملكة العربية السعودية في إحتضان لبنان الدولة والمغتربين كما أكد الشيخ شجاع.. وأنها “تدعم التواصل مع الجميع في هذا البلد، ولضمان استمرار التواصل والإزدهار والإستقرار للبنان” كما أكد البخاري “مشيداً بالمرجعيات الدينية والروحية في هذه المنطقة ولبنان والتي لعبت دوراً يعكس أهمية وفعالية المرجعيات الدينية ليس فقط في لبنان انما في سوريا والأردن وفلسطين”.

• الحضور السياسي: السهل الممتنع

على طريقة السهل الممتنع في الأدب ، عمل وليد البخاري في السياسة ، فعكس وزن بلاده ومبادئها وقيمها وهي بلاد الحرمين الشريفين ومحطّ أفئدة المؤمنين ، وهي موئل العروبة والدولة الراعية للسلام والإستقرار في لبنان ، فتمكن من إثبات قدرته على إدارة الملفات الشائكة والمعقدة ، قبل وخلال وبعد أزمة إستقالة الرئيس سعد الحريري ، وإستطاع مع فريق الخارجية السعودية (الموفد الملكي نزار العلاولا والسفير وليد اليعقوب) أن يُخرج (بعض) السلطة اللبنانية من روايته الضيقة لتعود العلاقات الدبلوماسية بدون أن يتمكن الفريقُ المناهض للمملكة من تسجيل أي نقاطٍ لصالحه في هذا المسار.
بخطواتٍ واثقةٍ متتابعة ، ومن خلال لقاءات ومحطاتٍ جامعة ، أعاد البخاري رسم المشهد من زاوية الدبلوماسية السعودية فإستقر التواصل مع كل الفرقاء والأحزاب والمؤسسات الرسمية والحزبية . فالعلاقاتُ بمؤسسات الدولة الرسمية عادت إلى طبيعتها ، والقوى السياسية الصديقة والحليفة للمملكة عادت خطوط تواصلها ، ورغم الخلل الحاصل في المعادلة الوطنية بسبب قانون الإنتخابات وما سبقه من إنفراط عقد قوى 14 آذار ووقوع التسوية الرئاسية ، والأهم من هذا كله أن جولات البخاري جعلت الشعب اللبناني يشعر بإهتمام القيادة السعودية المباشر ببلاده وبقضاياه وبأمنه وإستقراره وإزدهاره.

• “حزب الله”: حرب متواصلة

يحاول “حزب الله” محاصرة تحركات فريق الدبلوماسية السعودية في إطار المحرمات ، وتصوير كل حركة منه على أنها تدخـّل في الشأن الداخلي ومسّ بالسيادة الوطنية..
مع العلم أن تحركات السفير البخاري ومواقفه حافظت دائماً على إحترام الأعراف الدبلوماسية ، والخارجيةُ السعودية لم تخرج عن هذا الخطاب ، في حين يدخل المبعوث الإيراني ولايتي إلى السراي الحكومي ليعلن “إنتصار” بلاده في صراعات المنطقة ، ولا يستحيي سفير النظام الإيراني أو مسؤول حرسه الثوري من إلحاق لبنان بمحور التخريب الذي تديره طهران من المحيط إلى الخليج.. بينما كانت الرياض يؤكد على ضرورة إنتصار مشروع الدولة والوحدة من بغداد إلى بيروت ، مروراً بصنعاء ودمشق..
يتجاهل هذا الفريق أن لبنان يقع على خط الصراع الإقليمي نتيجة إعتداء إيران على الدولة وتحويلها منصةً معادية للعرب ، وبشكلٍ خاص للمملكة العربية السعودية التي تحمل مشروعاً واحداً هو الحفاظ على الوحدة العربية في وجه مشاريع التقسيم التي يديرها الإيرانيون.

إقرأ أيضاً: البخاري نفى لـ«جنوبية» ما نقلته الـ«mtv»: لم أقل أنّ الحريري مواطن سعودي!

يأخذ إعلام إيران على البخاري أنه يتحول “مقاتلاً” في تنفيذ توجيهات قيادته ، وهذه في الحقيقة واحدة من شمائل الرجل ، إذْ يريد هؤلاء أن يكون خصومهم مترهلين ضعفاء لا يقوون على المواجهة ، لكنهم مع البخاري يجدون أنسفهم أمام نموذج أصابهم بالعجز عن فهمه وترصده والنيل منه.
تعرّض وليد البخاري لحملاتِ تجنٍ كثيرة من ساسة ووسائل إعلام تابعة لمحور إيران – الأسد في كل مفاصل عمله ، كبيرة كانت أم صغيرة ، وهذا إن دلّ على شيء ، فإنه يدلّ على أن ما يقوم به البخاري يؤدي أهدافه ، فكلما زاد ضجيج هذا المحور ، كان العمل ناجحاً وفاعلاً..

• كلامٌ قليل وفعلٌ كثير

لا يكثر البخاري من التصاريح أو الكلام ، بل يفضّل إرسال إشارات مختصرة كافية لتوضيح المقصد ، وينكَبّ على العمل والإنجاز ، فنراه في قلب المشهد الدبلوماسي والسياسي صانعاً للحدث ومحيطاً بالوقائع . لا يضيع البوصلة ولا تأخذه موجات الإثارة السياسية والإعلامية ، فهو يعمل وفق رؤية وخطة عمل ، وهو بات ملماً بخصوصية التركيبة اللبنانية وطبيعتها ، وهذا شرط النجاح لأي دبلوماسي ، وخاصة في دولة متنوعة المشارب والتوجهات مثل لبنان ، وهي ميزةٌ يبدو أنها أغاظت أعداء المملكة في لبنان ودفعت بهم إلى المزيد من حملات التشويه والإفتراء.

• مظلة المملكة.. غطاء الأمان والإستقرار

ينظر اللبنانيون إلى حصاد عمل إيران في لبنان ، فلا يرون إلا رعاية الإنقسام والإنقلاب ودعم الدويلة في قلب الدولة ، ويتطلعون إلى حصاد عمل المملكة العربية السعودية ، فيلمسون دعم الدولة ومؤسساتها ، ويضعون المعايير في علاقاتهم بالقوى السياسية بأن تكون سيادية ومؤمنة بالدولة وبالوسطية والبعد عن الإرهاب..

في أفق لبنان والمنطقة تطورات كبرى متزاحمة ، تمسّ فيها حاجة لبنان الرسالة والحريات والدولة والطائف والعيش المشترك ، إلى مظلةٍ عربية إسلامية حامية ، تمتدّ من بلاد الحرمين لتـُظلّل لبنان ، كما في السابق ، كذلك اليوم ، بتوجيه من قيادة المملكة العربية السعودية . وخير من يمثل ويترجم ويتواصل ، من بيروت إلى الرياض ، سعادة السفير المفوض وليد البخاري.

إقرأ أيضاً: البخاري من المختارة: أهمية نشر ثقافة التوعية ضد المخدرات

لا يكترث وليد البخاري لحملات الحقد المتجددة المُنصبّة ضده من أتباع إيران ، وينكبّ على إنجاح مهمته في لبنان ، فيقدّم أفضل ما لديه من أفكارٍ خلاقة وإبداعٍ دبلوماسي وإلتصاقٍ بالواقع ، فهو الرئيس الراقي للبعثة السعودية ، الناسج للعلاقات المتينة والقادرُ على أن يثبت حضورَ وقوة المملكة العربية السعودية بِسَـمْـتِه الهادئ وحضوره الرصين وحيويته التفاعلية مع الشباب وبحمله للهموم والقضايا السيادية والعربية والإنسانية.. ليكون وجهَ الدبلوماسية السعودية المشرق ، القادر على التعامل مع التحولات بالثبات والصلابة والمرونة والحنكة التي يستوجبها الواقع وتستدعيها المستجدات.

• أمين عام التحالف المدني الإسلامي

آخر تحديث: 28 يونيو، 2018 12:59 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>