ملف السجناء السوريين في لبنان: في مصيدة «أحكام العسكرية» بالإرهاب

هل تتحرك المنظمات الحقوقية لمتابعة أوضاع السجناء السوريين في السجون اللبنانية؟!

ملف جديد يهز واقع اللجوء السوري في لبنان، وهو ملف الأحكام القضائية الصادرة بعدد من السجناء، والتي تتراوح مدة العقوبة فيها بين 12 و15 عاماً وصولاً للمؤبد والإعدام!

هذا الملف الذي ناشد فيه عدد من السجناء السوريين القابعين بمعظهم بين جدران رومية المنظمات الحقوقية المعنية التحرك لأجل قضيتهم، يرتبط أولاً من الناحية القضائية، بتهمة “الإنتماء” الى مجموعات ارهابية “!
ومع الإدانة المطلقة من قبل الرأي العام اللبناني للجماعات الإرهابية من داعش والنصرة، وكل ما صدر عنهما من انتهاكات وجرائم، وممارسات تتناقض وكل الأعراف الدينية والأخلاق، إلا أنّ ذلك لا يعطي الحق باتباع سياسة التعميم، ولا بـ”وزر وازرة وزر إخرى”، والتعامل مع كل معارض للنظام السوري في لبنان على أنّه “إرهابي”.
من هنا جاءت قضية الأحكام القضائية الصادرة مؤخراً، والتي طرحت تساؤلات حول صورة “العدالة”، لاسيما وأنّ السجناء ما من محامٍ يوصل صوتهم، مع أنّ هذا الحق أي “توكيل محامٍ يتولى مهمة الدفاع” هو “مقدس” حتى للذين ثبتت عليهم التهم، فما بالنا بالذين يقولون بمظلومية وقعت عليهم!

مناشدة السجناء السوريين وصلت إلى العلن عبر رسالة خطية، حصل عليها موقع “جنوبية” من مدير مركز Backhome لدراسات مكافحة الإرهاب في باريس، السياسي السوري المعارض وائل الخالدي. وتضم الرسالة أسماء لمجموعة أولية من المعتقلين السوريين الذين صدرت بحقهم الأحكام القاسية بينهم سجين كان قد اعتقل منذ أربع سنوات وهو في عمر الـ14 (أي حينما كان قاصر)، وهو عبد القادر محاور المحكوم اليوم بالسجن 15 سنة.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

مضمون الرسالة التي كتبها السجناء حمل الوجع السوري، فصرخت حروفهم المبعثرة بالمظلومية التي أصابتهم في سوريا ولم تنتهِ عند نزوحهم إلى لبنان، لينقلوا بكلماتهم ما يعانوه في ظلّ الأحكام القاسية التي تصدر بحقهم مع غياب أي جهة تتولى الدفاع عنه، لاسيما وأنّ لا قدرة مالية لديهم لتوكيل محامٍ بل إنّهم كانوا يلجأون – بحسب الرسالة – في حالة صاحب الحكم الأعلى إلى تجميع المبالغ المالية من بعض لبعضهم، بغية تسديد التكلفة المادية التي يتطلبها المحامي مقابل تمييزه الحكم.

وقد أكّدت مصادر متابعة لهذا الملف في حديث لـ”جنوبية”، أن أغلب المحكومين اليوم هم موقوفون منذ العام 2013، بتهمة الانتماء للجماعات الإرهابية ولاسيما داعش.
ولفتت المصادر إلى أنّ هذه الأحكام سياسية بامتياز، وأنّ أي من الموقوفين لم يستطع توكيل محامٍ للدفاع عنه.

في السياق نفسه حصل موقع “جنوبية” على رسالة موقعة باسم المعتقلين السوريين في سجن رومية، وجاء بها:

“يستمر الاجرام الطائفي لحزب الله اللبناني في مساندة النظام الأسدي بقتل السوريين داخل سوريا وخارجها وملاحقتهم في مناطق النزوح وخاصة منطقة عرسال اللبنانية والخيام التي ألجأهم إليها ما حصل من مجازر بحقهم من قبل الميليشيات الطائفية الشيعية متعددة الجنسيات وعصابات الشبيحة الأسدية وتدمير مدنهم بالبراميل الأسدية والطيران الروسي”.

وأضافت الرسالة “تمّ اعتقال المئات من السوريين من مخيمات عرسال وتم وضعهم في سجن رومية سيء السمعة والصيت وتمّ ارتكاب كل أنواع الانتهاكات بحق الإنسانية ضدهم بذريعة دعمهم للإرهاب والتعامل مع اسرائيل ومخالفة القوانين اللبنانية وغيرها الكثير من التهم الملفقة لتبرير اعتقالهم”.

وتابعت الرسالة “منذ عدة أيام قام القاضي حسين العبدالله بإصدار عشرات الأحكام بالإعدام والسجن المؤبد ضد السوريين المعتقلين في سجن رومية، من هنا نهيب بكل الاحرار في العالم بما فيهم منظمات حقوق الانسان العالمية الضغط على الحكومة اللبنانية لمنع تنفيذ هذه الاحكام الجائرة بحق السوريين والعمل على الإفراج عنهم فورا وتأمين انتقالهم إلى أماكن إقامة لائقة وآمنة خارج مناطق سيطرة نظام الأسد والميليشيات الأجنبية وعصابات الشبيحة”.

مدير مؤسسة لايف المحامي نبيل الحلبي أكّد من جانبه لـ”جنوبية” أنّ هذه الأحكام صادرة عن المحكمة العسكرية، موضحاً أنّهم كحقوقيين لهم موقف ثابت لم يتغير من القضاء العسكري وكل المحاكم الاستثنائية التي تتعارض مع اي نظام ديمقراطي وحقوق الإنسان وتقيد حق الدفاع.

ولفت الحلبي إلى أنّ “المحكمة العسكرية في لبنان تعتبر المعارضين السوريين إرهابيين ولا تتقيد بالقرارات الدولية التي تحصر تهمة الإرهاب بتنظيميّ داعش والقاعدة، فالقضاء العسكري في لبنان يحاكم ضباط وعناصر الجيش السوري الحر على أنّهم إرهابيين، وهذا يدل على عدم حيادية القضاء العسكري في لبنان حيال ملف النزاع السوري، كما أنّ هذا القضاء نفسه يعتمد على تحقيقات أولية تجريها أجهزة المخابرات التي لا تراعي الأصول في استجواب الموقوفين، فلا وجود لمحامين أثناء التحقيقات وغالبية الموقوفين يقولون أنّهم تعرضوا للتعذيب أثناء هذه التحقيقات من أجل التوقيع على محاضر استجوابات جاهزة سلفاً، وبعضهم لا زال يعاني من آثار الضرب والتعذيب وعاهات مستديمة في جسده”.

وفيما أشار الحلبي إلى أنّ هذه التحقيقات تؤدي إلى “إدانة موقوفين أمام القضاء العسكري بسبب أدلة لا ترقى الى الدليل القطعي”، اعتبر بالتالي أنّ “تغليظ العقوبات ضد الموقوفين يندرج ضمن سياسة ممنهجة يعتمدها البعض في السلطة من أجل التضييق على اللاجئين السوريين المعارضين ودفعهم باتجاه أحضان النظام السوري وحزب الله لاستجداء الخلاص”.

ليتابع موضحاً  أنّ “القبضة الأمنية تسير بالتوازي مع مفاوضات يجريها البعض مع اللاجئين من أجل إعادتهم الى حضن النظام السوري وحزب الله للتطبيع مع احتلال هذا الأخير لبلداتهم”.

إقرأ أيضاً: القضيتان الفلسطينية والسورية

الحلبي الذي أوضح أنّ هذا الأمر يراقبونه منذ مدة عن كثب و يعلمون ماهية أهدافه، تأسف على ما يشهدونه من سحب أوراق من اللاجئين وعدم تجديد إقامات للبعض منهم بهدف الضغط عليهم وتحويل وضعهم القانوني إلى حالة هشة تهددهم بالتوقيف في اي وقت وعند أي حاجز امني.

وحين سألنا المحامي عن موقف المجتمع الدولي من هذه الممارسات، كانت الإجابة “مع الأسف المجتمع الدولي وعلى رأسه الأمم المتحدة لم يقدموا الحماية القانونية للاجئين السوريين في لبنان وتركوهم في مهب الريح وتحت قبضة حلفاء النظام السوري وحزب الله في لبنان، حتى أنّ المعارضة السورية لم تقدم أيّ ورقة سياسية أو قانونية إلى المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا أو إلى مجموعة ما يسمى بأصدقاء سوريا، تطالبهم بموجبها بالتحرك لوضع حد للإنتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المعارضون السوريون في لبنان”.

إقرأ أيضاً: ياسين الحاج صالح يوثّق «16 عاماً في السجون السورية»!

التقاعس من قبل المجتمع الدولي والمعارضة ليست النقطة الوحيدة التي توقف عندها الحلبي إذ أشار كذلك إلى أننا “لم نشهد أي مظاهرات للمعارضة السورية في الخارج يطالبون فيها حزب الله بالإنسحاب من سوريا قبل أن يطلب مسؤولون لبنانيون بإعادة اللاجئين السوريين إلى سوريا ليواجهوا الموت والاعتقال والتجنيد الإلزامي”.

وفي الختام اعتبر المحامي نبيل الحلبي أنّ “اللاجئين السوريين في لبنان متروكون لمواجهة مصيرهم ولا أحد ينقل مأساتهم سوى بعض المجتمع المدني بين حقوقيين وإعلاميين ومدونين أحرار على مواقع التواصل الاجتماعي”.

آخر تحديث: 25 يونيو، 2018 6:04 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>