غياب الدولة في بعلبك الهرمل(4): عن معابر حزب الله العسكرية ومعابر التهريب

توقّع مراقبون فشل اية خطة امنية في البقاع الشمالي بمعزل عن التنسيق مع حزب الله. ما هو رأي المحلل والكاتب السياسي فيصل عبد الساتر؟

بعد الاضاءة على اشكالية التهريب والحدود وما يمكن ان تشكله من عائق امام نجاح الخطة الامنية، تواصلت “جنوبية” مع المحلل السياسي فيصل عبد الساتر للوقوف على رأيه بهذا الشأن.

عبد الساتر قدّم مطالعته حول غياب الدولة في بعلبك- الهرمل، واسباب فشل الخطط الامنية السابقة وعلاقة حزب الله بالأمن والواقع الاجتماعي في المنطقة.

اقرأ أيضاً: غياب الدولة في بعلبك الهرمل(1): الأمن في عهدة العشائر !

رأى عبد الساتر انه” اولا، لا يوجد منطق في الافصاح عن توقيت مسبق لخطة امنية في وسائل الاعلام في منطقة تعاني ما تعانيه من مشاكل، منها تسيب السلاح وكثرة المطلوبين، فالأمن لا يكون بفعل مسبق وانما بفعل فجائي ومستدام ولا تتعلق القصة بظرف زمني معين. ثانيا: كثرة الحديث عن هذا الموضوع حوّله الى مادة ممجوجة مع احترامنا لكل القوى والاجهزة الامنية والمسؤولين السياسيين في الدولة اللبنانية، وهم يتحملون جزءا كبيرا مما تعانية منطقة بعلبك-الهرمل تحديدا او البقاع على وجه العموم، ثالثا: ضرورة فصل الامن عن الواقع الاجتماعي، ومع فرض الامن يجب تقديم حقوق انمائية لابناء هذه المنطقة فما الذي يمنع الدولة اللبنانية من اقامة مشاريع انمائية او ان تقدم تسهيلات للقطاع الخاص؟”

ينفي عبد الساتر تغطية حزب الله لبعض المطلوبين ويشرح: “انا انتمي لهذه المنطقة واعرف تفاصيل بهذا الشأن، واتهام حزب الله بأنه يغطي بعض المطلوبين هو تجنٍّ وكلام ليس له اي اساس من الصحة ولا مصلحة لحزب الله بتغطية هؤلاء”، واضاف” نعم قد يتحدث البعض عن أمن ذاتي فيما يخص حزب الله على قاعدة تواجده في هذه المنطقة وهذا الامر سيف ذو حدين اذ لا يمكن لحزب الله ان يكون بديلا عن الدولة ولا يمكن ان يقوم بمهام الدولة”.

واشار عبد الساتر الى ان ” محافظة البقاع وابناءها هما جزءا من الدولة اللبنانية ومن واجب هذه الاخيرة تأمين حفظ الامن مع ملاحقة المطلوبين دون تحويل بعلبك الى منطقة عسكرية وساحة مواجهات، وهو ما يحصل منذ 20 سنة لناحية اعتماد آلية التنفيذ ، وكأن هناك مواجهة او حرب بين دولتين، واتهام حزب الله بهذا الامر هو بغرض تشويه صورته ليس اكثر ولتحميله مسؤولية الفوضى وغياب الدولة”، معتبرا انه ” من مصلحة حزب الله ضرورة ضبط تلك المنطقة والقبض على المطلوبين والفارين وهذا الامر لا يحتاج الى شواهد فهناك تجربة لحزب الله في هذا الشأن وقد تحمّل الكثير من تبعات الفلتان الامني، وليس من مصلحته ان يكون في مواجهة العشائر فهي تشكل جزءا من نسيجه وتكوينه رغم انه مطالب بتحمل المسؤولية اكثر من غيره كونه يمثل سياسيا هذه المنطقة”.

ولكن الا يكرّس قتال حزب الله في سوريا مفهوم حمل السلاح وانتشار استعماله بين الاهالي خاصة وان البقاع يشكل خزان المقاومة ؟

يجيب عبد الساتر انه “منذ حكم الرئيس شهاب وحتى تعاقب الرؤساء في هذه المنطقة، يشكل السلاح جزءا من تقاليدها ومن السوسيولوجيا الاجتماعية التي تتكون منها هذه العشائر، فقد امتلكوا مدافع رشاشة واسلحة متوسطة، وفي بداية السبعينيات كان بحوزتهم مدافع بعيدة المدى، وقامت بينهم وبين الجيش اللبناني مواجهات عديدة، اذا حزب الله ليس هو من شجع حمل السلاح في تلك المنطقة، بالعكس فهو يصدر تعميمات تنظيمية بأنه لا يسمح لاحد بحمل السلاح، وحتى عند دخولهم الى سوريا وعودتهم هم يعبرون طرق محددة لهم ولا يمكن لاحد ان يكون خارج الاطر التنظيمية المعمول بها”.

من جهة اخرى، قال عبد الساتر” نعم هناك بعض العناصر من حزب الله او ينتمون الى التعبئة او المتفرغين في الحزب، ربما لديهم اسلحة في منازلهم ويتعرضون لمشكلة ما فيستخدمونها، ولكنها حوادث فردية ولا انفي بالمطلق، ولكن السبب هو غياب الامن وحين تقع مشاكل بين العائلات سيظهر تلقائيا السلاح بين الناس”.

وحول امكانية نجاح الخطة الأمنية دون التنسيق مع حزب الله، يلفت عبد الساتر الى ” محاولات دائمة لتحميل حزب الله المسؤولية، كل ما في الامر ان هذه القوى موجودة على الارض وكما يقول المثل أهل مكة أدرى بشعابها، والتنسيق امر مطلوب ومنطقي، على ألا يفهم الامر وكأنه رفع غطاء من قبل حزب الله”.

وفي سؤال عن آلية عمل حزب الله على المعابر الحدودية اللبنانية- السورية، وهل تشكّل مسربا للفارين من العدالة؟

اقرأ أيضاً: غياب الدولة في بعلبك الهرمل(2): جميل السيد يهاجم الأجهزة الأمنية

يجيب عبد الساتر”هناك معابر غير شرعية يعبر من خلالها السكان بين طرفي الحدود اللبنانية – السورية، وتحديدا في الهرمل حيث يوجد اكثر من معبر يستخدمه الاهالي، وقد اقدمت السلطات السورية منذ فترة على اقفالها، وهي معابر بين القرى حيث تتداخل الاراضي ويتزاور الناس فيما بينهم من خلالها وهذه المنطقة تعتريها الكثير من التعقيدات، ولا يمكننا ان نطلق الاوهام ونرمي الكرة باتجاه حزب الله، ونصوّره على انه المنتفع الوحيد او المسؤول عما يجري في تلك المنطقة” مضيفا ” هذه الاخيرة يتواجد فيها عشائر كبيرة وهي تستخدم هذه المعابر ومنها آل زعيتر وآل جعفر وآل ناصر الدين وغيرهم، ولهم بيوت منتشرة بين البساتين الحدودية، لكن مع تطور الاليات الحديثة وسيارات الدفع الرباعي وتلك التي تشبه الجرافات وبإمكانها ان تفتح معبرا، والحديث هنا عن مناطق فيها تعرجات وهضاب معينة”.

واعتبر عبد الساتر ان “هذه المنطقة برمتها تحتاج الى اعادة دراسة من قبل السلطات السياسية اللبنانية والسورية، وهذا الوضع كان ينطبق على عرسال وجرودها وبعض المناطق في القرى الشرقية لبعلبك على امتداد التاريخ وليست مسألة مستجدة، اما المعبر الوحيد الذي ينتظم الدخول منه بواسطة السلطات السورية يقابله في الجهة المقابلة على الحدود اللبنانية تواجد لحزب الله فهو منظم بطريقة تقتصر فقط على مرور عناصر حزب الله المقاتلين في سوريا”.

آخر تحديث: 26 يونيو، 2018 4:28 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>