خيارات البقاع الاوسط التعليمية الصعبة: المدرسة الخاصة افضل من الرسمية

في منطقة البقاع الأوسط يواجه المواطنون خيارات صعبة لالتحاق أبنائهم في المدارس الموجودة وكل مواطن له أسبابه ومبرراته في تسجيل الأولاد في مدرسة خاصة أو رسمية.

قاسم غصن مواطن لديه ثلاثة أولاد في المدرسة، يقول: “لدي طفل في المرحلة الابتدائية ألحقته في مدرسة خاصة بسبب المستوى التعليمي الجيد والإدارة الجيدة في حين ألحقت ولديّ الآخرين بالمدرسة الثانوية الرسمية لعدم توفر مدرسة غيرها كما أن مستواها التعليمي جيد”.

ويضيف: “في المنطقة ثماني مدارس رسمية لكنها لا تستقبل كل تلامذة المنطقة، والغريب أن معظم الأساتذة يرسل أبناءه إلى مدارس خاصة. وأعتقد أن المشكلة الأساسية التي تواجهها المدارس الرسمية عدم كفاءة بعض الأساتذة وغياب الإعداد والتأهيل اللازم لهم”.

مستوى افضل

ولدى علي المسلم ثلاثة أبناء يدرسون في مدرسة خاصة، ويعود ذلك، كما يقول: “إلى أن المستوى التعليمي أفضل من المدرسة الرسمية كما أني أتقاضى مساعدات تعليمية من عملي، على الرغم من وجود خمس مدارس رسمية في المنطقة قادرة على استقبال كل التلاميذ ولكن لا رقابة عليها ولا إعداد للمعلمين”.

اقرأ أيضاً: الهرمل محرومة تربوياً: لا مدارس ولا مقاعد للطلاب!

ويعمل كايد طفيلي في مدرسة المهدي وهي مدرسة خاصة، لذلك ألحق أربعة من أطفاله في المدرسة نفسها، “لأن أقساطها مدروسة. لكني ألحقت ابني الخامس في مدرسة متوسطة رسمية لقربها من المنزل.

لكنه يشير إلى أن نسبة النجاح في المدارس الرسمية الموجودة في المنطقة متوسطة، “ولا تستقبل كل التلاميذ بل تخضعهم إلى امتحان دخول. مع الملاحظة أن بعض الأساتذة في التعليم الرسمي ليس لديهم مستوى تعليمياً جيداً ولا يعرفون التواصل مع التلامذة.

نسبة نجاح عالية

أما عبدالله سلمان فقد ألحق طفله الوحيد في مدرسة علي وهبة الخاصة كما يقول: “بسبب مستواها العلمي وأريد أن يتأسس طفلي بشكل جيد والمعلمين فيها جيدون ونسبة نجاح التلامذة في المدارس الرسمية دون الوسط لعدم كفاءة بعض المدرسين واستهتار بعضهم الآخر في التدريس”.

ويشير حسن النجار إلى أنه اختار مدرسة راهبات لإلحاق أطفاله الاثنين “بسبب الانضباط في المدرسة والمستوى التعليمي الجيد، وبسبب غياب التأهيل والرقابة على أساتذة التعليم الرسمي”.

أما فؤاد الحاج حسن فإنه يتقاضى مساعدات تعليمية من عمله، “لذلك قررت إلحاق طفليّ الاثنين في مدرسة خاصة (المهدي) وأقساطها مدروسة ولأني أعرف أن نتائج التلامذة في القطاع الرسمي دون الوسط ولا توجد رقابة على العملية التعليمية”.

مساعدات تعليمية

كذلك يتقاضى حسين غريب مساعدات تعليمية من عمله وهذا ما دفعه أساساً إلى تسجيل أبنائه في مدرسة خاصة، “بالإضافة إلى المستوى العلمي. لكني من جهة أخرى سجلت ابني الكبير في ثانوية شمسطار لأنها المدرسة الرسمية الوحيدة التي أثق بإدارتها وبمستواها التعليمي. والخوف في المدارس الرسمية من غياب الرقابة على الأساتذة والتلاميذ”.

ويرى قاسم راضي أن المبرر الأساس الذي دفعه لتسجيل أبنائه الثلاثة في مدرسة خاصة هو اهتمام المدرسة باللغة الأجنبية وارتفاع نسبة النجاح فيها مقارنة بالتعليم الرسمي الذي يشهد حسب تعبيره “غياب الضمير المهني عند بعض الأساتذة”.

ويفضّل يوسف الطفيلي أن يلتحق كل أبنائه في مدرسة خاصة”، لكني اضطررت لنقل أحد أبنائي إلى ثانوية رسمية لعدم قدرتي على دفع الأقساط في مدرسة خاصة عن أبنائي الأربعة”.

ويضيف: أعرف ان نسبة النجاح في المدارس الرسمية جيدة لكن هناك فارق في المستوى التعليمي بين القطاع العام والقطاع الخاص.

وحسن العزير اختار مدرسة خاصة لأبنائه بسبب المستوى التعليمي للمدارس الخاصة”، وعدم الثقة بالمدارس الرسمية. وعلى الرغم من ارتفاع أقساط المدارس الخاصة لكن لا بديل عنها.

شؤون جنوبية

ويوضح جواد الغفراني أن السبب الرئيس الذي دفعه إلى تسجيل أبنائه الأربعة في مدرسة مجانية هو وضعه المادي المتردي، “لست قادراً على تسجيلهم في مدارس خاصة جيدة . والمدارس الخاصة المجانية أفضل من المدارس الرسمية”.

تعليم السوريين

لذلك يصر علي غصن أن يسجل أبناءه الثلاثة في مدرسة خاصة “لمستواها التعليمي وعدم توفر مدرسة رسمية بمستواها. وخصوصاً بعد الأزمة السورية والتحاق التلامذة السوريين بالمدارس الرسمية مما دفع الأساتذة إلى خفض مستوى البرامج التعليمية لتناسب السوريين واللبنانيين.

أما حسين الدروبي فإن أبناءه في المرحلة الثانوية ألحقهم في ثانوية رسمية لقرب المسافة وبسبب الوضع المادي “أما الصغار فإنهم يتعلمون في مدرسة خاصة لأن الإدارة تتعاطى مع التلامذة والأهل بشكل لائق”.

ويضيف: المدارس الرسمية كثيراً ما تشهد إضرابات وعطل ويغيب عنها النشاط الرياضي والفني.

ولحسناء يزبك سبب آخر لإلحاق طفليها في مدرسة خاصة وهو “التنشئة الدينية الجيدة وهذا ما أجده مناسباً لنا في هذه المدرسة التي ألحقت طفليّ فيها وخصوصاً أننا نلاحظ غياب الانضباط والنظام في المدارس الرسمية، كما أن المدارس الدينية المسيحية لا تعلم أبناءنا الدين الإسلامي، لذلك فضلت هذه المدرسة الخاصة ذات التوجه الديني الذي يناسبني”.

وزوجة عباس غصن تدرّس في إحدى المدارس الخاصة وهذا ما دفعه لتسجيل أبنائه في نفس المدرسة ويحصلون حسب رأيه على مستوى تعليمي جيد ويبقون قرب والدتهم.

لغة اجنبية ممتازة

وتعتمد رانيا دياب على مستوى تعليم اللغة الأجنبية في إحدى مدارس الراهبات لتكون مكاناً لتدريس أبنائها الأربعة كذلك المستوى التعليمي الجيد. في حين يغيب الانضباط عن المدارس الرسمية.

ويبدو أن المساعدات التعليمية التي يتقاضاها بعض الموظفين هي الدافع الرئيس لتسجيل الأطفال في مدارس خاصة وهذا ما يقوله فراس الحاج حسن “أتقاضى منحة مدرسية والأقساط مدروسة، لماذا أذهب إلى التعليم الرسمي وأنا أشك بمهنية معظم المدرسين؟

ويحاول حسان الحلاني التوفيق ما بين الأقساط المدروسة في بعض المدارس الخاصة والمستوى التعليمي وبين قرب المدرسة الرسمية لمكان السكن ليوزع أبناءه بينهما. ويضيف: المشكلة في التعليم الرسمي عدم توفر الرقابة والتفتيش الضروريان لتطوير العملية التعليمية.

ويسجل كامل الحلاني أبناءه في مدارس رسمية لسبب وحيد هو عدم قدرته على دفع أقساط المدارس الخاصة، “على الرغم من قناعتي بعدم كفاءة المدرسين في المدارس الرسمية”.

ولزاهر العريبي طفلاً وحيداً، يقول عنه: أنه وحيدي وأريد أن يحظى بمعاملة جيدة وأعتقد أن للراهبات ضميراً حيّاً لذلك ألحقته بمدرسة خاصة، وخصوصاً أني أعرف أن بعض المعلمات في المدارس الرسمية يحضر الطبخ أثناء التدريس”.

وفي نفس المدرسة يتعلّم أبناء هادي الحسيني الخمسة “لأني لا ثقة لي في مدرسة غيرها”.

المدارس الرسمية

إذا كانت هذه آراء بعض أهالي المنطقة، فما هي أوضاع بعض المدارس الموجودة في المنطقة نفسها، نبدأ بالمدارس الرسمية:

بدأ العمل في متوسطة بيت صليبي الرسمية في شمسطار عام 2001، وهي مدرسة مختلطة تعلّم اللغة الفرنسية مدير المدرسة ياسر الحسيني خريج دار المعلمين وعدد تلامذتها قليل جداً، ولا يتجاوز العشرين تلميذاً، وتشير المعلومات إلى وجود مخالفات جسيمة فيها، إذ يغيب الأساتذة عن الصفوف وتنوب عنهم مدرّسة لا تملك شهادة رسمية، ويجري تسجيل أسماء تلامذة وهميين كي يبقى العمل فيها مستمراً. ولا توجد تجهيزات فعلية في المدرسة وبالتالي لا نشاط تشهده المدرسة، وتشهد المدرسة إهمالاً فادحاً وبدون رقابة.

أما مدرسة متوسطة سليم حيدر الرسمية فقد بدأ العمل فيها عام 1975، تدرس اللغة الفرنسية وفيها 17 شعبة، عدد التلامذة في الروضات 76 في خمس شعب، و162 في القسم الابتدائي في ست شعب، و156 في القسم المتوسط في ست شعب أي ما مجموعه 394 تلميذاً وتلميذة، يعمل في إدارتها 6 أشخاص، بالإضافة إلى 24 معلّم في الملاك وستّة متعاقدين، مديرها ناصر سليمان خريج دار معلمين.

تقول معلومات مقربة من الإدارة أن المدرسة لا تشهد نقصاً في الأساتذة، لكن وضعية البناء أنه قديم والتجهيزات الموجودة فيه غير كافية وقديمة جداً، ولا تشهد المدرسة أي نشاط حتى أنه لا يوجد أستاذ رياضة وتدريس مادتي التربية والتاريخ فيه يجري حسب الكتب الرسمية. ولا علاقة للمدرسة بالأحزاب السلطوية ولكن تتدخل الأحزاب في حال نشوب مشكلة مع أحد التلامذة أذا كان أهله من أتباع الأحزاب نفسها.

ومتوسطة شمسطار الرسمية فهي مدرسة قديمة بدأت العمل عام 1953 وهي مختلطة تدرس اللغة الفرنسية عدد تلامذتها 250، وعدد الشعب 12 في قسم الروضات، 80 تلميذاً وتلميذة في أربع شعب، و103 في القسم الابتدائي في خمس شعب، و67 تلميذاً وتلميذة في القسم المتوسط يتعلّمون في ثلاث شعب.

يعمل في الإدارة خمسة أساتذة، وفي التعليم 24 أستاذاً في الملاك وثمانية متعاقدين. تديرها عبير نكد موظفة خضعت لمباراة في مجلس الخدمة المدنية.

يقول مصدر مقرب أن هناك فائضاً في عدد المدرسين، وقد جرى ترميم المدرسة هذا العام، وتجهيزاتها غير كافية ولا نشاط رياضياً تشهده المدرسة التي تحتفل في مناسبات وطنية باحتفالات بسيطة، ويقول البعض أن المستوى التعليمي تحسن نسبياً مؤخراً.

أما ثانوية شمسطار الرسمية فهي مدرسة مختلطة تدرس اللغة الفرنسية (12 شعبة، واللغة الإنكليزية ست شعب) يبلغ عدد تلامذتها 370 تلميذاً وتلميذة، 120 في المرحلة المتوسطة يدرسون في ثماني شعب، و250 في المرحلة الثانوية يدرسون في عشر شعب.

يعمل في إدارة الثانوية ثمانية أشخاص بينهم المدير أكرم الحاج حسن الذي يتولى الإدارة بالإنابة بسبب وفاة المدير الأساس حسين الأمير. في الثانوية التجهيزات كافية وحديثة وعلى الرغم من وجود مدرسين رياضيين، فإن النشاطات محدودة وإدارة الثانوية تساهم وترحب بإقامة احتفالات لأحزاب المنطقة. ويشير البعض إلى أن إدارة الثانوية ممتازة لكن بعض الأساتذة لا يأبهون بالأنظمة وهناك مشاكل بينهم وبين الإدارة.

المدارس الخاصة

أما بعض المدارس الخاصة فهي على سبيل المثال مدرسة الإمام الباقر التابعة لجمعية المبرات وهي في بلدة رياق تستقبل تلامذة من الجنسين وتعلم اللغتين الفرنسية والإنكليزية. تضم 1713 تلميذاً وتلميذة موزعين على الشكل الآتي: روضة 400 في 16 شعبة، ابتدائي 560 في 28 شعبة، متوسط 335 في 12 شعبة، ثانوي 418 في 18 شعبة.

يعمل في إدارة المدرسة 18 شخصاً، واثنان متعاقدان. في حين هناك 74 أستاذاً متفرغاً و18 متعاقداً.

يدرّس المعلمون كل حسب اختصاصه ولا يوجد أي نقص في الأساتذة والتجهيزات كافية، وتشهد المدرسة نشاطات رياضية وأخرى عامة. وإلى جانب التربية المدنية يدرسون تربية دينية، ولديهم كتاب تاريخ خاص بالمدرسة. وتحمل جدران المدرسة شعارات دينية، ولإدارة المدرسة علاقة جيدة مع رجال الدين المعنيين بالمؤسسة.

وفي حدث بعلبك مدرسة للراهبات تأسست عام 1976، وتضم تلاميذ من الجنسين وتعلم اللغة الفرنسية، عدد التلامذة 499 تلميذاً وتلميذة، موزعون على الشكل الآتي: روضة 144 في ست شعب، ابتدائي 353 في 11 شعبة، ومتوسط 102 في خمس شعب. عدد موظفي الإدارة ستة، وعدد المعلمين 32.

وحسب المعلومات، لا نقص في عدد المعلمين ولا في الاختصاصات، والتجهيزات كافية وحديثة، تدرّس مادة التربية المدنية وكتاب تاريخ لبنان.

وتحمل جدرانها شعارات دينية للقديسين المسيحيين. لا تتعاطى إدارة المدرسة بالشأن السياسي ولا تسمح بذلك. ومستوى المدرسة جيد وثابت.

وفي شمسطار مدرسة اسمها مدرسة علي وهبة بدأت العمل عام 1983 مختلطة تعلم اللغة الفرنسية في تسع شعب تضم 80 طفلاً في قسم الروضة و134 في القسم الابتدائي أي ما مجموعه 214 تلميذاً وتلميذة. يدير المدرسة ستة أشخاص وعدد المعلمين 12 معلّم و4 متعاقدين.

اقرأ أيضاً: دور تربوي متميز لبلدة البازورية جنوباً: متوسطة وثانوية وتجهيزات واساليب تربية حديثة

المدير حسين العزيز ابن صاحب المدرسة وشقيقته ميرفت هي الناظرة، لا يدرّس الأساتذة حسب اختصاصهم فأستاذ اللغة العربية يدرّس أيضاً تربية وجغرافيا مثلاً. جرى ترميم المدرسة في 2014، تجهيزاتها غير كافية وينقصها أجهزة حاسوب. يستفيد تلامذتها من ساعة رياضة، ساعة مسرح، وساعة أشغال يدوية أسبوعياً. وهي تدرّس التربية المدنية والتاريخ جزئياً.

وفي حوش الرافقة مدرسة بإسم غلوبال سكول يملكها حسن يزبك بدأت العمل عام 1988 وهي مختلطة تدرس اللغتين الفرنسية والإنكليزية وعدد تلامذتها 340 وشعبها 18 شعبة.

في قسم الروضات هناك 120 طفلاً في ست شعب وفي القسم الابتدائية 220 في 12 شعبة.

في الإدارة موظفان وهناك 24 معلماً وأربعة متعاقدين. يديرها علي يزبك ابن أخت صاحب المدرسة، والناظر حسين أيوب صهر صاحب المدرسة.

لا يدرّس المعلمون في اختصاصاتهم، ولكن لا يوجد نقص في الأساتذة ووضعية البناء جيدة، ولا توجد تجهيزات حديثة كافية، هناك نشاط رياضي جزئي. يدرّسون مادة التربية المدنية ولكن لا يدرّسون مادة التاريخ، وتحمل جدران المدرسة شعارات دينية وسياسية ويمكن القول ان إدارة المدرسة على علاقة بحركة أمل، وعدد تلامذتها يزداد تدريجياً.

وأيضاً في شمسطار هناك مدرسة المهدي يملكها حزب الله، وجرى البدء بالعمل فيها عام 1999، وهي مدرسة مختلطة تدرس اللغة الفرنسية في 24 شعبة، واللغة الإنكليزية في 12 شعبة.

يبلغ عدد تلامذتها 1268، في قسم الروضات، 190 موزعون على تسع شعب، في القسم الابتدائي 880 موزعين على 18 شعبة وفي القسم المتوسط 198 موزعون على تسع شعب.

في الجهاز الإداري 12 موظفاً، ويمارس التعليم 35 أستاذاً متفرغاً و11 متعاقداً. مديرها محمد زغيب، والناظر محمد الحاج حسن. عدد الأساتذة كاف، والتجهيزات جيدة. وتدرس تربية دينية إلى جانب التربية المدنية، وتدرس مادة التاريخ الإسلامي، وتحمل جدران المدرسة شعارات دينية، وسياسية، وصُوَراً للمقاومة، وينظر إليها بصفتها مدرسة حزبية بامتياز. ومستواها التعليمي جيد.

(هذه المادة نشرت في مجلة “شؤون جنوبية” العدد 167 ربيع 2018)

آخر تحديث: 25 يونيو، 2018 2:57 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>