قصة اللاجىء السوري الذي تربع على المرتبة الرابعة في شهادة البريفيه!

أحمد أكرم زيادة.. نازح سوري تفوق في شهادة "البريفيه".

في تحدٍّ للواقع، وانتصار على ما هجرته الحروب، استطاع الطالب “أحمد أكرم زيادة”، رسم فرحة تمتد جسورها بين لبنان وسوريا، وذلك بعد حصوله في شهادة البريفيه على مجموع 266/280 مما خوّله لأن يحتل المرتبة الأولى بقاعياً والرابعة لبنانياً!
هذه العائلة السورية التي وفدت من ريف دمشق وتحديداً من قلب داريا إلى البقاع اللبناني في العام 2013، بعدما أحرقت الحرب الدائرة سورياً بلدتها ومنزلها، ها هي اليوم تقطف ولأول مرة منذ 5 سنوات لحظات من الفرح أهداها اياها ابنها البكر بعد النتيجة اللافتة التي حققها في “البريفيه”!

التفوق الذي حققه النازح السوري، أشعل يوم أمس الجمعة مواقع التواصل الاجتماعي، فكان بمثابة الضوء الذي كسر رتابة الواقع المأساوي، بل وأكثر شكّل صوتاً نقياً في مواجهة “نعيق العنصرية”، صوتاً أكّد أنّ الإرادة لا حدود لها، وأنّ الظروف القاسية تصنع حقاً المعجزات!

إلا أنّ هذه النتيجة ليست بجديدة على عائلة أحمد، وهو الابن الاوّل للطبيبين أكرم وبسمة، اللذين كان هاجسهما الأوّل أنّ يؤمنا لأطفالها الثلاثة، بيئة مناسبة تقيهم قدر المستطاع من دفع فاتورة ظالمة فرضت على كل هارب من الحرب السورية!

المستوى العلمي المتقدم للطالب أحمد زيادة تعود فصوله إلى الشام وإلى مدرسته الأولى، هذا ما يؤكد والده الطبيب أكرم في حديث لموقع “جنوبية”، والذي يتحدث بصوت ملؤه الفخر عن النتائج التي كان يحصدها ابنه في كل عام، غير أنّ أوّل مراحل النزوح والانتقال إلى البقاع اللبناني لم تكن سهلة، إذ يسرد الوالد كيف بدأت رحلة البحث عن مدرسة تتماشى وبيئة أولاده، ليتم تسجيل أحمد وإخوته بداية في مدرسة المقاصد في العام 2013.

في مدرسة المقاصد في – بر إلياس واجه الطالب أحمد أولى الصعوبات التعليمية، والتي ارتبطت بمسألة اللغة، إلا أنّ الإصرار دفعه للتعلم سرعاً وللتفوق منذ أول فصل، هذا التحدي من قبل الطالب قوبل بحسب الطبيب أكرم، بأجواء تشجيعية من قبل إدارة المدرسة التي كانت تتلقف هذا الاجتهاد إيجابياً، مع العلم أنّ المدرسة قد اقترحت على العائلة أن يعيد الأولاد الثلاثة سنتهم الدراسية كي يندمجوا في المنهاج، إلا أنّ الطبيب ولثقته بكفاءة أولاده طالب بترفيعهم متعهداً بقدرتهم على تحقيق النجاح، وهذا ما حصل.

في العام 2016 انتقل أحمد إلى مدرسة أزهر البقاع، التي أتاحت تسجيله هو وشقيقاه بقسط “رمزي”، والتي درس فيها سنواته الثلاث الأخيرة وصولاً إلى شهادة “البريفيه” التي حقق فيها المرتبة الأولى.

وفيما لا ينفي الطبيب أكرم لـ”جنوبية”، أنّ الأزمة السورية لم توفر أي مواطن، لا بعائلته ولا بنفسيته، يؤكد بالتالي أنّ الهاجس الأساسي بالنسبة إليه وللوالدة تركز على عدم تأثر الأولاد بهذه الأجواء السلبية وأن يتابعوا حياتهم في جو دراسي طبيعي قدر المستطاع.

هذا ويلفت الوالد إلى أنّ ابنه يحيا حياة طبيعية ككل الأولاد، فيلعب كرة القدم، ويقضي وقتاً على الكمبيوتر والفيسبوك، أما دراسته فكان الأساس فيها المتابعة اليومية وعدم تأجيل أي درس لليوم الثاني، لافتاً إلى أنّ أحمد لم يكنيدرس في الأيام الأخيرة التي سبقت الفحص إلا 6 ساعات وينام أغلب الوقت مما شكّل لديه ولدى والدته قلقاً، غير أنّ هذا القلق كان سرعان ما يتبدد في جلسة مراجعة الدروس والتي كان يظهر فيها أحمد تمكناً من كل المواد.

في الختام يؤكد أكرم أنّه وزوجته الطبيبة بسمة قد قدّما كل المساعدة الممكنة لابنهما، مشيراً إلى أنّها علما بالنتيجة عندما قال وزير التربية مروان حمادة في مؤتمره الصحافي أنّ الرابع على لبنان هو “أحمد”، ليتحوّل هذا الأمر إلى يقين بعد اتصال المدرسة بهما وإبلاغهما بالنبأ السعيد!

آخر تحديث: 23 يونيو، 2018 8:49 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>