إستقالات متبادلة بين «حزب الله» و«حركة أمل» في بلديات الجنوب (1): صور نموذجاً!

تشهد القرى والبلدات الجنوبية ظاهرة فرط عقد عدة مجالس بلدية إما لأسباب سياسية - حزبية تتعلق بحساسيات بين الثنائي الشيعي "حركة أمل" و"حزب الله" بسبب سيطرة جهة دون أخرى على قرارات المجلس وإستفراد الطرف الأقوى في البلدية بملفات والتجاوزات والفساد.

كان لافتاً مؤخراً تقدّم أعضاء بلديات عديدة في الجنوب بإستقالتهم، إذ تقدّم ثلاثة أعضاء من بلدة العباسية باستقالاتهم من المجلس البلدي في البلدة على خلفية اتهامات للسلطة التنفيذية في البلدية بالتفرد والاستنسابية، وذلك بحسب البيان الصادر عن الأعضاء المستقيلين، أمّا الأعضاء فهم الدكتور طاهر فردون، والدكتور علي دربج، والصيدلي محمد عزالدين.

وفي بلدة القليلة أيضاً تقدّم سبعة أعضاء مستقلون بإستقالتهم من المجلس البلدي في قائمقامية صور، كانوا قد فازوا بـ7 مقاعد من أصل 15 في الانتخابات البلدية للعام 2016 بعدما ترشحوا على لائحة “عائلات القليلة” مقابل تحالف حركة أمل- حزب الله في الانتخابات.

فضلاً عن بلدة البازورية التي إستقال منها رسميا عضوين تابعين لـ”حركة أمل” وهما علي عواضة، فضل حدرج، وفي بلدة  معركة تقدم أيضاً أعضاء محسوبين على “حزب الله” بالإستقالة. واليوم استقال 7 أعضاء من المجلس البلدي في زوطر الغربية (قضاء النبطية) المؤلف من 12 عضوا، وهم: نائب رئيس البلدية صلاح الدين مرتضى ياغي، علي سميح درويش، هلال حسن شقير، أحمد محمد شقير، أسعد علي صبيح، علي ماهر حريبي، وقاسم أنيس علو.

وفيما ستخصص “جنوبية” ملفاً عن الإستقالات للأعضاء من مجالس البلدية، علم الموقع من مصادره أنّ مدينة صور ليست بمعزل عن الخلافات بين الثنائية الشيعية في الملف البلدي، إلا أن الفريقين حريصان على إبعاد هذا الخلاف عن التداول الإعلامي وحلحلته قبل أن تكبر كرة الثلج.

وقد كشف مصدر متابع لهذا الملف لـ”جنوبية” أن 5 أعضاء محسوبين على “حزب الله” تقدموا بإستقالتهم من رئاسة اللجان في بلدية صور، ويمكن القول أنهم إعتكفوا، ما يعني عملياً أنّه لم يعد لديهم أيّ حضور سوى في الإجتماعات”.

مشيرا إلى أن إستقالة هؤلاء الأعضاء جاءت بناء” على طلب مسؤول مدينة صور في “حزب الله” الحاج وسام طفلا، الذي إتخذ قرار الاستقالة دون العودة الى القيادات العليا في الحزب، وهو ما أثار أزمة بينه وبينها، ادت بالتالي الى تقديم طفلا استقالته من منصبه كمسؤول عن الملف البلديات في الحزب”.

وعن الأسباب الكامنة وراء هذه الإعتكافات، تابع المصدر، قائلاً: “الأعضاء الخمسة المحسوبين على “حزب الله” يتولون عدة لجان أهمها لجنتي الثقافة والأشغال، وما يحدث أنّ هؤلاء الأعضاء لا يستطيعون “المونة” على أي عامل أو موظف داخل بلدية صور، وذلك بسبب تفرّد رئيس البلدية التابع لـ”حركة أمل” بكامل القرارات، وبالتالي وجد الأعضاء المحسوبون على الحزب أنفسهم في موقع المسؤولية دون أية صلاحية”. لافتاَ إلى أن “هذه هي الأسباب المعلنة، إلا أنّه من المؤكّد أن هناك أسباباً خفيّة داخلية تتعلق بطريقة إدارة الملفات، وفساد وتجاوزات”.

كما كشفت المصادر نفسها أن “مسؤول “حزب الله” وسام طفلا في صور قد أتخذ قرار إستقالة الأعضاء من اللجان بقرار شخصي وحمل هذا الأمر على عاتقه. فنظراً لكون قرار الإستقالة من المجلس البلدي يحتاج لقرار كبير، يلجأ البعض إلى تسجيل موقفهم عير الإعتكاف عن رئاسة اللجان”.

وأشارت المصادر إلى أن “الإستقالات أو الإعتكافات في بعض البلدات الناتجة عن خلافات بين “أمل” و “حزب الله”، تدفع بالقيادات التابعة للتنظيمين إلى العمل على لملمة الأمور وحلّها”. مؤكدة أن “القيادتين حريصتان بشكل كبير على لملمة الأمور في مدينة صور وقضائها”.

إقرأ أيضاً: «حزب الله» يصادر بلدية حداثا: استقالة أعضاء «حركة أمل» لم تبدل شيئاً!

وقد تواصلت “جنوبية” مع عضو بلدية صور الدكتور غسان فرّان، المحسوب على “حزب الله”، للإستيضاح عن حقيقة الموضوع، فأكّد أنه “لا إستقالات ولا إعتكافات في بلدية صور”. مشيراً إلى أن “كل ما يحدث أن هناك تغييراً في اللجان ورؤساء اللجان لكن لا إستقالات”.

ونفى فرّان في الختام كل ما يتم تداوله عن خلافات بين “حزب الله” و”حركة أمل”، مؤكدا أنّ “الأمور تجري بشكل طبيعي ومنتظم، وهناك إجتماع سوف يعقد غدا بوجود ومشاركة جميع الأعضاء”.

إقرأ أيضاً: استقالة أعضاء بلدية حداثا من «حركة أمل» بسبب تسلط أعضاء «حزب الله»

وفي الخلاصة، يمكن القول أنّ ما يجري اليوم من إستقالات وإشكالات بين طرفي الثنائية في المجالس البلدية في الجنوب ما هو إلا نتيجة طبيعية للآلية التي تم فيها تشكيل اللوائح بين “حزب الله” و”أمل” بطريقة هجينة. إذ كان الهدف الأساس تقاسم الجبنة والمحاصصة وفق مصالح حزبية “مصلحيّة”، أفضت إلى تحالف طرفي الثنائية الشيعية في هذه اللوائح دون مراعاة الأسس والمعايير المتعلقة بأهلية الأعضاء المرشحين لإدارة الشأن البلدي وخدمة الأهالي.

آخر تحديث: 25 يونيو، 2018 5:29 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>