بعد اجتماع مع ناشطين مدنيين: هل سيخوض حزب الله حقا معركته ضدّ الفساد؟

اعلن حزب الله انه سيخوض للمرة الأولى معركته ضدّ الفساد من خلال إدارته ملفات داخليّة بشكل مباشر، فهل الحزب جاد في مسعاه، وهل يستطيع ان يكمل المعركة حتى النهاية؟

ثمة تغيير طرأ على أسلوب حزب الله في التعاطي مع الملفات الداخليّة، حيث كان يستبعد نوابه ووزرائه عن خوض أية معركة تتصل بملفات الفساد. والبارز في المسألة هو توليّ أمين عام حزب الله هذا الملف شخصيّا، حيث اصدر قراراً بتأسيس لجنة مركزيّة تفرّعت منها لجان صغيرة مكّلفة البحث في ملفات الفساد. فـ«حزب الله الثاني بنسخة عام 2018» يتموضع الى جانب ملفات مكافحة الفساد بشكل خاص مع ركن الملفات الاقليمية جانبا بسبب الاحداث المستجدة في سوريا.

إقرأ ايضا: القانون النسبيّ يكشف الأحجام: حزب الله يتمدد في الجسم الشيعي على حساب «أمل»

وبحسب مصادر اعلامية، فقد تركز الجهد بلقاء مع الشيخ نعيم قاسم ضمّ وفداً حقوقياً واكاديمياً من الناشطين المدنيين وصل الى 41 ناشطاً وناشطة من كافة المناطق والطوائف آتين من بعض مجموعات حراك العام 2015. فتم بحث مواضيع هامة مرتبطة بمحاولة الاصلاح.

وفي اتصال مع الناشط المدني، داني حداد، المدير التنفيذي لجمعية (LTA) حول الموضوع، قال لـ”جنوبية” ان “الموضوع صعب جدا، والكل لديه همّ مكافحة الفساد، ولكن الأمر يعود الى عوامل مختلفة، فهي أما داخلية أو خارجية. ومنها، اولا: خارجي، المؤتمرات الإقتصادية بهدف الحصول على مشاريع وتمويل، وخاصة بعد مؤتمر (سيدر1)، حيث طالبت لبنان باجراءات هيكلية وبنيوية لتمويل 240 مشروع. وثانيا: داخلي، على مستوى الهدر في ملف الكهرباء، الذي بلغ 2 مليار دولار، والانتفاخ في عديد الموظفين في الادارات العامة، فمعظم الأموال تذهب الى الرواتب. فالكل يريد مكافحة الفساد، فهل هناك جدية بالامر؟”.

ويضيف داني حداد “علينا وضع الأسس القانونية: منها حق الوصول ونشر المعلومات. وقد تفاجأنا بإلغاء الجريدة الرسمية ورقيّا وتحويلها الى اشتراك مدفوع، اضافة الى اعلان الوزيرة عناية عزالدين اطلاق استراتيجية مكافحة الفساد. علما انها لا تزال خطة، فلم تُطبق، ولم تُناقش في مجلس الوزراء، وما اراه اننا لازلنا في اطار الكلام عن مكافحة الفساد، اما الجدية فتتطلب متابعة مختلفة”.

ويلفت، حداد، بالقول “أرى انها كلها فقاعات، فكل بيان وزاري يقول بمكافحة الفساد، ولم نر أية خطط او مقومات، وثمة غياب تام للمعالجة السليمة. فكيف سنبدأ، وقبل مكافحة الفساد يجب اولا الحد من التوظيف، اضافة الى الحد من رفع الرواتب، فالدول المانحة تطلب اصلاحات. فهل سنكمل الاصلاح في انشاء وزارة التصميم؟ وماذا سنعمل؟”.

محمد علي الحاج العاملي

محمد علي الحاج العاملي

من جهة ثانية، يقول، الشيخ محمد علي الحاج، الناشط في اطار مكافحة الفساد داخل في المؤسسات الشيعية، في حديث لـ”جنوبية”، حول توليّ حزب الله مكافحة الفساد، فقال “لا شك أن الخطوة مهمة جدا، والمطلوب تعزيزها، فواقع لبنان لا يتحمل الاستمرار في الفساد القائم فضلا عن عدم تحمّله للمزيد من الفساد. وللانصاف فان حزب الله لم يشترك بشكل مباشر في هذا الفساد، وعليه الرهان في هذا الملف، فضلا عن قوة الحزب الفاعلة التي تؤهله للحد من هذا الفساد، وان كان لا يمكن لهم تبرير سكوتهم عن فساد المؤسسات الدينية الشيعية الرسمية”. ويتابع سماحته بالقول “وهنا نكرر كلامنا بأن اصلاح النظام اللبناني من مسؤولية كامل الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان. ولكن اصلاح مؤسساتنا الشيعية هو مسؤولية قادة الشيعة حصرا”.

في حين يرى المحامي الناشط المدني حسن بزيّ، الذي كان أحد أبرز الحاضرين في اللقاء لـ”جنوبية”: ان”اللقاء كان مع ناشطين بالمجتمع المدني، وليس مع مجموعات الحراك المدني هذا اولا. اما ثانيا، من حضر اللقاء حضر بصفة شخصية وتم تنظيم اللقاء من خلال احد الحاضرين حيث اختارهم ودعاهم للاجتماع بالتنسيق مع مكتب الشيخ نعيم قاسم حيث تم اللقاء مباشرة مع سماحته وليس مع مدير مكتبه وهذه نقطة مهمة حيث طرحت ملفات الفساد التي اتابعها اما شخصياً، و اما مع مجموعة من المحامين في محموعة “الشعب يريد اصلاح النظام” وانه لم يعد مقبولاً ان يبقى الحزب صامتاً تجاه صفقات الموت وهدر وسرقة المال العام من المطامر الى الليطاني والالياف الضوئية وايجارات الدولة وغيرها من المواضيع”.

إقرأ أيضا: «فساد بسمنة وفساد بزيت» والحل: «كلن يعني كلن»

ويشدد بالقول “كان اللافت ان الحاضرين هم من الحقوقيين والأكاديميين في حين ان من يتابع ملفات الفساد من الحاضرين ليسوا سوى مجموعة صغيرة من ضمنها انا”.

وختم المحامي حسن بزيّ، بالقول “انا انتظر، ففي حال اشتغلوا بجدّ دون أيّ فيتو تجاه أي ملف او أية منطقة او أي حزب فسنتعاون معهم، اما اذا قالوا ان هذا حليفنا لا تمسّوا به، عندها لن يحصل أيّ تعاون بالتأكيد”.

آخر تحديث: 22 يونيو، 2018 4:12 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>