الفساد في «بعلبك» يعتدي على أضرحة الشهداء

لم يعتدِ الزعران على الشيخ أيمن شمص، وإنّما اعتدوا على ضريح ابنه الشهيد وذلك في ثأر منهم لمواقفه من الفساد في المناطق البقاعية.

هل تحوّلت عملية محاربة الفساد إلى جريمة، حتى يتم معاقبة من حملوا هذا اللواء بالاعتداء على “كرامة” اضرحتهم، هذا السؤال لا بد من طرحه بعد ما استيقظ أهالي البقاع يوم أمس الأربعاء 20 حزيران على وقع تحطيم ضريح الشهيد ياسر شمص!

بداية من هو ياسر شمص؟!

شمص هو أوّل مقاتلي حزب الله الذين استشهدوا خلال اقتحام موقع كسارة المنشار في معركة “جرود عرسال”، التي تمّ خوضها في مواجهة الجماعات الإرهابية، وقد تمّ نعيه بتاريخ 21 تموز 2017.

ياسر أيضاً هو نجل الشيخ أيمن شمص المقرب جداً من حزب الله ومن عقيدته ومن إيديولوجيته،  وقد كان من أوائل الذين حملوا لواء التصويت للشهداء في صناديق الاقتراع وذلك في مرحلة الانتخابات النيابية التي جرت الشهر الماضي، فقال مراراً وتكراراً أنّ التصويت هو للنهج وأنّ الوفاء هو لمن حرر الأرض، وأنّ صوت الشهيد ياسر شمص هو للراية الصفراء.

إلا أنّ هذا الولاء من قبل الشيخ أيمن شمص لحزب الله ونهجه، لم يمنعه من الانتقاد بين الحين والآخر، إذ تؤكد مصادر لـ”جنوبية”، أنّه وإبان الانتخابات النيابية الأخيرة، عمد المرشحان على لائحة حزب الله إيهاب حمادة وحسين الحاج حسن إلى زيارة ضريح ياسر، مما دفع الشيخ للتعليق على هذه المبادرة بالقول “لم نراكم يوم العزاء”، متسائلاً عن التوقيت!
وتلفت المصادر إلى أنّ الشيخ شمص قد أطلق في المرحلة الماضية مواقف قاسية من الفساد، منها ما كان يقوله في مجالسه الخاصة والعامة، ومنها ما تشهد عليها صفحته فيسبوك، ومن التعليقات التي يمكن رصدها على صفحة الشيخ، هي تلك المتعلقة بأحداث بعلبك إذ كتب: “الذي جرى من يومين في بعلبك أعطى شهادة حسن سلوك لمسلسل الهيبة ودعسوا ببطنهم وكتروا وصرنا نترحم عالمسلسل”.

إقرأ أيضاً: انتهت الانتخابات وعاد الفلتان الأمني مجدداً إلى بعلبك!

هذا وأشار الشيخ شمص إلى الضغوطات التي يتعرض لها على خلفية انتقاده اللاذع للواقع، معلقاً “بعض الأصدقاء ومن باب الحرص على حياتي تمنى مني تخفيف اللهجة حتى لا تتعرض حياتي للخطر أقول:انا انتظر هذه اللحظة التي أقضي بها شهيدا”.
يضاف إلى ذلك الموقف الحاسم الذي أطلقه الشيخ من حادثة خطف امرأة في بعلبك، والذي عبّر عنه في تدوينة جاء فيها “مخدرات فهمنا، تشليح على الطرقات فهمنا، بطالة فهمنا، عمالة فهمنا، تهجير فهمنا، بس يا أوغاد وحرامية توصلوا لخطف النساء كبيرة كتير!”.

غير أنّ مواقف الشيخ المتتالية والتي توقفنا عند البعض منها أعلاه، لم تدفع “الزعران” إلى الاعتداء عليه هو بشكل مباشر، وإنّما جعلتهم يباغتونه في أعزّ ما لديه في أسلوب هو أقرب لخفافيش الليل، وهذا ما رأيناه بشكل واضح وصريح في الفيديو المباشر الذي بثه الشيخ عبر صفحته الخاصة فيسبوك صباح أمس الأربعاء، والذي ترجمت ما تملكه من صدمة وأسى، لدى مشاهدته ضريح نجله الشهيد محطماً، ليتوجه لأصدقائه ومعارفه وكل من يتابعه بالقول:

لم يستطيعوا هؤلاء الجبناء اسكاتي، فانتقموا من قبر نجلي الشهيد ياسر أيمن شمص”.
وفيما وضع الشيخ ما حدث برسم الدولة والاحزاب وكل إنسان شريف في هذا البلد، لفت إلى أنّ هذا العمل هو عمل جبان، ليشدد في هذا السياق أنّه سيظل يكافح الفساد، ولن يصمت، داعياً الزعران لأن يأتوا إلى منزله، ومؤكداً أنّهم حتى لو أرادوا قتله فهو حاضر ليتبع ابنه الشهيد.

وفي الختام أوضح الشيخ أيمن شمص أنّه وعائلته قد تربوا على قول الحق وعلى الكرامة معلقاً “أنا لا أستجدي أي طرف ولا أطلب من أحد مساعدتي. مع العلم أنّهم قد اتصلوا بي منذ يومين وطلبوا مني تخفيف اللهجة ضد الزعران، فكان جاوبي أنّ الاستشهاد أمنيتي، غيّر أنّ الزعران وكما هو ظاهر لم يأتوا إلي وجاؤوا إلى الشهيد الذي هو أول شهداء عرسال”.

إقرأ أيضاً: الكسارات بريئة من سيول رأس بعلبك.. والبلدية تكشف الجاني الحقيقي

يشار إلى أنّ فعاليات بعلبك ومنطقتها قد استنكرت الاعتداء على ضريح أول شهيد قضى في معركة جرود عرسال، فيما نفذت عائلة ورفاق الشهيد وقفة تضامنية عند ضريحه يوم أمس أكّد خلالها الوالد الشيخ أيمن شمص أنّ الاعتداء هو عمل جبان وخسيس، ولن يزيده إلا إصراراً على الشهادة للحق.

آخر تحديث: 21 يونيو، 2018 9:45 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>