اشتباكات العشائر على الحدود اللبنانية السورية: أين اختفى حزب الله؟

الاشتباكات بين عشيرتي "آل جعفر" و ’آل جمل" تشتعل من جديد، ونوح زعيتر هو الوسيط!

قبل ما يقارب الشهر من اليوم أي في أيار الماضي، بدأت شرارة الاشكال الأمني بين عشيرتي “آل جعفر”، و”آل الجمل”، وذلك على خلفية سرقة سيارة في بلدة زيتا الحدودية التابعة لمنطقة الهرمل في الجهة السورية.

هذا التوتر بدأت فصوله بعدما أقدم شبان من آل جعفر على سرقة سيارة أحد مسؤولي حزب الله في قوة الرضوان من “آل ديراني،” ليتم على الإثر رصد السيارة في العقربية في ريف القصير وحجزها في مفرزة الفرقة الرابعة التابعة للجيش السوري في البلدة..

لاحقاً، تطورت المسألة حيث عمد مسلحون من آل جعفر وآل مقداد وآل نصر الدين على مداهمة المفرزة واسترداد السيارة، لينجم عن ذلك اشتباكات مسلحة بينهم وبين العناصر السورية أدّت إلى مقتل معالي الجمل وهو مسؤول عسكري لحزب الله في سوريا، وإصابة الديراني.

على خلفية هذه التداعيات، احتل الثأر الأولوية بين العشيرتين، فكمن آل الجمل، لـ”محمد شامل جعفر” في بلدة زيتا في الـ15 عشر من الشهر الجاري، حيث تم قتل الأخير كما قالت رواية آل جعفر.، فيما اندلعت معارك بين الطرفين استعملت فيها الأسلحة الرشاشة والهاون والمضادات وال آر بي جي.
هذه المناوشات النارية التي استمرت على مدى يومين، والتي لم تؤدِّ كل التحركات التي قامت بها الفعاليات الحزبية والسياسية إلى الحد منها، ترافقت مع إمهال عشيرة “آل جعفر” 9 ساعات لـ “آل الجمل”، لإخلاء منازلهم في زيتا، كما عمدوا كذلك إلى تطويق المنازل التي تسكنها عائلاتهم في قرية العصفورية.

من جانبها احتكمت عشيرة “آل الجمل” في هذه المسألة إلى حزب الله وذلك في بيان صادر عنها، ليظهر اليوم أنّ الطرف الذي تدخل لوأد الفتنة كان المطلوب نوح زعيتر، إذ كشفت وسائل إعلام لبنانية عن تعرض موكبه لإطلاق نار من قبل آل الجمل بينما كان يعمل منذ 4 أيام على إقامة الصلح بين العشيرتين.

ليؤكد زعيتر نفسه هذه المعلومات في شريط فيديو نشره عبر صفحته الخاصة فيسبوك، سرد فيه ما تعرض له، ودعا من خلاله إلى ضبط النفس والصلح.
هذا وكانت الاشتباكات بالأسلحة الثقيلة قد تجددت في الساعات الأخيرة في كل من قريتي زيتا الحدودية والعصفورية الواقعتين جغرافيا داخل الحدود السورية، مع ورود أنباء عن سقوط قتيل، وسيطرة مسلحي آل جعفر على بلدة العصفورية بعد انسحاب آل الجمل منها، مما دفع الجيش السوري إلى الانتشار لفض الاشتباكات.

 

وفيما لم تحرك هذه الجبهة المشتعلة الداخل اللبناني، أثار الدور الذي برز للجيش السوري، والتفلت الأمني على الحدود سؤالاً عن الدولة اللبنانية ودورها؟

في هذا السياق أكّد  المحلل العسكري والعميد المتقاعد الدكتور نزار عبد القادر لـ”جنوبية” أنّ “قريتي زيتا الحدودية والعصفورية تتبعان لسوريا”، وأنّ “ما يحدث هو داخل الجغرافيا السورية، لذلك فإنّ الموضوع ليس شأناً لبنانياً بقدر ما هو شأن سوري”.
ولفت عبد القادر إلى أنّ المسؤولية في حفظ الأمن ومتابعة هذه الخلافات تقع على الأمن السوري في تلك المنطقة وعلى أمن حزب الله أيضا المتواجد في تلك المنطقة من الريف السوري.

إقرأ أيضاً: غياب الدولة في بعلبك الهرمل(1): الأمن في عهدة العشائر !

وفيما أوضح عبد القادر أنّ لا خلفية لديه عن أسباب هذه الاشتباكات المتكررة بين الطرفين، أشار بالتالي إلى أنّ “هناك مسؤولية معنوية تقع على حزب الله لكون المنطقة التي تجري فيها الاشتباكات سواء من الجانب اللبناني أو الجانب السوري هي في عهدته وذلك نظراً لتواجده فيها بعد احتلاله لبلدة القصير، وقد راينا في الأيام القليلة الماضية ردة الفعل السلبية التي حدثت من قبل الحزب ردا على انتشار الشرطة العسكرية الروسية في المنطقة”.

وتابع عبد القادر “هناك طرف يدعي أنّه حارس لهذه المنطقة، فإذا كان محازبوه المسلحون حراساً وإذا كانوا قد حرروها من الجماعات الإرهابية، سواء من جبهة النصرة أو من داعش، فالأولى أن يفصلوا هم بين المتقاتلين من اللبنانيين الذين يعيشون على جانبي الحدود، هذه هي الوظيفة الأساسية التي يجب أن يقوموا فيها في تلك المنطقة”.

إقرأ أيضاً: الفلتان الأمني في البقاع: أين تكمن القطبة المخفيّة؟

وشدد نزار عبد القادر في الختام وهو الخبير في الشؤون العسكرية أنّه “حينما تكون الإشكالات واقعة في المناطق التابعة للحدود السورية فإنّ المسؤولية تقع على عاتق القوات السورية، وتقع أيضاً على عاتق حزب الله الذي هو معني بهوية هؤلاء اللبنانيين الذي يعيشون داخل الحدود السورية، وهو في الأساس ادعى أنّه يذهب إلى تلك المناطق لحماية اللبنانيين المقيمين في هذه القرى السورية، من هنا عليه الآن أن يصلح الأمور بينهم وأن يتصدى للمعتدي ويفرض الأمن داخل الأراضي السورية حيث هو موجود كقوة أمر واقع هناك”.

آخر تحديث: 21 يونيو، 2018 9:45 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>