توتر بين سليماني ونصرالله يترجمه «حزب الله» تجاهلا لتصريحات الجنرال!

لم يحظ ما قاله قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” الجنرال قاسم سليماني ان “حزب الله” قد فاز ب74 مقعدا من أصل 128 مفعد في مجلس النواب ما حوّله من “حزب مقاومة الى حكومة مقاومة في لبنان” بأي تغطية في وسائل الاعلام التابعة للحزب مباشرة أو غير مباشرة.فما هو السبب؟
يقول خبراء في ملف “حزب الله” على مستوى العلاقات مع طهران ل”النهار” ان هناك مناخات غير مستقرة بين الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله وبين الجنرال سليماني الذي يتصرف حيال الحزب من موقع المتزعم بما يتجاوز موقعه الطبيعي في التسلسل الهرمي على مستوى الحرس الثوري.صحيح,ان نصرالله فاخر يوما أنه “جندي في جيش ولي الفقيه”الايراني،لكن هذا لا يعني الامين العام قد صار تلقائيا تحت أمرة قائد “فيلق القدس”.بل على العكس،بحسب هؤلاء الخبراء،تصرّف نصرالله ولا يزال على أساس الندية مع سليماني لاسيما فيما يتعلّق بالمهمات الموكلة لهما من الامام علي خامنئي.ومن هذا المنطلق تصرّف نصرالله في الملفيّن اليمني والسوري على قاعدة العلاقة المباشرة مع المرشد من دون المرور بسليماني الذي هو أيضا مكلفا من خامنئي بملف العراق أولا ثم بملف سوريا.

اقرأ أيضاً: حامل أسرار الحريري لـ«النهار»: السعودية تسهّل الحكومة و«حزب الله» يتفهّم

يتذكر كثيرون من المتابعين للدور الايراني الخارجي نوعية العلاقة الخاصة التي كانت بين سليماني والقائديّن السابقيّن في الحزب عماد مغنية ومصطفى بدر الدين.لكن حرارة هذه العلاقة الخاصة التي إنتهت بمقتل مغنيّة وبدر الدين في سوريا ،لم تنتقل الى الجنرال والسيّد على رغم ان الاتصالات بينهما لم تنقطع وآخرها الزيارة التي قام بها سليماني بعيدا عن الاضواء قبل بضعة أسابيع للضاحية الجنوبية لبيروت.
بالعودة الى معطيات الخبراء، يتبيّن ان هناك تنافسا قائما بين رموز المشروع الخارجي للجمهورية الاسلامية.فكل نجاح يحققه أي من هؤلاء الرموز يجعله متفدما على أقرانه.والعكس صحيح :فكل فشل يمنى به احد هؤلاء يجعله في موقع الضعف حيال سائر أعضاء هذا الفريق.من هنا ظهر توتر في العلاقة بين سليماني ونصرالله بعد التراجع الذي منيّ به الاول في العراق على صعيد الانتخابات البرلمانية هناك ،كما منيّ سليماني بهذا التراجع في سوريا تحت وطأة الضربات التي تلقاها الوجود العسكري الايراني على يد إسرائيل وأهم هذه الضربات ما ورد في مقال سابق لكاتب هذه السطور حول ما جرى في “ليلة الصواريخ” في العاشر من أيار الماضي ، حيث أفادت معلومات ان الغارات الاسرائيلية طاولت مركزا قياديا ل”فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الايراني كان بداخله الجنرال سليماني.لكن الصواريخ الاسرائيلية تعمدت إصابة مباني الفيلق في قاعدة عسكرية في حماة وتدميرها بإستثناء مبنى كان سليماني موجود بداخله إثناء الغارات.
لا تبدو أحوال نصرالله ، بحسب الخبراء، أفضل مما هي أحوال زميله في الحرس.فهو يمرّ الان بتجربة قاسية في اليمن حيث يتلقى زميله الحوثي ضربات موجعة على يد التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية.كما يمر بتجربة مماثلة في سوريا بعدما وضعت روسيا يدها عسكريا على منطقة نفوذ “حزب الله” في القصيّر السورية المحاذية لمنطقة الهرمل اللبنانية .وبحسب معلومات اوساط لبنانية قريبة من العاصمة الروسية ل”النهار” ان الكرملين تعهد لإسرائيل بإخضاع قاعدة عسكرية للحزب في القصير تمتلك ترسانة من الصواريخ الايرانية ذات المدى المتوسط تستطيع بلوغ أهداف في إسرائيل ،ما يفسر الانتشار العسكري الاخير في تلك المنطقة.
رب قائل ان ما قاله سليماني عن “حزب الله” يرتقي الى مستوى المديح ما يستدعي ردّ التحية بمثلها.لكن التدقيق في تصريحات الجنرال الايراني يبيّن انه يخلق أزمة في علاقات الحزب الداخلية وبخاصة مع الرئيس المكلّف سعد الحريري .فعندما يهاجم المسؤول العسكري الايراني بعنف السعودية على خلفية معطيات وهمية كالقول انها أنفقت 200 مليون دولار في الانتخابات النيابية ،كما يهز نسيج العلاقات المذهبية بين السنّة والشيعة بقول سليماني “ان في بيروت، وللمرة الأولى في تاريخ لبنان، فازت شخصية منسوبة لحزب الله وهي شيعية…”،كل ذلك من شأنه أن يظهر “حزب الله” في تبعية كاملة لطهران لا يأبه لموقعه على الساحة اللبنانية.وسرت تكهنات أن المواقف التي صدرت عن “التيار الوطني الحر” والتي إنتقدت سليماني ما كانت لتصدر لو لم تلمس مناخا مؤاتيا في الضاحية الجنوبية لبيروت.
تبدو الصورة الان المتصلة بعلاقات نصرالله-سليماني تميل الى طيّ صفحة تصريحات الاخير، فيما تفيد المعلومات ان أسباب التوتر بين الرجليّن ما زالت قائمة لاسيما وان طموح قائد “فيلق القدس” ان يصبح المرشد الجديد لإيران بعد رحيل المرشد الحالي. وأيا تكن حظوظ هذا الطموح،فإن هذا المعطى يفيد ان سليماني سيواصل السعي الى الظهور على المسرح الايراني ممتلكا اوراق “إنتصارات” خارجية وفي مقدمها إنتصار “حزب الله” في الانتخابات الاخيرة.

آخر تحديث: 14 يونيو، 2018 1:35 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>