القرار الأممي بحماية الفلسطينيين هل يأخذ طريقه الى التنفيذ؟

يعبر قرار الجمعية العامة للامم المتحدة حول حماية الدولية للفلسطينيين في الاراضي المحتلة، عن إرادة سياسية قوية للمجتمع الدولي على الرغم من أنه غير ملزم قانونا مقارنة بقرارات مجلس الأمن. ما أهمية هذا القرار في مسار القضية الفلسطينية؟ وهل له قيمة تنفيذية؟

برز تقدم دولي على خط القضية الفلسطينية وما يعانيه الفلسطينيين من عدوان وقتل وظلم على يدّ العدو الإسرائيلي وذلك مع تبنّي الجمعية العامة للأمم المتحدة، ليل أمس الأربعاء، مشروع القرارالمقدم من قبل تركيا والجزائر وفلسطين يحث على توفير الحماية الدولية للفلسطينيين في الأراضي المحتلة، وقد أُيُّد القرار من قبل 120 عضوا مقابل 8 وامتناع 45 عن التصويت.
وهو مشروع كانت الولايات المتحدة استخدمت حق النقص “الفيتو” ضده في مجلس الأمن الدولي.

وأعلن رئيس الجمعية العامة للمنظمة الدولية ميروسلاف لاجاك، اعتماد مشروع القرار الذي يدين قتل المتظاهرين الفلسطينيين علي يد قوات الجيش الإسرائيلي، ويدعو إلى توفير حماية دولية للسكان المدنيين من الفلسطينيين في أراضيهم المحتلة.

اقرأ أيضاً: بالأرقام: أوّل تعداد رسمي للاجئين الفلسطينيين في لبنان يُسقط الذرائع!

وسعت واشنطن الى إدخال تعديلات على نص مشروع القرار، تدين بموجبها “حماس لإطلاق صواريخ بشكل دائم إلى داخل إسرائيل، وللتحريض على العنف على امتداد السياج الحدودي، مما يعرّض المدنيين للخطر”، إلا أنها فشلت.

وجدّد مشروع القرار التركي – الجزائري – الفلسطيني التأكيد على الحاجة إلى اتخاذ خطوات” لضمان سلامة المدنيين وضمان حمايتهم، وكذلك ضمان المحاسبة عن كافة الانتهاكات” وذلك علىخلفية إستمرارتصعيد العدوان الإسرائيلي في غزة.
وانتقدت مندوبة واشنطن الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي انعقاد الجمعيةالعامة، وقالت إن “الجمعية العامة، تكرس اليوم، وقتها الثمين للوضع في غزة، لكن ما الذي يجعل غزة مختلفة وأكثر إلحاحاً من النزاعات في نيكاراغوا أو إيران أو اليمن أو بورما أو العديد من الأماكن اليائسة الأخرى؟”.
وفيما يعبر قرار الجمعية العامة عن إرادة سياسية قوية للمجتمع الدولي على الرغم من أنه غير ملزم قانونا مقارنة بقرارات مجلس الأمن. ما أهمية هذا القرار في مسار القضية الفلسطينية؟ وهل له قيمة تنفيذية؟
رأى عضو المجلس الثوري في حركة “فتح” جمال قشمر في حديث لـ “جنوبية” أن “كل القرارات الدَولية قيمتها الحقيقية عبر تنفيذها، لكن المؤسسات الدولية هي ساحة صراع مثلما الميدان هو ساحة صراع لكسب الأصدقاء وتثبيت وجود الدولة الفسلطينية وحق الشعب الفلسطيني، خصوصا أن المقولة التي إنطلق فيها الإحتلال الإسرائيلي منذ مرحلة تأسيس الكيان الغاصب هي بأن ليس هناك دولة فلسطينية وشعب فلسطيني وبممارساته قبل أوسلو وبعدها يؤكّد هذا الأمر وهو ما يفسر إصراره على وصف الصراع في المنطقة على أنه صراع عربي – إسرائيلي”.


ورأى أن “أخذ الأمور التي لها علاقة بالحق الفلسطيني وبالممارسات الصهوينية ضدّ الشعب الفلسطيني هي شكل من أشكال تشتيت الهوية الفلسطينية، بحيث أن الجهد الفلسطيني يقوم على تثبيت الحق الفلسطيني من خلال أولا حسابات الشعب الفلسطيني في الداخل، وثانيا عندما قامت السلطة الفلسطينية تم بناء مؤسسات سلطة ليقول للعالم نحن نستطيع أن نكون دولة فلسطنية مستقلة لأن مؤسساتنا تمتلك شرعية وشفافية معترف بها دوليا، وثالثا الذهاب إلى المؤسسات الدولية لمقارعة الإحتلال من جهة وللإنتساب إلى مؤسسات دولة أخرى”. لافتا إلى أنه “في الآونة الأخيرة إنتسبت فلسطين إلى أكثر من مؤسسة وإطار دولي وحاول الإسرائيلي والولايات المتحدة بالضغط والتهديد تارة بالإنسحاب وتارة بوقف الدعم لهذه المؤسسات، لكن وجود أصدقاء كثيرون للشعب الفلسطيني يجعل السياسات الإسرائيلية والأميركية تسقط أمام هذا الدعم والتأييد”.
وأشار قشمر أن “قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة هو عمليا نفس القرارالذي أسقطته الولايات المتحدة في مجلس الأمن بحق النقد “الفيتو” حيث وقفت كل الدول ذات العضوية في المجلس إلى جانب المشروع لولا “الفيتو” الأميركي، خصوصا بعد أن فشلت بإدخال تعديلات على المشروع تصف فيه “حماس” بالإرهاب وتحملها جزء من مسؤولية الدم الذي سفكه الإسرائيليون من الشعب الفلسطيني. وقد سقط المشروع آنذاك لأنه يحتاج إلى الثلثين، وأيضا حاولوا بالطريقة نفسها الأمم في الأمم المتحدة لكنهم فشلوا نظرا لأنه ليس هناك حق النقد “الفيتو” فسقط المشروع الإسرائيلي ونجح المشروع المدعوم من الجزائر والكثير من الدول العربية و والٍإسلامية والدول الصديقة في العالم”.
وعن أهميته قال إنه “يفضح السياسات الإسرائيلية ويحملها مسؤولية الدم الذي سفك، ويضع العالم أمام مسؤوليته وتحديدا بشخص الأمين العام للأمم المتحدة لأنه تحدث عن الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وترك شكل الحماية للأمين العام للأمم المتحدة، وبالتالي وضع الأمم المتحدة بشخص أمينها العام أمام مسؤولية. فهل يترجم هذ القرار إلى فعل، أم يبقى مثل القرار الذي سبقه في مجلس حقوق الإنسان عندما قرر إدانة إسرائيل على جرائمها وإرسال لجنة تقصي حقاق”.
ورأى أن “المشكلة الفعلية في هذا القرار والقرارات التي سبقته هو أن الإٍسرائيلي لا يلتزم بالقرارات الدولية ويستند في موقفه هذا على دعم الولايات المتحدة الأميركية “.

اقرأ أيضاً: أزمة «الأونروا».. لفرض توطين الفلسطينيين كأمر واقع

وختم قشمر بالتشديد على أن “الأهمية الفعلية – الميدانية – التطبيقية للقرارات الدولية تسقط، وتبقى المكتسابات المعنوية وهي أقلّ فائدة من المكتسابات التطبيقية والدعم والإجراءات الفعلية”.
إلى ذلك أكّد الخبير في القانون الدولي الدكتور شفيق المصري في حديث لـ “جنوبية” أن ” قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بحدّ ذاته غير ملزم ولكنه يعبّرعن رأي العام الدولي، وعندما يأخذ قرار في موضوع معين يكون موضوع هذا القرار قد سبق وتم الموافقة عليه في حالات سابقة”.
وأشار إلى أن “هذا القرار يأتي بذلك تأكيدا للرأي العام الدولي، وهو ما سبق أن أعرب عنه قرار الجمعية العامة “.

آخر تحديث: 14 يونيو، 2018 5:03 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>