الطقس في لبنان ينقلب على نفسه: ما هو مصير المنتوجات الزراعية؟

يعاني المزارعون في لبنان من شح بالمياه ومن تحولات في الطقس تؤثر على الانتاج، كيف يحلل مارك أوهيبي الظاهرة المناخية هذه، وكيف هو مستقبل الانتاح الزراعي في لبنان بحسب فاديا جمعة؟

«من بعد ظهر يوم أمس الإثنين ولغاية مساء الخميس المقبل ستصل سرعة الرياح الى 50 كلم في الساعة، حيث ستتسبب بتدنيّ درجات الحرارة. مما سينتج طقسا غائما بعد ظهر الإثنين، ويتهيأ للأمطار مع عواصف رعدية فوق الساحل، وانخفاض بدرجات الحرارة بمعدل 7 درجات مئوية، وعواصف رعدية، مع اشتداد سرعة الرياح».

هذا ليس وصفا للطقس في الشتاء، كما اعتدنا سماعه. انه نشرة الأب إيلي خنيصر، المتخصص في الأحوال الجوية عبر صفحته على “فايسبوك” .

 

إقرأ ايضا: رئيس جمعية «الجنوبيون الخضر» هشام يونس: نراهن على إشاعة الوعي

يشهد لبنان هذا العام تغييرات في الأحوال الجوية، فما هو سرّ هذه التغييرات؟. يجيب الخبير في الأحوال الجوية مارك أوهيبي على سؤال “جنوبية”، بالقول “انه ليس من سرّ في هذا المجال، انها عوامل طبيعية، وهي تحدث بسبب منخفض جوي، فهناك كتلة هوائية حارة تداخلت مع كتلة هوائية باردة، مما خلق عدم استقرار، وهو ليس بالأمر غيرالطبيعي”.

ويتابع أوهيبي، قائلا “حصل الأمر نفسه في الأعوام التالية:1973-1983-1992.  أي كل عقد تقريبا، ومنذ فترة هطلت الأمطار، ولكن بنسبة أقل، وهو ليس بالأمر النادر الحصول، لكن ليس غير اعتيادي”.

ويرى أوهيبي، انه “ليس من داع للتفكير بطريقة سلبية، فكل عشر سنوات تتكرر الحالة، واذا بنينا عليها لا يمكن القول انه نوع من تصّحر، فهذا ليس بتصّحر بل هو أمطار. وما من خوف جراء هذا الطقس، فهو موجود على كافة دول الكرة الأرضية. والإحتباس الحراري له تأثير، لكن سنرى كم ستنعكس علينا. وهل نربطه بالتغيير المناخي.. لا اعتقد ان الأمر يستلزم كل هذا الخوف. ففي السبعينيات لم تثر القضية بهذا الشكل، لان الضجيج الاعلامي لم يكن قد دخل في مسألة التغييرالمناخي، اما اليوم فالناس تسمع يوميا النشرة الجوية مما يخلق قلقا، لذا كل تغيّر في المناخ يُنسب الى الاحتباس الحراري”.

من جهة أخرى، تقول فاديا جمعة، المسؤولة التنفيذية لجمعية “غرين إريا الدولية”،  حول هذه التغييرات  وتأثيرها على المزروعات “لا يمكن الاطلال على الواقع الزراعي في لبنان، ولا في أية منطقة في العالم، بعيدا من عوامل عدة، أهمها تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وما نشهده على مستوى تغيّر المناخ من طقس متطرف، وموجات جفاف وأعاصير، وفيضانات، وكوارث طبيعية”.

وتتابع، قائلة “لبنان ليس استثناء، فهو جزء من هذا العالم، وما نشهده الآن من عواصف ومنخفضات جوية مع بداية الصيف، يؤكد أن لبنان بات في عين “العاصفة””.

وتشرح فاديا جمعة “إن المشكلة بدأت منذ مطلع القرن الحالي، أو في فترة التسعينيات من القرن الماضي، فعلى سبيل المثال لا الحصر، مع تراجع الثلوج وارتفاع درجات الحرارة، توجه المزارعون في المناطق الجبلية (ما بين 600 و1200 متر عن سطح البحر) إلى اعتماد أنواع كانت زراعتها تقتصر على المناطق الساحلية، منها: الأفوكادو، والكيوي، وأنواع من الحمضيات وغيرها، وهذا دليل قاطع على أن تغيّر المناخ بات أمرا واقعا”.

“كما لا يمكننا الحديث عن موسم بعينه، فإذا لاحظنا هذه السنّة، الأضرار طاولت مختلف الزراعات، كالتبغ، والحنطة، والبطاطا، وهي ستطاول بالتأكيد أنواع أخرى من الفاكهة الصيفية والخضار”.

وتتابع “إن المعطيات العلمية المستندة إلى المراقبة والمعاينة والدراسة، تؤكد أن تغيّر عوامل المناخ أفضت إلى إرباك كل النظم البيئية، والزراعة جزء أساس من هذه النظم، لكن المشكلة في لبنان أن المزارع متروك لقدره، لأن الدولة بسائر قطاعاتها ومؤسساتها المعنيّة لم تلحظ إلى الآن هذه المشكلة، ولم تحدد خطة واضحة للتعاطي مع كل هذه المتغيّرات، خصوصا وأن التقلبات الطقسيّة السريعة تتطلب أسلوبا معينا من المعالجة، ولكن إلى الآن ليس ثمة إجراءات وتدابير في هذا المجال”.

إقرأ ايضا: بسبب موجة حرٍّ باكرة: خطر بعوض الملاريا يهدد لبنان

وتختم فاديا جمعة بالتأكيد على انه “لا بد من الإشارة أخيرا، إلى أن هذه البداية، وسنشهد في السنوات المقبلة مشكلات أكبر وأكثر خطورة، فقضية المناخ تتطلب جملة من الإجراءات غير المرتجلة، وهذا ما يُعرف وفق اتفاقية باريس للمناخ بـ”التكيّف”، واعتماد معايير جديدة إن لجهة أنواع المزروعات، او لجهة رعايتها أيضا”.

مستقبل غامض وغير معروف ينتظر محاصيل الزراعة اللبنانية، فهل سنشهد في المستقبل انقباض زراعة التفاح واللوزيات لصالح المزروعات الاستوائية التي بات مناخ لبنان يناسبها هذه الأيام؟

آخر تحديث: 13 يونيو، 2018 4:49 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>