«الكتائب» و«القوات» و«الاشتراكي» يطعنون بمرسوم التجنيس… فهل يُلغى أم يُعدّل؟

بعد نشر مرسوم التجنيس ما هو موقف القوى السياسية ؟ وهل ستنفذ وعودها وتقدم الطعون فيه، خصوصا بعدما تبين أنه يتضمن أسماء عدد من المتموّلين من الدائرة الضيقة للرئيس السوري بشّار الأسد؟

بعد البلبلة الكبيرة التي أثارها مرسوم التجنيس الجديد والمعارضات الشعبية والسياسية له، نشرت وزارة الداخلية والبلديات مرسوم التجنيس الذي صدر في 11 أيار 2008 وحملَ الرقم 2942 وقاضي بتجنيس نحو 405 أجنبي من جنسيات سورية وفلسطينية وعراقية وسودانية ويمنية وإيرانية وسعودية، اضافة الى رجال اعمال مقربين من النظام السوري، فضلاً عن أشخاص من جنسيات أميركية وأوروبية ومن أميركا اللاتينية.

اقرأ أيضاً: مرسوم «الشبح»… ممنوع من النشر وعصيّ على الطعون!

ومع نشر قوائم الأسماء سُجلت عدّة ملاحظات حول تجنيس عدد من المتموّلين المحسوبين من الدائرة المالية والاقتصادية اللصيقة بالرئيس السوري بشّار الأسد ومعاونيه الأساسيين، ومنهم: أولاد وزير التعليم العالي السوري السابق هاني محسن مرتضى، علماً ان ولده مازن يتولى شؤون مقام السيدة زينب وتتهمه اوساط المعارضة السورية بتولي تسليم التمويل الايراني للنظام السوري، ومحمد فاروق جود نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة في اللاذقية ورئيس مجلس إدارة شركة التأمين العربية السورية وعائلته، وعبد القادر صبره رئيس غرفة الملاحة البحرية في سوريا، ومن المعروف أن عائلة صبره هي الاخرى مقربة من الرئيس بشار الأسد، ومن ابرز المساهمين في شركة “شام القابضة” التي يملكها رامي مخلوف، إضافة إلى رجل الاعمال السوري مفيد غازي كرامه وزوجته الذي تتهمه اوساط المعارضة السورية بأنه من ممولي النظام السوري في السويداء، وسامر انطون يوسف مدير اذاعة”شام اف ام “الداعمة للنظام السوري، ناهيك عن رئيس الوزراء العراقي السابق اياد علاوي وشقيقه صباح مع عائلاتهما.

غير ان اللافت مع نشر وزارة الداخلية على موقعها الرسمي مرسوم التجنيس للمرة الأولى بالتفاصيل والأسماء، كان إقرار الوزارة بأن التحقيقات أظهرت ان عدداً من الأسماء في مرسوم التجنيس تدور حولها شبهات أمنية وقضائية، وانه يتم حالياً النظر بمدى دقة هذه المعلومات من خلال التحقيق الإضافي الذي يقوم به الأمن العام.

وبعد مطالبة “الكتائب اللبنانية” و”القوات اللبنانية” و”التقدمي الإشتراكي” نشر مرسوم التجنيس لكي يُبنى على الشيئ مقتضاه، يبدو أنها اتخذت موقفها الرافض في هذا المجال، وقد أصدرت الأحزاب الثلاثة بيانا مشتركا اليوم (الجمعة) تمنّت فيه على الرئيس ميشال عون إلغاء مرسوم التجنيس، و”اصدار مرسوم آخر يتضمن فقط الحالات الخاصة جداً، ولأسباب انسانية محدّدة جداً ومتوافقة مع مقتضيات الدستور اللبناني ومعايير منح الجنسية اللبنانية، خاصة في الظروف الحالية التي يضيق فيها لبنان أصلاً بسكانه”.

اقرأ أيضاً: مرسوم التجنيس برسم اعادة النظر… وعون يحتكم للأمن العام

وقد أكّدت مديرة المكتب الإعلامي لرئيس حزب “القوات اللبنانية”، أنطوانيت جعجع، في حديث لـ “جنوبية” أن “القوات ترفض رفضا قاطعا مرسوم التجنيس وسوف تتقدم بطعن لدى مجلس شورى الدولة”، ولفتت أن “هناك ملاحظات كثيرة على مرسوم منها طريقة إدارة المسؤولين لهذا الملف ومحاولة تهريب المرسوم خلسةً وبشكل سري، وهو ما أثار ريبة لدى جميع القوى السياسية عدا عن تأخر نشره بالإضافة إلى الأسماء التي وردت وعليها علامات إستفهام كبيرة ناهيك عن أن وضع البلد حاليا لا يحتمل التجنيس”.

وأشارت جعجع إلى “إعتراف وزارة الداخلية امس، بوجود شوائب في مرسوم التجنيس وهو ما يدلّ على أن السلطة تدين نفسها، كما ان هناك علامة إستفهام كبير على هذا الملف والأجوبة التي تعطى حول المرسوم غير مقنعة”.

وقد شكر الوزير السابق والكاتب والمحلل السياسي سجعان قزّي في حديث لـ “جنوبية” “اللواء عباس إبراهيم الذي ضغط على الحكومة كي تنشر مرسوم التجنيس بموافقة رئيس الجمهورية ووزير الداخلية”، مشيرا إلى أنه “من الواضح أن هذا المرسوم جنّس بشكل رئيسي فلسطينيين وسوريين، مما يعني بأنه مرسوم سياسي وليس إستحقاقي، في حين أن مرسوم التجنيس الإفرادي لا ينصّ على شمول هذا العدد الكبير ولا على عدد كبير من جنسية واحدة في حين أن هناك قوانين لبنانية خاصة ترعى الوضعين الفلسطيني والسوري ويفترض على الدولة تحاشي تجنيس فلسطينيين وسوريين”.

كما إستبعد قزي أن “تسحب الدولة اللبنانية هذا المرسوم إنما ستدخل بعض التعديل على لائحة الأسماء، أما بالنسبة لإلغائه فلن يتم إلا إذا حصل طعون وحكم له المجلس الدستوري، و ما عدا ذلك لم يرَ قزي أن الدولة ستسحب المرسوم لأن سحبه سيكبدها خسائر فادحة”.

آخر تحديث: 10 يونيو، 2018 10:57 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>