دفاع برّي عن بقاء حزب الله في سوريا والتحديات الداخلية والخارجية

كيف يُفسر كل من المحللين السياسيين طارق ابراهيم وإلياس الزغبي تصريحات الرئيس نبيه بري حيال استمرار حزب الله في سوريا بعد الاتفاق الروسي الاميركي الاسرائيلي؟

في تصريح صحفي، استبعد، رئيس مجلس النواب نبيه بري، انسحاب حزب الله وإيران من سوريا حالياً”. و”حزب الله، فهو موجود في بلده، لأنه لو لم يكن موجوداً هناك، لكان “داعش” قد أصبح هنا في لبنان. ولن يخرج حتى تتحرر سوريا وتصبح أراضيها موّحدة”.

للاطلاع على خلفيات هذه التصريحات تواصلنا مع الاعلامي والمحلل السياسي طارق ابراهيم للتعليق على تصريح الرئيس نبيه بري، فقال لـ”جنوبية”: “الاعلام اللبناني الذي يحكي عن العلاقات الروسية السورية الايرانية ليس اعلاما موضوعيا. متى قالت ايران انها لن تتجاوب مع القرارات السورية؟ وانها ستضع يدها على المواقع العسكرية السورية؟ ولا مرة قالت ايران هذا الكلام. اما القول ان خروج ايران من سوريا هو خسارة لإيران فهذا ليس صحيحا. فالوجود الايراني تم بقرار من الدولة السورية ويخرجون بقرار سوري، اضافة الى انه لم يتم تأكيد كلام موسكو بخصوص الطلب الروسي حتى الان”.

ويتابع طارق ابراهيم، بالقول “ليس صدفة ان يتم الحديث الان عن ترتيب الحدود بين لبنان واسرائيل، ولا ان تحدث المظاهرات في الاردن، الذي كان حليفا لإسرائيل”.

ويلفت ابراهيم الى ان “الاعلام الروسي الخاص هو أقرب الى الاعلام الاميركي منه الى الاعلام الرسمي الروسي. وهو اعلام مرتبط باللوبي الصهيوني”. اما “تصريح الرئيس بري لقناة روسية، فهو يؤكد الوقائع التي تقول أن ايران موجودة في سوريا بطلب من الدولة السورية، وحزب الله ذهب دفاعا عن لبنان، وهو قالها مرارا وتكرارا من انه لو لم يحارب حزب الله “داعش” والنصرة في سوريا، لكانوا اليوم هنا في لبنان”.

وتابع ابراهيم، بالقول “ولو سئل الرئيس من قبل الصحافة، ولم يرد لكانت التحليلات قالت انه تخلى عن حليفه حزب الله. ولا ننسى ان وزير الداخلية اللبناني يصرح بصفته في تيار “المستقبل”، ولا احد يعلق انه ذلك مناقض لصفته الرسمية، ولماذا نستنكر ان يدافع الرئيس بري عن حزب الله، وهو سبق له ان اعلن ذلك مرارا وتكرارا، وهو قد رد بناء على سؤال”.

اما “موقف الرئيس بريّ هو موقف قديم وليس بجديد، والسلاح، هو للدفاع عن النفس، اما النأي بالنفس في ظل وجود “داعش” والنصرة، فهو عدوان اسرائيلي، ومواقف الرئيس واضحة غير ملتبسة، وهو يتوجه الى الرأي العام كله، وهو موقف معلن، لان مواقفه واضحة ومعلنة وقد أكد ما هو مؤكد”.

من جهة ثانية، يقول الإعلامي والمحلل السياسي، إلياس الزغبي، انه “في الجوهر تصريح الرئيس نبيه بري ليس مفاجئا ولا بجديد، ولكنه يأتي في توقيت مثير للدهشة بعد الانتخابات، وعشية تشكيل الحكومة الجديدة”.

اقرأ أيضاً: تأليف الحكومة على نار حامية واعلانها مؤجّل بعد عيد الفطر

ويشرح الزغبي، بالقول “في المشهد الاول، وللوهلة الأولى، يبدو الرئيس بريّ، وكأنه يرّد باسم حزب الله على تراكم الكلام والمعطيات حول انهاء الدور الايراني في سوريا، بدءا من جنوبها وتاليا، اخراج ميليشيا حزب الله من الاراضي السورية ضمن صفقة كبيرة بين روسيا واسرائيل واميركا، ولكن في الواقع يبدو كلام الرئيس بريّ وكأنه يحمل وجهين، وجها سياسيا محلي، كأنه يستبطن تخفيف مطالب حزب الله في الحكومة الجديدة بحيث لا يرفع حزب الله سقفه كثيرا امام شهية الحقائب المهمة او الاساسية، وربما يقصد الرئيس بري ان حزب الله لا يحتاج كثيرا للتعويض السياسي في لبنان عن خسارته الميدان السوري، وثانيا، الوجه الآخر هو خارجي، ويعني ان حزب الله سيستمر في وظيفته الخارجية، وان مسألة النأيّ بالنفس ليست لن تكون مطروحة جديا، بل على سبيل الصياغة اللغوية في البيان الوزاري، وفي أي حال هذا الموقف المتقدّم من الرئيس بري في توقيته المريب يشكل حالة ضغط على تشكيل الحكومة، ويفرض شروطا مسبقة على البيان الوزاري، ويشكّل في عمقه عقبة لم تكن في حسبان الرئيس المكلف، ولا رئيس الجمهورية، لانهما كانا يستبعدان وجود عقدة شيعية. فاذا بالرئيس بريّ يطرح عقدة جديدة وصعبة في تجويفه معنى “النأي بالنفس”، والاعلان عن استمرار حزب الله في دوره الاقليمي، وربما كل ذلك يهدف الرئيس بري من ورائه الى أمرين: الاول، وضع حزب الله تحت جناحه في السياسة الداخلية وثانيا، ابقاء سيف سلاح حزب الله مصلتا على ما بدأ يتردد بشأن اتجاه رئيس الجمهورية وتكتله لطرح الاستراتيجية الدفاعية”.

آخر تحديث: 8 يونيو، 2018 5:44 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>