الفتى «مصطفى حج دياب» مغيّبٌ في سوريا.. والدولة غائبة لا تسأل عنه!

الشاب مصطفى حج دياب الذي ذهب مع والدته لزيارة جدّيه في سوريا، ها هو اليوم قيد الخطف!

لكان أسهل لو كانت مأساة عائلة “حج دياب”، تنتهي بإطفاء الكاميرا، وبصوت المخرج يقول “cut” خلصنا تصوير، ولربما ما تتمناه العائلة في اللاوعي اليوم هو أن يخرج لها رجلاً خفياً من العدم وهو يقول بصوت ضاحك: “إنّها الكاميرا الخفية”، وكل شيء على ما يرام!

إلا أنّ ما حدث لا هذا ولا ذاك، فالدراما التي باتت عائلة الـ “حج دياب” في صلب حلقاتها، أخرجها الفلتان الأمني، أما الأبطال فهم ضحايا جلّ جريمتهم أنّهم تواجدوا في المكان والزمان غير المناسبين!

وبالعودة إلى تفاصيل المأساة، فإنّ السيدة فاتن حج دياب السورية الأصل والمتزوجة من اللبناني محمد (من سكان طريق الجديدة)، لم تعلم أنّ الرحلة التي بدأتها يوم الإثنين 4 حزيران 2018 خلف الحدود السورية، ما هي إلاّ الخطوة الأولى في معاناة لم تُعرف بعد القطب المخفية فيها، ففاتن التي أرادت و ولديها زيارة العائلة في إدلب، ها هي تجلس اليوم بانتظار خبر أو معلومة عن ابنها الذي خطف، فيما الوالد يتخبط لبنانياً بحثاً عن أمل يعيد له نجله!

وكان الإعلامي الزميل علاء سرحال أوّل من أضاء على هذه القضية، في تقرير عرضته “قناة المستقبل” ليل أمس الثلاثاء 4 حزيران، وبحسب التقرير فإنّ الوالدة وبعد انقطاع لمدة عامين عن زيارة ذويها في إدلب بسبب الظروف الأمنية، شدّت الرحال إلى الأراضي السورية صباح الإثنين يرافقها ولديها (مصطفى 16 عاماً ويوسف 12 عاماً).

يوضح تقرير “المستقبل” أنّه قد تمّ اعتراض السيارة التي كانت تستقلها فاتن وولديها وأشخاص آخرين في منطقة صافيتا في طرطوس، من قبل سيارة شحن يستقلها 4 مسلحين باللباس العسكري، حيث عمد هؤلاء إلى خطف مجموعة من الشباب وبينهم مصطفى حج دياب (16 عاماً).

الوالد الذي فجع بالخبر، يقول للمستقبل “بدي ابني، ابني مربى وما بيأذي حدا”، ليشير بالتالي إلى أنّهم كعائلة في لبنان قد تواصلوا مع رئيس شؤون المغتربين وقدموا له تقريراً بالحادثة، ليقوم من جهته برفعه لمدير عام الوزارة على أن يتم التواصل في هذه الحادثة مع كل من السفير اللبناني في سوريا ومع محافظة طرطوس.

وكان الزميل علاء سرحال الذي يواكب هذا الملف قد لفت في تدوينة فيسبوكية، إلى أنّ النائب في كتلة المستقبل رولا الطبش جارودي قد دعت ​وزارة الخارجية​ اللبنانية إلى التحرك الفوري لمعرفة مصير الشاب مصطفى حج دياب، مطالبة الأجهزة الأمنية بفتح تحقيق لمعرفة أسباب اختفائه.

موقع “جنوبية” وفي متابعة لهذه القضية تواصل مع الوالد محمد حج دياب، الذي أكّد لموقعنا أنّ لا معلومات جديدة لديه ولا مستجدات، ولفت الوالد إلى أنّه لم يتواصل معهم حتى اللحظة أيّ من  القيادات الأمنية والسياسية في لبنان، والتواصل الوحيد الذي تمّ بحسب الوالد، كانوا هم قد بادروا إليه حينما ذهبوا إلى وزارة الخارجية.

وفي سؤال حول الوالدة فاتن وإن كانت قد استطاعت أن تصل لأي معطيات، يقول حج دياب “زوجتي ما زالت عند عائلتها التي تتألف من أب وأم كبيرين في السن، وهم لا يملكون أيّ معلومات حول ما حدث”.

أما فيما يتعلق بالجهة الخاطفة فيكتفي الوالد بالقول: “كانوا مجموعة من المسلحين”.

إقرأ أيضاً: المشنوق تابع قضية خطف الطفلة السورية حتى تحريرها

في المقابل أكّد مدير مؤسسة لايف المحامي نبيل الحلبي لـ”جنوبية” أنّ “على الدولة اللبنانية أن تتحرك في هذه الملف، إن عبر وزارة الخارجية أو عبر اللواء عباس ابراهيم الذي سبق وتواصل مع النظام السوري في ملفات مشابهة، وذلك باعتبار أنّ هذه المنطقة خاضعة للجيش السوري ولعناصر الدفاع الوطني والذين هم على الأرجح الجهة الخاطفة”.

 

 

وعند سؤاله عن الدوافع التي قد تكون وراء خطف شاب لبناني لا يتعدى الـ16 من العمر قال الحلبي “قد يكون السبب لأجل الفدية أو قد يكون ربما لدوافع سياسية باعتبار أنّه لبناني ينتمي إلى منطقة معينة أو إلى طائفة معينة، هنا علينا الانتظار لنتأكد من حقيقة الدوافع إذ لا يمكن التكهن أو التنبؤ”.

إقرأ أيضاً: في «الفاكهة»: هكذا تمّ إنقاذ الشيخ بكور من الخطف!

وخلص المحامي نبيل الحلبي بالتشديد لموقعنا أنّه “في جميع الأحوال الدولة مسؤولة عن مواطنيها في الداخل والخارج، وطالما هناك تواصل مع النظام السوري في ملفات باعتراف مدير عام الأمن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم، يجب أن يكون هناك بالتالي تواصل في هذا الملف الذي هو ملف إنساني”.

آخر تحديث: 8 يونيو، 2018 1:07 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>