احتجاجات الاردن: استقالة الحكومة كبش فداء عن صفقة القرن

تتوسع حدّة الاحتجاجات في الاردن في أكثر من مدينة، وذلك اعتراضا على قانون الضريبة الجديد، فهل نحن امام مرحلة جديدة مقبلة على الاردن ؟

تستمر الاحتجاجات على ارتفاع الاسعار والضرائب في الاردن وحالة الغليان الشعبي، سيما في منطقة الدوار الرابع في العاصمة عمان ونزول اكثر من 3 الاف من المحتجين مساء امس، رغم رحيل حكومة هاني الملقي، ومع دعوة النقابات المهنية الى اضراب عام يوم غد الاربعاء لسحب مشروع قانون “ضريبة الدخل” الجديد، تصاعدت احتجاجات المتظاهرين أمس مطالبة بإسقاط البرلمان الاردني.

ويعتمد الاردن برنامج اصلاحات قوامه الضرائب ضمن خطة ملزمة لصندوق النقد الدولي، كما يعتمد على المساعدات الخارجية لسد العجز المالي الذي يعاني منه، ويربط محللون بين الاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية وبين ضغوط سياسية يتعرض لها الاردن، وذلك ثمن مواقفه السياسية، وهو ما يكرره العاهل الاردني عبدالله الثاني في تصريحاته منذ اندلاع الاحتجاجات.

واشارت “الجزيرة” الى تأكيد العاهل الاردني في اكثر من حديث ما وصفه بـ” الظرف الاقليمي”، ودوره في تصاعد الازمة والاحتجاجات المندلعة منذ الاربعاء الماضي، مشيرا الى عدم التوصل الى خطة لمواجهة المشكلة بشكل فعّال وسريع، في ظل التحديات الاقليمية وتراجع المعونات الدولية ووجود الاف اللاجئين السوريين وضعف الاقتصاد الاردني.

وكشفت “الجزيرة” ايضا عن ضغوط دولية يتعرض لها الاردن ترتبط بمواقفه السياسية، سيما عدم انخراطه في ما بات يعرف بـ”صفقة القرن“، وهوما يراه مراقبون بشكل واضح في تصريحات الملك وتأثر بلاده بالقضية الفلسطينية ومحاولات عربية واميركية لتوريطه بحروب المنطقة من خلال دفعه للدخول في تحالفات المحاور بين الاطراف المتنازعة.

ونقلت مصادر مقربة من الملك عبدالله الثاني تفسيره لتوقف المساعدات التي تقدمها كل من السعودية والامارات بمثابة “ابتزاز سياسي”، للرضوخ لمطالبهما السياسية وإبعاد تأثير بلاده عن ملفات المنطقة الا بما يخدم مصالحهما، في حين تحدث مصدر اردني مطلع عن ضغوط مارسها فريق صندوق النقد الدولي قبل مغادرته عمان لتثبيت مشروع “قانون الضريبة” واعتباره اساسيا لاستمرار برنامجه النقدي لمساعدة الاردن حتى العام المقبل.

على المستوى الداخلي، حمّل الملك الاردني حكومة هاني الملقي المستقيلة مسؤولية الاحتجاجات، وتداولت وسائل اعلامية محلية خبر تكليف وزير التربية والتعليم عمر الرزاز بشكل “شفوي”، الا انه لم يتم اعلان ذلك رسميا من قبل الملك حتى صباح يوم الثلاثاء دون معرفة الاسباب التي ادت الى هذا التأخير، حسب ما اشار موقع “ميدل ايست اونلاين”.

اقرأ أيضاً: تركيا وايران تعاقبان العراق وتقطعان روافد الأنهر عنه

كما اشار الموقع الى اضرار لحقت بالاقتصاد جراء موجة الاحتجاجات التي تضرب الاردن، وهو البلد الفقير بموارده المحلية، خاصة انه يستقبل حوالي 700 الف لاجئ سوري، مع وصول معدل البطالة فيه الى 18.4%.

يذكر ان الرزاز هو خبير اقتصادي ومسؤول سابق في البنك الدولي، ويعوّل عليه في حسن ادارة الازمة وحل المشاكل الاقتصادية الضاغطة.

بين مطرقة شروط صندوق النقد الدولي وسندان الاملاءات السياسية للدول العربية، يبقى باب الازمة الاردنية مفتوحا على احتمالات وتوقعات مجهولة، امام عجز المملكة لتجاوز مشكلة تفوق قدراتها وتتوسع، مع استمرار موجة الاحتجاجات والمطالبات ووالخشية من انفلات زمام الامور وارتباطها بالخارج، فهل نحن امام ربيع اردني لا يقتصر على اسقاط حكومات ويتعداه الى زعزعة اركان النظام الملكي الراسخ في الحكم منذ عقود؟

آخر تحديث: 5 يونيو، 2018 4:33 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>