مرسوم التجنيس برسم اعادة النظر… وعون يحتكم للأمن العام

هل تستوعب خطوة رئيس الجمهورية غضب الرأي العام المعترض؟ وهل سوف يتم إعادة النظر فعليا بأسماء الشخصيات التي ورد إسمها بمرسوم التجنيس وليس بشكل صوري ؟

لقيت موجة الإعتراض الشعبية والسياسية العارمة تجاه مرسوم التجنيس الجديد تجاوبا من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون الذي حمله الرأي العام مسؤولية المرسوم والاسماء الواردة فيه. وبعد بعد البيان الذي صدر عنه ودعا فيه الأطراف المعترضة، والتي تملك معلومات عن المجنسين غير المستحقين إلى تقديمها إلى المديرية العامة للامن العام للتحقق منها والتدقيق فيها، أصبح المرسوم بحكم المجمّد وتم وضعه في عهدة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم “لتنظيف” من الشوائب وبعض الأسماء المحسوبة على النظام السوري. وأكّد إبراهيم أمس انه سوف يجري تحقيقاً في كل الأسماء الواردة ‏في مرسوم التجنيس، وثمن موقف الرئيس عون لثقته به وبالأمن العام ولاستجابته لهواجس ‏الناس وهو اول رئيس يفعل ذلك”.

اقرأ أيضاً: مرسوم التجنيس وقعه عون والحريري.. و«حصّة الأسد» لحزب الله الأسد!

وفيما أفادت المعلومات أن اللواء ابرهيم طلب تجميد العمل بالمرسوم وعدم سير ‏المديرية العامة للاحوال الشخصية بمعاملات الحصول على هويات واخراجات قيد فردية للمشمولين به‎.‎ أصرت الاطراف المعارضة للمرسوم على تقديم طلبات للحصول على معلومات مفصلة عن المرسوم وعن الاشخاص الذين تم تجنيسهم ومن بينها “القوات اللبنانية” وحزب “الكتائب اللبنانية”. ولوحت باللجوء الى الطعن بالمرسوم امام مجلس شورى الدولة.
وبالإضافة إلى الناشطين عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنهم نواب ومسؤولون حزبيّون، كان اللافت الموقف الصادر عن البطريرك الماروني مار ‏بشارة بطرس الراعي الذي أكد أنه “من تجلّيات الرحمة، الوضوح في التعاطي ‏واحترام الرأي العام، وخصوصا ما يختص بمرسوم التجنيس الذي أثار ضجّة مبرّرة بسبب كتمان مضمونه”. ‏

فهل من شأن خطوة رئيس الجمهورية أن تمتص غضب الرأي العام المعترض؟ وهل سوف يتم إعادة النظر فعليا بأسماء الشخصيات التي ورد إسمها بمرسوم التجنيس وليس بشكل صوري؟ رأى الإعلامي والمحلل السياسي غسان جواد في حديث لـ “جنوبية” أنه “من حيث المبدأ رئيس الجمهورية يمتلك الحق أن يصدر مرسوم بتجنيس عدد من الأشخاص، ولكن يبدو أن الأمور لم تكن منضبطة في الأوساط التي عملت تحت توقيع رئيس الجمهورية وليس على المستوى الرئاسي ، وبالتالي بعد الضجة التي أثيرت في مكان ما واضح أن الرئيس عون قرر أن يوضع هذا المرسوم بعهدة الأمن العام واللواء عباس إبراهيم للإستثبات وتأكيد أحقية الأشخاص التي وردت أسمائهم بالمرسوم بالجنسية اللبنانية”. مشيرا إلى أن “اللواء إبراهيم سبق أن تسلم ملفات وطنية كبيرة وأثبت نجاحه فيها وبالتالي سوف ينجح بهذا الملف وسوف يكون حريصا على توقيع رئيس الجمهورية وصورة الجنسية اللبنانية”.

غسان جواد

وإعتبر ان “خطوة الرئيس عون تدل على أنه يستجيب للرأي العام ويعتبر أنه سلطته ليست أعلى من الرأي العام وبأدائه وممارسته يثبت أنه يحترمه”. أما عن سبب توقيع المرسوم في أول العهد وليس آخره قال جواد إن “الرئيس عون إرتأى إصداره في هذا التوقيت ووفقا للصلاحيات لا يوجد وقت محدد لإصاداره، إنما من حيث العرف كان يصدر في آخر عهود الرؤساء السابقين”.

وفي ظلّ الحديث عن أموال وتنفيعات أعطت مقابل الحصول على الجنسية شدد على أنه في حال صحة هذا الكلام “يجب أن يكون لإعطاء الجنسية صندوق محدد للأموال التي تجبى من المجنسين تعود لخزينة الدولة وذلك في حال ارادوا إعطاء الجنسية بمقابل مادي وهو ما يجري في العديد من دول العالم”. مشيرا إلى أنه “يجب معرفة أين ذهبت الأموال ولصالح من”.

وفي الختام أكد أنه “في خطأ ما جرى تحت توقيع رئيس الجمهورية، متمنيا أن اللواء إبراهيم الذي يثق فيكل الشعب اللبناني سوف يصحح هذا الأخطاء “، مؤكدا أن معظم الأسماء التي تمّ تداولها على أساس انها مشمولة في المراسيم ترتبط تبين أنها غير صحيحة وأن البعض حاول أن يستثمر في هذا الملف للنيل من صورة العهد“. مشددا نحن مع تصحيح مسار المرسوم ومع التأكد بين المعلومات الصحيحة ومن الشائعات”.

إلى ذلك رأى الباحث والمحلل السياسي لقمان سليم في حديث لـ “جنوبية” أن التكتم حول مرسوم التجنيس هي نوع من الثقافة التي أدخلها “حزب الله” على ثقافتنا السياسية وهي السياسية خلف الأبواب المغلقة وكل ما يندرج تحت هذا العنوان”. وتابع “بطبيعة الحال يجب أن يكون مخذولين بسبب ما جرى واليوم رئاسة الجمهورية إضطرت إلى التراجع وذلك لأنه عندما نتحدث عنها لا نتحدث فقط أن الرئيس عون بل نتحدث عن منظومة كاملة”.

اقرأ أيضاً: لا «إصلاح ولا تغيير» وأدراج «بيّ الكل» مليئة بالملفات

ورأى أنه “لحسن الحظ أن الإستجابة اللبنانية كانت على ما هي عليه وفي النهاية يتضح أن هذه المنظومة التي يراد لها أن تحكم هذا البلد غير قادرة عمليا على ذلك”.

لقمان سليم

كما أشار سليم إلى أنه “هناك تناقض إما أن يكون رئيس الجمهورية على علم بالأسماء الواردة أو لا يكون رئيس بكل بساطة لكن الموضوع الأساسي هو أن لبنان يستخدم اليوم كرئة للنظام السوري من خلال “حزب الله” ومن خلال كل ما يسيطر عليه الحزب من مرافئ ومعابر ومن نفوذ ومرسوم التجنيس كان خطوة إضافية فذ هذا الإتجاه من خلال تحويل لبنان كرئة لبعض الشخصيات وليس فقط للنظام”.

وختم سليم تأكيده أنه “في النهاية كل هذا عمليا سوف يكتب في صحيفة أعمال الرئيس عون التي لا تبدو حتى اليوم أنها مشرفة لا للرجل ولا للجمهورية اللبنانية”.

آخر تحديث: 6 يونيو، 2018 4:08 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>