تركيا وايران تعاقبان العراق وتقطعان روافد الأنهر عنه

أزمة جفاف تضرب العراق بعد تحول نهر "دجلة" الذي يمر وسط الموصل الى مستنقع ضحل بفعل بدء العمل بسد أليسو التركي، وقد حذّرت تقارير دولية من تحول العراق الى بلد بدون أنهار بحلول العام 2040! فهل هي أزمة طبيعية أم سياسية؟

وكأنه لا يكفي العراق ما عاناه من حروب واقتتال على مدى 15 عاما أدت الى تخلفه وتراجعه على كافة المستويات، ليواجه أزمة جفاف تهدد اكثر من 10 مدن عراقية على ضفاف نهر دجلة بعد شح المياه فيه، وقد جاءت هذه الأزمة بعد أن عمدت تركيا الى تشغيل سد” أليسو” على نهر دجلة لديها، ما أدى الى حرمان العراق لأكثر من نصف حصته في مياه النهر، على خط مواز للأزمة ، وجّه مراقبون أصابع الاتهام الى إيران بقطعها المياه عن نهر “زاب” الصغير الذي يرفد نهر دجلة، وذلك في محاولة منها لمعاقبة العراقيين بسبب رفضهم لحلفائها في الانتخابات البرلمانية، حسبما أكد محللون.

وينبع نهر دجلة العراقي من جبال طوروس في أقصى جنوب شرق تركيا ويقطع مسافة 50 كيلومترا في سوريا قبل دخوله في العراق، وتغذيته من عدة روافد في إيران.

اقرأ أيضاً: الموصل بعد دجلة

ويشير خبراء في هذا المجال الى ان الأزمة المائية بين كل من تركيا والعراق وإيران ليست مستجدة، ولطالما اتُهمت تركيا باستخدام سلاح المياه لمحاربة جيرانها، وهي لم تطبّق معايير الاتفاقيات المائية مع دول الجوار وخاصة في سوريا والعراق، وفق ما يقتضيه القانون الدولي الذي يلزم دول أعلى النهر إشعار دول أسفل النهر مسبقا في حال إقامة مشاريع مائية على أجزاء من النهر المشترك، كما لا يجيز انشاء هذه المشاريع دون التوصل الى اتفاق مع دول الحوض.

من جهة أخرى، تشير تقارير الى ان العراق قدّم في اواخر العام 2012 طلبا الى الدول المنضوية في “اتفاقية 97” والتي تنظم العلاقات القانونية بين الدول المتشاطئة، لمصادقة 6 دول عربية واجنبية على اتفاقية تجعل نهر دجلة العراقي ضمن محميات منظمة اليونسكو والتراث العالمي.

على المستوى الرسمي عقد البرلمان العراقي جلسة تشاورية طارئة لوضع حل للأزمة، فيما دعت جهات سياسية عراقية الى تدويل أزمة المياه، واتهمت وزارة الموارد المائية في العراق تركيا بالتنصل من اتفاق سابق ينص على تأجيل ملء السدود الى ما بعد الاتفاق مع بلده، وأمهل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الحكومة بضعة ايام لحل مشكلتي المياه والكهرباء مهددا بتحركات احتجاجية لحل الازمة، مشيرا الى وجود نوايا وجهود للانتقام من العراقيين بعد انتصارهم في الاصلاحات والانتخابات البرلمانية، حسب ما أشارت جريدة “الحياة”.

من جهة اخرى، تفاعلت أزمة الجفاف في الداخل العراقي وأثارت ردود فعل محلية فأطلق ناشطون عراقيون حملة لمقاطعة البضائع والمنتجات التركية والايرانية ردا على مصادرتهما مياه دجلة العراقي، منها اطلاق عدد من “هاشتاغات” مثل #العراق_عطشان #دجلة_تحتضر #الماء_مقابل_الاستيراد، وغيرها…

كما أشار موقع “العربية” الى دعوة وزارة الخارجية العراقية الى الضغط اقتصاديا على تركيا من خلال المفاوضات في شأن مسألة أزمة شح المياه في نهر دجلة.

وأكد موقع “سكاي نيوز” انخفاض مستوى المياه التخزينية في سد الموصل الى 3 مليارات متر مكعب عن العام الفائت، بحسب مدير مشروع السد رياض عز الدين الذي أكد ان معدل المياه كان يصل الى أكثر من 8 مليارات”.

وتنذر أزمة جفاف المياه بتصاعد حدة الخلاف بين الدول التي تشترك في مجرى وحوض نهر دجلة في ظل التوتر والحروب القائمة في المنطقة، لا يقل خطورة عنها الاثار البنيوية والاقتصادية التي تهدد حياة آلاف العراقيين، والتعويل على الدبلوماسية السياسة يبقى الرهان الأوحد في ظل الاوضاع الاقليمية المعقدة.

آخر تحديث: 4 يونيو، 2018 3:04 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>