دور تربوي متميز لبلدة البازورية جنوباً: متوسطة وثانوية وتجهيزات واساليب تربية حديثة

يبدو أن بلدة البازورية تحتل موقعاً مميزاً في خارطة التعليم الرسمي في قضاء صور، إذ توجد فيها مدرسة ابتدائية ومدرسة متوسطة وأخرى ثانوية. ولا تقدم هذه المدارس خدماتها التعليمية لطلاب البازورية وحسب بل لتلامذة من قرى وبلدات أخرى محيطة بالبازورية.

تقول جنى وهبي: أنا من بلدة برج الشمالي، التحقت بثانوية البازورية، لأنه لا توجد ثانوية في بلدتنا. لدينا مدرسة حتى الصف التاسع أساسي، لذلك تابعت في هذه الثانوية وخصوصاً أن معارفي وأهلي وأصدقائهم نصحوني بالالتحاق بها بسبب مستواها، وخبرة أساتذتها وحسن العلاقة بين التلامذة والأساتذة.

وتوافقها سارة نسر وتضيف: أنا مرتاحة لعملية التدريس والأسلوب السلس لإيصال المعلومة عبر تقنية الشرح على LCD وعلاقة الحوار بيننا وبين الأساتذة.

لكن لارا عواضة تعترض على أسلوب بعض الأساتذة الجدد بالشرح، “لأنهم يكتفون بقراءة الدرس، ومنهم لا يستطيع ضبط الصف”.. لكن اعتراض عواضة لا يمنعها من الإشادة بأسلوب باقي الأساتذة ومعاملتهم الجيدة مع التلامذة.

اقرأ أيضاً: ثانوية نبيل أديب سليمان الرسمية تتميز رغماً عن الحرمان

وتشير التلميذة أمل سرور إلى وجود نوعين من الأساتذة وتوضح ذلك بالقول: هناك أساتذة يتهرّبون من الأسئلة أو يعطون أجوبة غير دقيقة أو بغيرون الموضوع. وبسبب أني كنت تلميذة في مدرسة خاصة سابقاً أحسست أن هذا الأمر بات يؤثر على تحصيلي العلمي وأدى ذلك إلى تراجعي في بعض المواد التي كنت متميزة فيها. ولكن لا أرى فارقاً كبيراً بين أساتذة القطاع العام وأساتذة الطقاع الخاص، وأعتقد أنه من الضروري تأهيل وإعداد الأساتذة ليحسنوا أداءهم وسلوكهم مع التلاميذ.

من جهة أخرى يقول التلميذ السابق عدي عبود: أفضّل التعليم الخاص لأنه ينظم نشاطات لا منهجية لا تجدها في مدارس القطاع العام. وهذا لا يعني أن التعليم الرسمي سيء لكنه يحتاج إلى متابعة أكثر. وهنا يتكل التلميذ على نفسه أكثر من الاتكال على المدرسة نفسها، كذلك يفضّل سلمان قشمر التعليم الخاص، “لكن هناك مدارس رسمية تتميز بنجاح تلاميذها حسب تدريسهم وليس حسب ما يدفعونه من أموال. وأيضاً هناك أساتذة لا يخضعون للرقابة ولا يهتمون إذا استوعب التلميذ الدرس أم لم يستوعبه.

ويروي حسن حديد تجربته، قائلاً: كنت أدرس في مدرسة رسمية حتى وصلت إلى الأول متوسط، لكن سوء المعاملة للتلامذة وفشل المناهج دفعني إلى الالتحاق بمدرسة خاصة.

وترى مريم زيون أن التعليم الرسمي لا يوفر التواصل الجيد بين الأستاذ والتلميذ. وخصوصاً أنه ربما تواجه أسلوب الترهيب والعنف اللفظي والجسدي وهذا لا يشدنا إلى أجواء المدرسة.

ويحبذ كامل إسماعيل التعليم الرسمي لأنه أولاً وآخراً يجب أن يكون بنفس نسبة مستوى التعليم الخاص وبكلفة أقل. ويرى إسماعيل أن هناك تفاوتاً بين مدرسة رسمية وأخرى ويؤكد حسن الأمين أن مشكلة التعليم تكمن بالمناهج التعليمية ويجب مراقبة أداء الأساتذة.

وبدأ العمل في بثانوية البازورية الرسمية عام 1999، وهي مدرسة مختلطة، تضم سبع شعب، تعلم اللغة الفرنسية و17 شعبة تعلّم اللغة الإنكليزية، يدرس فيها 560 تلميذاً وتلميذة في المرحلة الثانوية. ويلاحظ أن الأساتذة تم تعيينهم عبر امتحانات رسمية وكل واحد منهم يدرس في اختصاصه، لكن يبرز نقص في الأساتذة للمواد الآتية: الرسم، الموسيقى والرياضة.

شؤون جنوبية

ويبدو أن التجهيزات شبه كافية ويعود ذلك لمتابعة مديرة الثانوية لتطوير المدرسة. ويشارك تلامذة الثانوية بمباريات رياضية خصوصاً كرة القدم وفي معارض رسم. ومن يدخل الثانوية يلاحظ غياب أي شعار ديني أو سياسي على جدران الثانوية، وتدرس مادة التاريخ حسب المنهاج الرسمي المقر. وتصر إدارة المدرسة على استقلاليتها عن الأطراف السياسية ولكن توضح أن الإدارة على علاقة جيدة مع كل الأطراف السياسية ومؤسسات المجتمع المدني. ويبدو أن وضع الثانوية يتطور بشكل حثيث خلال السنوات الأخيرة.

تقول مديرة الثانوية إلهام فرج: ما زالت ثانوية البازورية مقصداً لجميع التلاميذ من داخل البلدة ومن البلدات المحيطة بها لمستواها العلمي المميز. وتضيف: هناك من يستخف بالمدارس الرسمية، لكن في الحقيقة ما زالت هناك نخبة تبادر لتحسين وضع المدارس وتقديم الخدمات التعليمية للتلاميذ.

الهام فرج

وتشير فرج إلى الدعم الذي تلقاه الثانوية وتوضح قائلة: إلى جانب دعم الوزارة، لدينا دعم من بلدية البازورية واتحاد بلديات صور إلى جانب قوات اليونيفيل الإيطالية وأهالي التلاميذ أيضاً، مما أتاح لنا تأمين أجهزة LCD وعدد من التجهيزات الضرورية لتحسين عملية التعليم وتطويرها.

وتؤكد فرج إنفتاج إدارة الثانوية على الجميع وحيادها عن الأطراف المتواجدة في البلدة، وتضيف: نعلّم جميع المواد بشكل غير تقليدي أي بطريقة ناشطة وخصوصاً مادة التاريخ ما يجعل التلميذ أكثر اهتماماً بالمادة.

لكن فرج تشير إلى نقاط أخرى “هناك نقص في بعض المواد الإجرائية كالموسيقى، كما أننا اضطررنا إلى التعاقد مع أساتذة رياضة. ونتابع التلاميذ بشكل دائم ونعقد لقاءات مع الأهالي بين الفترة والأخرى.

وتزيد فرج: نلنا شهادة من رئيس الكتيبة الإيطالية وتنويهاً من وزارة التربية وخصوصاً المراتب الأولى في الكثير من النشاطات العلمية والثقافية.

المدرسة المتوسطة

من جهة أخرى بدأ العمل الفعلي لمتوسطة البازورية الرسمية عام 1999 – 2000، وتضم هذا العام 335 تلميذاً أو تلميذة في 17 شعبة منها ست شعب باللغة الفرنسية والباقي باللغة الإنكليزية وهي مدرسة مختلطة، تستقبل التلامذة من الصف الرابع إلى الصف التاسع. مدير المدرسة المتوسطة هو مدير بالتكليف إلى حين إجراء امتحانات ومباراة لتحديد المدير الثابت لها. وتشير المعلومات أن جميع المعلمين يعملون في اختصاصهم لكن هناك نقصاً في أساتذة اللغة الإنجليزية والمواد العلمية. وتجهيزاتها غير كافية ويشارك تلامذتها بنشاطات رياضية. ولوحظ أن مادة التاريخ تدرس بطريقة تقليدية وحسب الكتب المتوفرة بين أيدي التلامذة. وعلاقة الإدارة مع الأطراف السياسية جيدة وإيجابية حسب معلومات في إدارة المدرسة. وتعاني المدرسة من ازدحام عدد التلامذة في الصف الواحد حيث يصعب على الأستاذ إيصال المعلومات ونقاش المادة بشكل واضح.

اقرأ أيضاً: غسان صليبي: الدولة منحازة إلى المدارس الخاصة ذات المرجعيات الطائفية

ويشير مدير المدرسة حسن عواضة إلى الدعم الذي يقدمه بعض الأطراف الحزبية والمدنية للمدرسة “لأن بلدية البازورية غير قادرة على تأمين الدعم المطلوب، إلى جانب وضعية البناء والتجهيزات اللازمة. كما أن وزارة التربية لا تقدم التمويل اللازم.

ويرى عواضة أن المدرسة شهدت خلال السنوات الفائتة تطوراً ملحوظاً. “إذ صار للمدرسة موقعاً على شبكة التواصل الاجتماعي لعرض النشاطات، كما أننا ننظم رحلات ثقافية وترفيهية وعلمية ونشارك في مسابقات رياضية، وقد بادر بعض التلامذة على زرع أحواض زهور لتزيين المدرسة. كما قامت الإدارة بطلاء جدران المدرسة الخارجية.

لكن أحد التلامذة خ.د. يشير إلى تعامل بعض الأساتذة مع التلامذة، “بعضهم يستعمل عنفاً لفظياً والضرب بالمسطرة وأحياناً يتحدثون خلال الحصة بمواضيع خارجة عن المادة التي يجب تعليمها، لكن ذلك لا ينفي وجود أساتذة من ذوي الخبرة الجيدة والطويلة.

(هذه المادة نشرت في مجلة “شؤون جنوبية” العدد 167 ربيع 2018)

آخر تحديث: 2 يونيو، 2018 12:58 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>