تحية إلى جنى وأمثالها

كنت أتحدث مع ابنتي فرح المقيمة في كندا، سألتها عن حفيدتي جنى، أخبرتني أنها بحالة جيدة وأنها أحضرت ورقة العلامات مؤخراً. أرسلت لي صورة عنها مباشرة، اطلعت عليها بسرعة، ولم أجد أية إشارة لعلاماتها في اللغة والرياضيات والعلوم وغيرها. جنى في الصف الرابع ولها من العمر تسعة أعوام. كل الذي قرأته إنها ممتازة في الميادين الآتية: تحمل المسؤولية، العمل المستقل، المبادرة، التنظيم، التعاون، التأقلم الذاتي. فيه شرح لتصرفات جنى وسلوكياتها وعلاقتها مع الآخر.

شؤون جنوبية

إنها ورقة علامات بناء الشخصية وحسب. سألت فرح عن المواد الأخرى، أجابت: غير مهمة إذا حصلت على درجة (أ) أو درجة (ب)، المهم شخصيتها وسلوكها والباقي تفصيل، لا يريدون حشو رأسها بمواضيع لا تستفيد منها لاحقاً.

اقرأ أيضاً: «حكاية الرّجل الذي أحبَّ الكناري» للراحل بسام حجّار

بعدها بفترة ناقشت هذا الموضوع مع أحد الأصدقاء، أجابني: الوضع عادي، هذا ما يفسر قسمة العمل العالمية، هناك أشخاص تقود وشعوب تنفذ، هنا مناهجنا وآليات عمل التعليم تنتج أشخاصاً رؤوسهم محشوة بمعلومات جامدة يتخطاها الزمن، ولا يستطيعون تحديثها في حين أنهم هناك يبنون أشخاصاً قياديين يعرفون كيف يقودون “القطعان” من خلال تمرسهم بتحمّل المسؤولية والتعاون والتنظيم والمبادرات. يتخرّج الطالب من الجامعة عندنا وهو يلهث وراء المعلومة من دون الالتفات إلى مسألة تطور البنى الاجتماعية ويبقى أسير العائلة والطائفة والعشيرة في حين هناك أفراد أحرار مستقلون قادرون على المبادرة والعمل في فريق.

تحية إلى جنى وأمثالها والحسرة على تلامذتنا.

(هذه المادة نشرت في مجلة “شؤون جنوبية” العدد 167 ربيع 2018)

 

آخر تحديث: 1 يونيو، 2018 2:03 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>