هل تنجح مساعي مصر لتجنيب غزّة حرب شاملة لحساب إسرائيل وإيران؟

أعلنت فصائل المقاومة في غزة انها ستلتزم وقف اطلاق النار في حال التزمت اسرائيل به، ما هو مصير التهدئة الآنية وهل سيشهد القطاع عدوانا جديدا في ظل صمت عربي وعالمي؟

في تصعيد هو الاعنف منذ حرب 2014 يشهد قطاع غزة المحاصر مواجهات بين جيش الاحتلال والفصائل الفلسطينية، بعد تبني حركتي الجهاد الاسلامي وحماس اطلاق صواريخ باتجاه الاراضي المحتلة جنوب اسرائيل.

المواجهات العسكرية الاخيرة بين الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني جاءت في خضم تطورات شهدتها المنطقة منذ انطلاق مسيرات العودة في 30 اذار الماضي، منها نقل السفارة الاميركية الى القدس وتصعيد الغارات الاسرائيلية باتجاه مواقع عسكرية ايرانية في سوريا، لينعكس التأجيج في المواقف السياسية تصعيدا عسكريا في مختلف الجبهات، في ظل توتر تشهده جبهة الجولان المحتل ومخاوف اسرائيلية من تبدل قواعد الاشتباك على الحدود والتمدد الايراني هناك.

اقرأ أيضاً: لماذا عاد مسؤول «فتح» سلطان أبو العينين الى لبنان؟

احسان عطايا ممثل حركة الجهاد الاسلامي في لبنان في حديث لـ”جنوبية” اكد ان القتل والاجرام بحق الابرياء والعزل والمتظاهرين السلميين في مسيرات العودة التي خلفت اكثر من 120 شهيدا ومئات الجرحى، ولّد لدى الجماهير الغاضبة نقمة تجاه التمادي الوحشي للعدو الاسرائيلي ووجوب الرد والمواجهة”، واضاف” اثبتت المقاومة الفلسطينية بالأمس معادلة ان الدم بالدم والقصف بالقصف مهما كلف الثمن، والتدخلات التي حصلت هي بالأساس للتهدئة، فلا شيء يمنع العدو من التصعيد والحرب ولو اراد حربا شاملة كنا شهدنا قصفا مستمرا”.

عطايا رأى ان التصعيد الاسرائيلي ليس سوى “ضغطا على الجانب النفسي والمعنوي للفلسطينيين، فالعدو الصهيوني ليس جاهزا على المستوى الداخلي لحرب كبيرة سيدفع ثمنها ايضا دون وجود اي رادع يمنعه من اشعال حرب في اي لحظة يريدها ودون وجود مبررات لها”، وقال “حاليا يشهد القطاع حالة تهدئة بناء على القرار 2014، بالرغم من ان العدو يهدد بالاغتيالات والتصعيد الا ان الامر لا يتعدى التهويل الكلامي من باب تخفيف صدمة الرأي العام الداخلي لديه”.

واشار عطايا ان “المقاومة جاهزة بطبيعة الحال لأي تصعيد وتتحمل القتل لان استباحة دماء المتظاهرين دون رد او ثمن هو امر غير مقبول على المستوى الاخلاقي لشعبنا في غزة، ولا على المستوى الجهادي” مضيفا ان ” غزة اليوم ليس لديها مشكلة على المستوى المعنوي هي جاهزة في سبيل المقاومة والصمود والكرامة وكسر الحصار، كما ان الشهداء الذين قدمتهم هم بمثابة ضحايا لحرب وقعت، وايضا ما حل في سفينة كسر الحصار وكيف اخلى الاحتلال سراحهم وابقى على القبطان فقط محتجزا لديه، فلو كان العدو في موقع قوة لما تراجع واستكان”.

واستبعد عطايا خيار الحرب الشاملة الا انه رأى ان “العدو الاسرائيلي لا يخضع لأي معايير او قوانين دولية وهو يتصرف وفق حساباته الداخلية فقط، وبالطبع هو لا يصرح حول ما سينوي فعله او ما يخطط له حتى لا تأخذ المقاومة حذرها، ولكن من الواضح ان هناك تراجعا في موضوع الحرب الشاملة”.

المحلل الفلسطيني ورئيس مركز تطوير للدراسات هشام دبسي “اعتبر انه بالرغم من وضوح المسار السلمي للاحتجاجات، فقد انحرفت في الفترة الاخيرة باتجاه عنفي، والنظرية البسيطة تقول ان العنف الاسرائيلي يولد رد فعل فلسطيني، الا انه في المقابل نلاحظ ان الحراك الفلسطيني كان مضبوطا لفترة طويلة رغم شدة العنف الاسرائيلي قبل انسحاب ترامب من الاتفاق النووي” وتابع ” اذا فتحول رد الفعل الفلسطيني من سلمي الى عسكري بإطلاقه الصواريخ واشتراك الجهاد الاسلامي تحديدا بذلك، لا يمكن هنا قراءته بأنه رد فعل على العنف الاسرائيلي فقط، فهذا الاخير هو قائم ومستمر، وبهذا المعنى اعتقد ان الايراني لم يتمكن من الرد على الغارات الاسرائيلية الي استهدفت قواعده في سوريا، وايضا لم يتمكن من الرد عبر الحوثيين في اليمن نتيجة انهيارات في جبهات القتال هناك “.

واذ نفى دبسي امتلاكه معلومات خاصة في هذا الشأن الا انه اكد ان ” الاستنتاج يقودنا الى القول ان ايران تدعم كل من الجهاد الاسلامي وحركة حماس لفتح معارك مع اسرائيل من الداخل الفلسطيني”.

ولفت دبسي الى “تحول الوساطة المصرية من وساطة ضاغطة على اسرائيل لفرض تخفيض نسبة العنف وابرام هدنة الى ضغط على حركة حماس والجهاد الاسلامي” وقال ” طبعا هذا التحول له مدلولاته السياسية بشكله ومضمونه، خاصة بعد اعلان العقوبات على ايران لذلك فإن الاستنتاج في هذا المجال بوجود اهداف ايرانية بحتة في هذا التصعيد هو وارد بالطبع، ولان القيادة الحمساوية وحركة الجهاد الاسلامي في الحقيقة تسترخص الدم الفلسطيني لأنها لا تسأل عن الخسائر التي تجري في الصراع مع اسرائيل، وفي مفهومها ان من واجب الفلسطيني ان يدفع دمه في سبيل الجهاد، والا ما الذي يجعلهم قادرين على الزج بمئات الشباب الفلسطيني في مواجهات للحصول على نتيجة تشبه نتائج الحرب ليعلنوا فيما بعد الى الهدنة وهذا يعكس نوع من الاستهتار السياسي ولامسؤولية اتجاه الدم الفلسطيني”.

واشار دبسي الى ان “الادارة الاميركية التي استعملت الفيتو ووقفت بصلابة ضد المجتمع الدولي عندما اراد محاسبة اسرائيل على العنف الذي تمارسه ضد المتظاهرين، تجد الان فرصتها بعد اطلاق صواريخ قليلة بالانتقام دبلوماسيا من الفلسطينيين وتسجل موقفا بشكل معاكس”.

من جهة اخرى اكد دبسي انه “لا يمكن التنبؤ بمسار الاحداث وبوقوع حرب شاملة، فثمة تشابك بين الخطين خاصة عندما يكون التعامل مع جهات متطرفة في الجانب الاسرائيلي ومحمية حماية سياسية ودولية وقانونية مطلقة، مقابل عقلية في الجانب الفلسطيني ايضا غير مسؤولة عن الدم الفلسطيني، من الممكن توقع اي تصعيد او حرب واسعة بغض النظر عن النوايا والتدخلات السياسية، والرهان هنا على جهود السلطة والقيادة الفلسطينية وكذلك الجهود المصرية للعمل على التهدئة”.

آخر تحديث: 30 مايو، 2018 4:12 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>