مقتدى الصدر.. الرجل الأقوى بين حدود مهتزّة

لماذا اعتقد ان السيد مقتدى الصدر هو الرجل الأقوى سياسياً واجتماعياً في العراق، فضلاً عما يتمتع به من قوة داخل الوسط الديني؟ ما هي نقاط قوته؟ وهل يستمد هذه القوة من ضعف الآخرين؟

لاشك في ضعف من يؤسس قوته بناءً على ضعف الآخرين لأن قوته لا تعني سوى مساواته للآخرين في ضعفهم وتفوّقه عليهم في جانب ما، وبالتالي فهو اقوى الضعفاء لا أكثر!

إقرأ ايضا: اجتماع مقتدى مع السفراء العرب وتركيا وغياب إيران: رسالة لمن؟

ويمثّل هذا القياس لا يمكن تطبيقه بأي حالٍ من الاحوال على سماحة السيد مقتدى الصدر (دام عزه) لعدة أسباب أهمها ان كل القوى السياسية في العراق تستند الى قوة السلطة لتعزيز نفوذها، وهي قوة نسبية تختلف من قوة سياسية لأخرى، وهي جميعاً تستند الى قوى اقليمية ودول كبرى تعزز قوتها السياسية.

وهنا تقع المفارقة لدى السيد مقتدى الصدر بين هذه القوى، اذ ان نقطة قوته تكمن في قوة قراره الداخلي وعدم ارتباطه بقوة اقليمية او خضوعه لاجندة أجنبية.

السيد مقتدى الصدر، العدو الأول لأميركا لم يتردد في مخاطبة الشعب الاميركي، مبيّناً في رسالته انه يعادي السياسة الاميركية وليس عدواً للشعوب. والصدر الشيعي لم يتوان عن مخاطبة الطوائف الأخرى، داعياً اياها الى اعادة ترميم الهوية الوطنية الجامعة وترك التمترس خلف هويات ثانوية.

والسيد الصدر العربي، لم يتردد في الحوار مع الجوار الاسلامي للعراق، انطلاقاً من عقيدته التي تتخذ من الحوار والحكمة سبيلاً لتدوير الزوايا وتقريب وجهات النظر. من هنا تبدو قوة السيد مقتدى الصدر الراسخة، والتي لا يمكن ان تستند أبداً الى قوة سياسية مهما كان حجم هذه القوة، رغم اهمية التمثيل السياسي وثقله، ذلك ان هذه القوة السياسية ما كانت لتظهر لولا استنادها الى قوة السيد مقتدى الصدر المتمثلة باستقلاليته وتطلّعه نحو الداخل العراقي فقط، وتلك هي نقطة فرادته وتميّزه واستثنائيته…

إقرأ ايضا:  مقتدى الصدر من ضفة إيران الى ضفة السعودية!

انه حقاً الرجل القوى باستقلاليته، ومثل هذه القوة، لن تتلاشى ابداً، انما ستكون سبباً في تلاشي غيره واضمحلاله، بشرط تناميّ الوعيّ الوطنيّ، وهو وعيّ واعد ويبشر بكل خير.

 

آخر تحديث: 29 مايو، 2018 4:42 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>