طرابلس تطلب محاسبة العسكري قاتل نزيه حمود وتدين الاستغلال السياسي

أربعة أيام على مقتل الشاب الطرابلسي نزيه حمود، وكل ما تريده العائلة هو تطبيق القانون ومحاسبة القاتل.

هو اليوم الرابع للجريمة، والثالث للعزاء، لم تستفق بعد العائلة من صدمتها ولم يعِ الأطفال أنّ والدهم بات في السماء، وأنّهم لن يقبلوا يده صباح العيد ليطالبونه بالعيدية المعتادة!
كما لم تستوعب المدينة بعد، ولا الأصدقاء، أنّ نزيه حمود بات شهيداً، في حادثة أقرب إلى الافلام الخيالية لما تحمله من خفّة واستهتار وتساؤلات!

حمود ابن الـ35 عاماً، المتزوج والوالد لأربعة أطفال، أطلق عليه الرصاص على يد رقيب في قوى الأمن الداخلي، يوم الأربعاء في 23 أيار 2018، على خلفية عدم امتثاله للحاجز المقام في منطقة أبي سمراء. ليكون بالتالي هذا اليوم هو اليوم الأخير في حياة الشاب الذي يعمل في محل لبيع الدراجات والسيارات، ويرأس مجموعة “Tripoli Bikers”، والذي يدأب في شهر رمضان المبارك على جَمع التبرعات لشراء المساعدات و توزيعها على الفقراء و المحتاجين.

الشاب الطرابلسي، والدراج، لم يكن موته بالحدث العادي، فهو “الضحية” و”الشهيد” استناداً لتوصيفات أصدقائه الذين نظموا مسيرة حاشدة شاركت فيها 120 دراجة نارية يوم الجمعة 25 أيار، هذه المسيرة السلمية التي أطلق عليها اسم “مسيرة غضب”، والتي حملت شعار “مش حقنا رصاصة”، شارك فيها أيضاً أولاد الشهيد الذين حملوا صور والدهم وعيونهم تسأل “ماذا حدث؟”!

تداعيات هذه الحادثة وصلت مسامعها إلى الأوساط السياسية، فقدم العديد من السياسيين واجب العزاء للزوجة والعائلة، وفي مقدمتهم رئيس الحكومة سعد الحريري. إلا أنّ الكيدية السياسية والتراشق لم يحترما “حرمة” الحدث، فتم تأويل وعوداً لم يطلقها الحريري، ليتم استخدامها لاحقاً في محاولة للتصويب عليه من قبل مناصري أطراف سياسية أخرى!
هذا الاستغلال لم يتوقف عند هذا الحد، بل تمادى إلى محاولة زجّ عائلة الشهيد في تراشق لا ناقة لهم به ولا جمل، ففيما كانت العائلة تبكي ابنها كان هناك من يدبلج أكثر من سيناريو وكلٌّ على هواه!

مصادر مقربة من العائلة تؤكد لـ”جنوبية”، أنّ الرئيس الحريري لم يقدم أي وعد للعائلة بكفالة الأطفال بل قام فقط بواجب العزاء وهو أمر يشكر عليه، تلفت المصادر نفسها إلى أنّ الشائعات هي التي قوّلت الحريري ما لم يقله فالتسجيل الصوتي للمكالمة تمّ تعميمه وهو ينفي ما يحاول البعض إثباته.
هذا وتوضح المصادر أنّ العائلة قد زارت النائب سمير الجسر، واضعة إياه في أجواء ما يتم تداوله، وهو من جانبه قد اخذ كل المعلومات ورقم الهاتف، وسيعمل على مواكبة الموضوع.
وفيما ترفض المصادر محاولة قلب الحقائق للتصويب على الرئيس الحريري وتيار المستقبل، تشدد بالتالي أنّ العائلة تثمن مبادرة الحريري وتعاون الجسر، وهي أيضاً منفتحة على أي مبادرة من أي جهة سياسية كانت.

أطفال الشهيد نزيه حمود

إلى ذلك تواصل موقع “جنوبية” مع شقيق زوجة الشهيد نزيه حمود، السيد أحمد غمراوي، الذي أكّد لموقعنا أنّه منذ صباح الغد سيتم توكيل محام لمتابعة القضية، وأنّ القوى الأمنية لم تطلعهم حتى اللحظة على ما جاء في التحقيقات التي أجرتها.
وفيما يتعلق بمحاولة البعض تبديل المشهد العام للجريمة، أوضح غمراوي أنّه “هناك من يسعى لذلك، ولكن الفيديوهات التي نشرت تظهر بشكل واضح ما حصل، هذا إضافة إلى فيديوهات أخرى ما زالت بجعبتنا والتي لم نعمد إلى نشرها حتى لا نستفز الرأي العام الطرابلسي”.
وفيما لفت غمراوي إلى أنّهم يسعون حالياً إلى لقاء مع اللواء عماد عثمان، أوضح أنّه “في حال كان هناك خطأ ارتكبه الشهيد فهو بنسبة 5%، بينما ما ارتكبه العنصر يحمله الخطأ بنسبة 95%، هذا إضافة إلى ترك الشهيد لحوالي ربع ساعة في الأرض ينزف من دون أن يتم اسعافه أو السماح لأي أحد الاقتراب منه، مما أدّى إلى امتلاء الرئتين بالدماء والاختناق. ولا نستبعد كذلك أن تكون عملية سحب الشهيد من الشارع ورميه في الجيب بأسلوب لم يراعِ وضعه من أحد أسباب الوفاة”.
وأشار غمراوي إلى أنّ ما التمسوه من كل الفيديوهات وكل ما وصلهم، أنّ العنصر لم يشعر أبداً بالندم لما ارتكبه بل على العكس ظهر عليها الفخر تماماً بما أقدم عليه.

إقرأ أيضاً: معركة طرابلس: القرار لمَن؟

وأضاف في هذا السياق “نحن عملنا كل ما بوسعنا من أجل تهدئة الرأي العام وما زال نعمل على ذلك، لاسيما أنّ هناك فيديوهات تشنج الوضع امتنعنا عن نشرها، ولكن في المقابل كل ما نطلبه هو القانون والعدالة، فهناك حق الشهيد وحق زوجته وأطفاله وهناك الحق العام، نحن لا نريد للحادثة التي أفقدتنا صهرنا أن تتكرر”.

وبالعودة إلى محاولة الاستثمار السياسي للحادثة من أجل التصويب على تيار المستقبل، شدد غمراوي، أنّهم يرفضون هذه المحاولات وهذه الحملات، فـ”الشيخ سعد بادر واتصل بنا وقام بواجب التعزية، وفي اليوم الثاني استقبلنا النائب سمير الجسر، وقد جربنا منه أن نستفسر عمّا تناقلته بعض المواقع عن تبني الرئيس لأولاد الشهيد لاسيما وأنّ هذه الأنباء ليست رسمية، وقد قال لنا الجسر أنّ هذا الموضوع قد يكون رسمياً ولكنه حالياً ليس كذلك”.
وتابع غمراوي “نظراً لمحاولة البعض المتاجرة بهذا الملف، أصدرنا بياناً باسمنا نحن عائلة زوجة الشهيد، وجهنا بموجبه الشكر للرئيس الحريري، وأشرنا إلى أننا قد زرنا النائب الذي قال لنا أنّه لم يتبلغ بهذا الأمر بشكل رسمي. كما لفتنا في البيان إلى التجاوب من قبل تيار المستقبل مع كل ما طلبناه. وتمنينا أيضاً عدم استغلال هذا الموضوع على مواقع التواصل الاجتماعي”.

إقرأ أيضاً: مبادرة رمضانية لـ«القوات» في طرابلس.. وحملة للتشكيك بإنسانيتها!

وأردف كاشفاً لموقعنا أنّ هناك من عمد إلى اجتزاء البيان، وإلى الاتهام والتلفيق، ليؤكد شقيق زوجة الشهيد في الختام ” نحن منفتحون على أي جهة سياسية كانت أو مجتمع مدني، فهذه القضية هي قضية رأي عام. نحن لا نريد تدخلات سياسية في هذا الملف وإنّما كل ما نريده هو أن يأخذ القانون مجراه وأن لا يتم الضغط من أجل اللفلفة ومنع المحاسبة”.

آخر تحديث: 29 مايو، 2018 2:38 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>