هل تفصل «النيابة» عن رئاسة الحكومة؟!

هل يطبق قرار "تيار المستقبل" فصل النيابة عن الوزارة، على منصب رئاسة الحكومة؟

كان لافتاً القرار الذي أعلنه رئيس الحكومة سعد الحريري بعد اجتماع كتلة المستقبل النيابية عصر اليوم الثلاثاء، والذي أكّد بموجبه على فصل النيابة عن الوزارة فيما يتعلق بحصة “المستقبل” في الحكومة المقبلة.

قرار تيار “المستقبل” تحفظ عليه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، إذ أكّد أنّه لم يتبلّغ “رسمياً من الرئيس سعد الحريري قرار فصل النيابة عن الوزارة”، مضيفاً: “لا أقبل أن يتمّ إبلاغي عبر الإعلام”.

في السياق نفسه، طرح هذا القرار سؤالاً حول منصب رئاسة الحكومة، وفصله عن النيابة، لاسيما وأنّ رئيس الحكومة يصوّت في مجلس الوزراء، على خلاف رئيس الجمهورية الذي يشارك فقط.

فهل يؤدي قرار «تيار المستقبل» إلى اعتذار الحريري عن تشكيل الحكومة المقبلة؟!

يؤكد الخبير الدستوريّ المُحامي ماجد فيّاض أنّه “في قضايا القانون هناك اجتهادات والقاعدة الكلية الشرعية تقول للمجتهد أجران إذا أصاب وأجر إذا أخطأـ. وإذ كان اجتهاد الرئيس سعد الحريري أنّه يمكن لرئيس الحكومة أن يكون نائباً، فيما سائر الوزراء الذين يمثلون تياره يجب أن لا يكونوا نواباً فإنّ ذلك هو اجتهاده الخاص ويترك لآليات العمل والتعيين والإجراءات في التيار أن تأخذ مسارها وفقاً للألية الداخلية” .

وأشار في حديث لموقع “جنوبية” إلى أنّ “فصل النيابة عن الوزراة هو أمر هناك مطالبة به منذ أمد بعيد، وذلك بغرض تحرير الوزير من أيّة قيود تفرضها عليه وظيفته كنائب، وفي الوقت نفسه تحرير مسألة المحاسبة والرقابة البرلمانية على عمل السلطة التنفيذية، إذ كيف يمكن لحكومة غالبية أعضائها من النواب، وهي في الوقت نفسه تمثل غالبية الكتل النيابية في مجلس النواب أن تُحاسَب وتراقب جدياً وفعلياً من مجلس النواب”.

إقرأ أيضاً: لقاءات ما قبل تشكيل الحكومة تتسارع.. وتوزيع الحقائب على نار حامية

وأوضح فياض أنّ “الدستور في المادة 28 يجيز الجمع بين النيابة ووظيفة الوزارة، وبالتالي يجيز أن يتم انتقاء الوزراء سواء من أعضاء المجلس النيابي أو من أشخاص خارجين عنه أو من كليهما، وعلى الرغم من تصاعد المطالبة بوجوب الفصل بين النيابية والوزارة منذ سنين عديدة، لم يتم حتى تاريخه تعديل هذه المادة، وبالتالي فإنّه ليس من حائل قانوني دستوري يمنع النواب من أن يكونوا أعضاء في الحكومة و وزراء فيها، اما إذا شاء رئيس الحكومة أن يجعل من أعضاء فريق الحكم – الوزراء أشخاصاً ليسوا أعضاء في المجلس النيابي برمتهم، فالمادة 28 التي تسمح بانتقاء الوزراء من خارج أعضاء المجلس النيابي تجيز لها ذلك”.

 

المحامي ماجد فياض

وأضاف “يبقى السؤال المعضلة هل يجب أن يكون رئيس الحكومة أيضاً غير نائب لكي تستوي القاعدة بعمومها بحيث تكون السلطة التنفيذية غير السلطة التشريعية، ويتسنى لهذه الأخيرة أن تقوم بمهمة المراقبة على أعمال الحكومة وهي في صلب أعمال المراقبة التي تقوم بها”. لافتاً إلى أنّه “تختلف الاجتهادات بهذا الشأن ويرى البعض ويسوغ أن يكون رئيس الحكومة وحده نائباً أما الوزراء الآخرون فلا حاجة لذلك”.

ورأى فياض أنّه “ما لم يحسم المشرّع الدستوري هذا الأمر بنص واضح وصريح ففي حالتنا الراهنة ليس هناك ما يحول دون أن تتألف الوزارة من وزراء من خارج المجلس النيابي وإن ترأسهم رئيس الحكومة النائب في المجلس النيابي في آن”.

إقرأ أيضاً: الحكومة الجديدة إذا ولدت: الاقتصاد لنصرالله والدفاع لخامنئي؟

وختم الخبير الدستوري المحامي ماجد فياض كلامه بالتأكيد أنّ “مسألة تأليف الحكومة إنّما تتم بالاتفاق مع رئيس الجمهورية، وبحسب المادة 64 من الدستور، فإنّ على الرئيس المكلف بعد أن يجري الرئيس استشاراته النيابية اللازمة أن يوقع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها، ولا يكون هذا التوقيع إلا بالاتفاق بينهما على صيغة الحكومة ويفترض في حال نشأت مثل هذه الحكومة (أي فصل النيابة عن الوزارة) أن يكون رئيس الجمهورية موافقاً على صيغتها أيضاً”.

آخر تحديث: 22 مايو، 2018 9:44 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>