الجريدة الرسمية لم تفلت من رسم تعسفي ظالم: 550 ألف ليرة!

خمسمئة وخمسون ألف ليرة لبنانية هي تكلفة مادية جديدة تضاف على كاهل المواطن الذي يريد تصفح الجريدة الرسمية بعد ان كانت في السابق بمتناول الجميع الكترونياً، ليصبح بذلك الوصول إلى المعلومات يكبّد اللبنانييون أعباء مالية إضافية وكأن الضرائب والرسوم الإضافية لا تكفيه.

فيما تعتبر الجريدة الرسمية الوسيلة الأبرز لإعلان الأحكام والدعاوى والمقررات الرسمية والنصوص القانونية وكذلك قرارات الحكومة ألغى مجلس الوزراء مجانيتها الكترونياً بعد أن كانت متوفرة للعموم منذ عام2005 ، وهي سابقة لم تحدث سوى في لبنان أن يتم وضع حاجز بين المواطن والمعلومة.

وقد أعلن المدير العام لـ”دار الكتاب الالكتروني” المستشار في القانون اللبناني عبد الرحمن قرقوتي، مكننة أعداد الجريدة الرسمية منذ نحو 100 عام حتى اليوم، إلا أنه أشار إلى أن “تصفح الجريدة الرسمية الكترونيا، هو لقاء بدل مخفض ورمزي وهو550,000 ليرة لبنانية سنويا”. وهو المبلغ الذي يساوي أيضا الحصول عليها بنسختها الورقية وذلك تطبيقا للمادة الأولى من المرسوم 2420.

اقرأ أيضاً: 20 مليون دولار ثروة صاحب إحدى الجمعيات الخيرية المرخصة من وزارة الداخلية

لكن المفارقة أن هذا القرار كان مفاجئا بالنسبة لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الذي إعتبر ان المقابل المادي كبيرا نسبيا، وفيما يعتبر القيّمون على هذه النسخة الإلكترونية إنجازا إعتبره المواطنون والصحافيون أمرا مخالفا لحق الوصول إلى المعلومة. أما الأمر المستغرب أن الجامعة اللبنانية عرضت تقديم خدمة إدارة الجريدة الرسمية مجانا، إلا أن الإدارة رفضت وتعاقدت مع شركة خاصة ومنحتها بذلك عقدا يتولى إدارة إحتكارية للجريدة.

تأسف المحامي والناشط حسن بزّي لهذا الإجراء، وفي حديث لـ “جنوبية” رأى أنه “نوع من التعمية للمواطن على الإطلاع على المقرارات الرسمية بما فيها قوانين الضرائب حتى لا يصبح للمواطن أي وسيلة من وسائل للإطلاع والذي بطبيعة الحال لن يشترك بهذه الخدمة التي تكبده أعباء مالية إضافية، وبالتالي سوف يمسّ هذا الإجراء أصحاب الإختصاص قبل غيرهم “.

وإعتبر أن هذا “القانون هو ثلاثي الأبعاد فأولا يؤمن مورد إضافي لخزينة الدولة على قاعدة إنهاك المواطن بمزيد من الأعباء المعيشية وثانيا هو نوع من التعمية لمنع الشعب اللبناني من مراقبة وملاحقة القوانين الصادرة التي تمس بأوضاعه المعيشية بالتحديد. وثالثا تجهيل الشعب اللبناني، فلكي يتم محاسبة الدولة يجب أن يكون المحاسب مثقفا وواعيا، وبالتالي حجب المعرفة عنه تحول دون ذلك”.

كما شدّد على أن “هذا الأمر يجب مقاومته وهو أمر مخزي في وقت ان جميع دول العالم تضع كل معلوماتها وثقافتها بمتناول الجميع”. مشيراً إلى أن “هناك تناقضا في القوانين إذ يتناقض هذا القرار مع المادة 18 التي تنصّ في الفقرة الأولى منها على حق الوصول إلى المعلومة”.

وفي الختام، لفت بزي أن “الناشطين لا يمتلكون صفة تتيح لهم إمكانية الطعن في هكذا قرارات، مشيرا إلى أن أي قرار وزاري هو حق لكل ذي مصلحة، فلكل مواطن الحق بالطعن فيه وهو ما سوف يقدم عليه، أما إذا كان الاجراء القانوني مرسوما إشتراعيا أو قانون ففي هذه الحالة الطعن بحاجة لعشرة نواب”.

اقرأ أيضاً: اعتصامات المياومين في المستشفيات الحكوميّة وحقهّم الملتّبس بالسلسلة

كذلك إستنكر رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ هذا القرار ” لأنه مبدئيا ينبغي أن يتاح للمواطن كل السبل الوصول إلى المعلومات الصحيحة والدقيقة خصوصا إذا كانت صادرة عن الدولة اللبنانية وما جرى يتنافى مع حرية ممارسة الإعلام”. معتبرا أنه “فرض “مبلغ مادي للإطلاع على الجريدة هو نوع من حجب وسائل الوصول إلى المعلومة من قبل الدولة وهو ما يتعارض مع القوانين”.

وأكّد محفوظ في الختام أن “المجلس الوطني سيسعى من جانبه على الأقل للإبقاء على إمكانية الوصول إلى المعلومة إلكترونيا لأنه حق للمواطن ولا يجوز قانونا حجب المعلومة الصادرة عن الدولة، خصوصا أن الجريدة يصدر عنها قرارات وتبليغات وقوانين ومن حق المواطن الإطلاع عليها دون مقابل”.

آخر تحديث: 22 مايو، 2018 4:24 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>