قانون «بلوكينغ ستاتوس» الاوروبي لمواجهة العقوبات الأميركية ضدّ ايران

أطلقت الولايات المتحدة الاميركية مشروع بناء تحالف دولي ضد إيران و"أنشطتها المزعزعة للاستقرار"، في حين أعلن الاتحاد الاوروبي أنه سيتمّ تفعيل قانون التعطيل "بلوكينغ ستاتوس" اليوم، لحماية مصالح الشركات الاوروبية في طهران.

في إطار المواجهة الكبرى مع إيران وتضارب المصالح الاقتصادية بين الحلفاء، تسعى كل من واشنطن من جهة وعواصم اوروبية من جهة أخرى الى دفع العلاقة بينهما الى نقطة العودة بعد الانتهاء من صلاحية الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع الدول الغربية الكبرى في العام 2015، وقد برزت خشية الشركات الاوروبية من تضرر أنشطتها التجارية مع الولايات المتحدة اذا ما استمرت في صفقاتها مع إيران.

وتصعّد الإدارة الاميركية حملة العقوبات على طهران، فبعد انسحابها من الاتفاق النووي وفرضها عقوبات صارمة للتضييق على الاقتصاد الايراني، طرحت واشنطن مشروع إقامة تحالف دولي لمحاصرة إيران بشكل أكبر، وسيعلن وزير الخارجية مايك بومبيو الاثنين المقبل، في أول خطاب له منذ توليه منصبه تفاصيل هذا المشروع، وبشكل خاص عن إيران و”كيفية المضي قدمًا” في مواجهتها.

اقرأ أيضاً: عقوبات اميركية خطيرة على إيران تسابق احراءات الغاء الاتفاق النووي

ونقلت “الجزيرة نت” عن الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية هيذر ناورت ان بلدها ستعمل بـ “جدّ لبناء هذا التحالف” في حين لم تحددّ ما اذا سيكون له “شقا عسكريا”، وقالت نورت ان وزارتها استضافت نحو 200 سفير أجنبي يوم الاثنين الماضي، وشرحت لهم قرار الانسحاب والخطوات المقبلة، مؤكدة ان التحالف المزعم قيامه “ليس ائتلافا معاديا لإيران” موضحة ان “الأمر يتعلق بالنظام الايراني وبأفعاله السيئة”.

وحول مشاركة الاوروبيين في هذا التحالف الجديد، قالت ناورت ان “العديد من حلفاء الولايات المتحدة يتفهمّون المخاوف الاميركية ولا يغضّون النظر عن أفعال إيران”.

يذكر ان الشركات الاوروبية قامت بتوقيع عقود كبيرة تقدّر بالمليارات بعد توقيع الاتفاق النووي مع إيران منذ العام 2016، إلا انها حاليا مهددة بالانهيار، وتشكّل التجارة الأوروبية نحو 6 في المئة من مجمل التجارة الإيرانية.

وبحسب الـ”بي بي سي ” فإن حجم الصادرات الاوروبية الى إيران في العام 2017، وصلت الى 10.8 مليار يورو، في حين بلغت قيمة الواردات الى الدول الاوروبية 10.1 مليار يورو، وهي بمعظمها موادا وبضائع مرتبطة بالطاقة، اضافة الى اصناف من الوقود تشكل 75% من الواردات.

أما أشهر الشركات المهددة ، بحسب الـ”بي بي سي” ايضا، هي : “توتال” الفرنسية، “ساغا” للطاقة النرويجية، “إيه تي آر” للتوربينات الاوروبية، “سيمنز” الالمانية، “اف أس” الايطالية، “رينو” الفرنسية ، “شيل” الهولندية.

في المقابل، يعمل الاتحاد الاوروبي اليوم على تفعيل قانون قديم يمنع الشركات الاوروبية من التقيّد بالعقوبات الاميركية، وهو ما يعرف بقانون التعطيل “بلوكينغ ستاتوس” لعام 1996 يمكنها بموجبه مواجهة تداعيات العقوبات الأميركية خارج الولايات المتحدة الاميركية، حسبما اشارت جريدة “الحياة”.

وقد أعلنت المفوضية الاوروبية بعد انعقاد قمة لقادة الاتحاد في صوفيا تنشيط هذا القانون، وقال رئيسها جان يونكر “قرّرنا أيضاً السماح لبنك الاستثمار الاوروبي بتسهيل عمل الشركات الاوروبية في إيران”، وذلك بعد التوصل الى “مقاربة موحدة” لدعم الاتفاق النووي واستمرار العمل به، من جهته، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اكدّ ان بلاده لا تنوي خوض حرب تجارية مع الولايات المتحدة بسبب طهران، ولا التحالف مع الأخيرة في وجه اميركا.

اقرأ أيضاً: كامل قيادات حزب الله على لائحة العقوبات وسط صمت لبناني

لكن وكالة “فرانس برس” نقلت عن ماكرون دعوته خلال قمة صوفيا إلى “يقظة أوروبية”، وان تطورات الأحداث تفرض على أوروبا ان تحدد ما تريد، في ملفات اقتصادية وديبلوماسية، وان ما تتعرض له ليس سوى اختبارا في مواجهة صديق مثل الولايات المتحدة، وايضا اختبار لقدرة الاوروبيين على الوحدة بمواجهة التحديات الخارجية، ونبّه ماكرون الى ان العواقب غير المباشرة للقرار الأميركي ستعزّز الموقع الاقتصادي لكل من روسيا والصين في منطقة الشرق الاوسط .

وبين مسعى واشنطن لتحجيم الدور الايراني الاقليمي ومنعها من ممارسة اي نشاط نووي من خلال القانون الدولي، ومحاولة الاتحاد الاوروبي الحفاظ على مكتسباته التجارية والاقتصادية في المنطقة والعالم، يبرز ما أعلنته طهران من تهديد بالعودة الى تخصيب اليورانيوم وما تبعه من رد اميركي عنيف على لسان ترامب بقوله انه سيكون هناك خيارات أخرى ردعية لمواجهة إيران في حال قامت بعملية التخصيب.

آخر تحديث: 18 مايو، 2018 4:41 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>