لماذا أعلنت إسرائيل «أطمئنانها» إلى نصرالله وكتمت إيران غيظها من الأسد؟

بعد صخب إعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران ودويّ “ليلة الصواريخ” في سوريا ومفاجآت الانتخابات في لبنان بقيت هناك علامات ستبقى في المشهد الاقليمي الذي سيرافقنا لفترة من الزمن مهما قصرت أم طالت .فمها هي هذه العلامات؟

غداة إطلاق الصواريخ  التي إنطلقت من “سوريا المفيدة” نحو مرتفعات الجولان المحتل,والرد الاسرائيلي الواسع المدى على كل مواقع “فيلق القدس ” في” الحرس الثوري” الايراني تولت إسرائيل بنفسها الاعلان عن عودة الهدوء الى مسرح المواجهة الايرانية-الاسرائيلية من دون أن يصدر موقف مناقض من دمشق او طهران.وذهب موقع “المصدر” الاسرائيلي الالكتروني الى القول نقلا عن مسؤولين عسكريين” إن حزب الله يخشى دخول مواجهة مع إسرائيل في الوقت الراهن، وأن الأمين العام للحزب، حسن نصر الله، لم يعد دمية في يد إيران وأنه يتصرف بحذر بمعزل عن طهران!”

بالطبع, لم يترك نصرالله لهذا الكلام الاسرائيلي أن يأخذ مداه,وإنتهز فرصة إطلالته في الذكرى الثانية لسقوط المسؤول العسكري في الحزب مصطفى بدر الدين الذي قضى نحبه في حادث غامض في منطقة حصينة بدمشق, فهدد وفق ما عنونت صحيفة “كيهان” الايرانية بإن “ضرباتنا الصاروخية ستطال قلب فلسطين المحتلة لو وسّعت إسرائيل ردّها”.علما ان الغارات الاسرائيلية نالت من كل المواقع الايرانية تقريبا في مناطق النفوذ الايراني في سوريا!

ما لم يقله نصرالله إطلاقا ,تفوّه به عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني حشمت الله فلاحت بيشه، فوجّه انتقادات إلى مواقف رئيس النظام السوري بشار الأسد على خلفية مواقف الاخير من الغارات إسرائيلية على مواقع إيرانية قائلا إن هذه الغارات “كانت تحاول استهداف القوات الاستشارية الإيرانية… أن سلوكه (الأسد) تجاه الغارات كان سلبياً”. وأوضح أن “موقف الأسد من التحدي الأخير في سوريا مع إسرائيل مدعاة للتأمل لأنه بعد الهجمات مباشرة قال إنني أطلب من القوى الإقليمية ألا تحول سوريا إلى محل للنزاع بينها وتعقد الأوضاع”.

من ناحيتها , عنونت صحيفة “سفوبودانيا بريسا” الروسية بالاتي:”طبول الحرب تدّق …صواريخ إيران مصوّبة نحو الخليج”.وقالت أن الجيش الإسرائيلي” أعلم روسيا بالضربات ضد الاهداف الايرانية في سوريا . “وفي حوار للصحيفة  مع الباحث في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية الكسندر كريلوف قال الاخير :”لن تذهب طهران نحو مزيد من تفاقم العلاقات مع إسرائيل أو مع الولايات المتحدة. ..إذا تحدثنا عن التهديد الذي تمثله الترسانة الصاروخية الإيرانية، فإن هذه الترسانة موجهة ليس ضد إسرائيل. فإيران وجهت القسم الأكبر من صواريخها نحو حقول النفط في الخليج. ولذلك، فإذا ما تعرضت إيران لخطر حقيقي فهي ستقصف ليس إسرائيل إنما كويتا ما.؟”

إقرأ أيضاً: الهجوم الاسرائيلي على المواقع الايرانية في سوريا: هل انتهت الحرب بالوكالة؟

ويقول خبراء في السياسة الروسية ل”النهار” ان قرار موسكو الاخير بعدم تزويد النظام الروسي بصواريخ “أس 300″ لم يأت من فراغ,بل جاء عن سابق تصور وتصميم.فالكرملين أراد بذلك تفادي الاحراج,لإنه  إذا كانت هذه الصواريخ المهمة موجودة في سوريا  ,ووجهت إسرائيل ضربتها الى المواقع الايرانية ولم يجر إستخدامها  فستكون هناك مشكلة.أما إذا تم إستخدام هذه الصواريخ ضد الطائرات الاسرائيلية فستكون  المشكلة عندئذ أكبر بتداعياتها على أكثر من مستوى”.

ربما من المفيد هنا قراءة ما صرّح بها بالصوت والصورة رئيس مجلس النواب نبيه بري لموقع “آر تي” الروسي ولو يجر توزيعه في لبنان حرفيا .فتعليقا على المواجهة الايرانية-الاسرائيلية قال بري :”هناك مصالح أميركية في سوريا .وإذا إندلعت الحرب بشكل كبير لا أعتقد  ان الرئيس الاميركي سيتحمل  نتائجها حتى على الاميركيين الموجودين في سوريا..ما اقوله ليس  رأيي السياسي بقدر ما هو نظرتي للامر”.

إقرأ أيضاً: التصعيد التركي تجاه اسرائيل ومناورات أردوغان السياسية

ما هي الخلاصة لهذا المشهد المعقّد إقليميا ودوليا؟الملاحظة الاولية هو ان هناك إنكفاء واضحا في لغة التصعيد بين إسرائيل وإيران,وهذا ما ظهر جليا في تعامل وسائل إعلام إيران كافة مع خسائر “الحرس الثوري” في سوريا.وعوضا عن إهتمامها بهذه الخسائر ,ركز الاعلام الايراني  ولا يزال على مآل الاتفاق النووي بعد إنسحاب واشنطن منه.وإنعكس هذا التوجه على “حزب الله” نفسه لدرجة ان تعاطي نصرالله مع المذبحة التي إرتكبتها إسرائيل بحق سكان غزة لمناسبة ذكرى النكبة لم يرق الى مستوى إهتمامه برفع معنويات الواقع الايراني في سوريا.

ربما تشكل هذه التطورات فرصة لكي يلتقط لبنان أنفاسه بعد الانتخابات النيابية بفعل “واقعية” ما لدى “حزب الله” حاليا ما يسمح بعبور سريع للاستحقاقات النيابية والحكومية بعد هذه الانتخابات.فهل هذا الانطباع في محله؟علينا ان ننتظر لكي نرى.

 

آخر تحديث: 17 مايو، 2018 7:54 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>